يبكون في الدبابة .../ حسن عبد الحليم

يبكون في الدبابة .../ حسن عبد الحليم

إنهم جنود الاحتلال المتعالون، الذين يضربون من طائراتهم وفوهات مدافعهم وبنادق القنص.... "بدأت بالبكاء" هذا ما قاله الجندي الإسرائيلي الذي أصيب داخل دبابته نتيجة لعملية المقاومة الفلسطينية الأخيرة في كرم أبو سالم.

فحينما تمكن من الكلام بعد إصابته الخطيرة، بدأ يتحدث عن الدقائق الأخيرة للهجوم .... "بدأت أبكي"، جندي داخل أحدث الدبابات في العالم، وأكثرها تحصينا، يمسك رأسه بين يديه ويبكي ذارفا الدموع على كرسي قيادة دبابة.

بعد الانفجار الأول الناتج عن صاروخ كتف أطلقه أحد المقاومين، ساد الارتباك والذعر، وصرخ قائدهم أن يخرجوا من الدبابة، وحينما فشل هذا الجندي، بدأ في البكاء. لقد تعودوا على ضرب الفلسطينيين وسفك دمهم وإذلالهم دون أحاسيس ودون مشاعر، ولكن حينما يكونون في الجهة الأخرى ينهارون ويبكون.

ليسوا جبابرة كما يحاولون تصوير أنفسهم، " سئموا الانتصارات على الأعداء" كما قال رئيس حكومتهم. "الجيش الذي لا يقهر" يبكي ويرتبك ويذعر في مواجهة رجال سلاحهم الإيمان بعدالة قضيتهم، وبأن ظلما يمارس على شعبهم.

حين يقوم جراحوهم بقصف موضعي يخلف عشرات الشهداء من المدنيين الأبرياء، يصهلون، ويوجهون خطابات التهديد، "لا أحد محصن"، "يمكننا الوصول إلى أي شخص"، ولكن حينما يقفون أمام الضربات يبكون.

هؤلاء الجنود، هم من يستعدون للدخول إلى قطاع غزة في عملية اجتياح واسعة تشارك فيها كل قطاعات الجيش، ولا تتقدم دباباتهم إلا بعد أن تقوم الجرافات بشق الطرق أمامها، المروحيات والطائرات تقصف حممها من السماء، والبوارج الحربية من البحر، ولكن يتملكهم الخوف والذعر...

ترفض حكومة أولمرت التفاوض مع المقاومة حول تبادل الأسرى بدافع الفوقية ورفض الندية، وتزج بقواتها إلى قلب أكثر المدن كثافة سكانية في العالم، وترسل جنودها داخل آلياتهم في حرب غير متكافئة، ولكنها في نفس الوقت غامضة وقد تكون مليئة بالمفاجآت وغير محسوبة النتائج .

سيسفك دم كثير في هذا الاجتياح وسيتسبب جيش الاحتلال بدمار كبير للمدن الفلسطينية، ولكن الدم لن يكون من طرف واحد، والموت والذعر لن يكونا من طرف واحد، نعم ستستمر مشاهد الدم الفلسطيني تحت القصف، ولكن من الممكن أيضا أن تعود صورة الجندي الذي يبكي داخل دبابته.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018