"لعبة الاحلام"- اول انتاج مسرحي في الجولان المحتل

"لعبة الاحلام"- اول انتاج مسرحي في الجولان المحتل

اختتم مساء يوم، الاحد العرض الرابع لمسرحية لعبة الأحلام على خشبة مسرح بيت الفن في مجدل شمس، الجولان المحتل، وسط اقبال جماهيري واسع، خاصة وانه أول عمل مسرحي مهني محلي يتم اعداده والاشراف عليه من قبل طاقات محلية تمثلت أولا بمجموعة الأطفال المشاركين بالعمل والذين اتفق الجميع على أنهم " أبطال وممثلون حقيقيون " ومرورا بكاتب النص المسرحي، الشاعر، معتز أبوصالح وانتهاءا بالمؤسسة الراعية لهذا العمل "بيت الفن" ومن خلفها جمعية "الجولان للتنمية" التي مولت اقامة المسرحية بمساعدة كادر من مسرح الميدان في حيفا من فنيي صوت واضاءة وديكور.

اخرج هذا العمل، ابن بلدة الرامة في الجليل، ايهاب سلامة الذي أجاد اخراج ذلك الكبت الموجود في نفوس مجموعة الأطفال الأبطال وحوله الى جهد رائع بدت ملامحه واضحة على وجوه كل من شاهد العرض المسرحي وللوقوف على تفاصيل هذا العمل كانت لنا اللقاءات التالية:

 


"مخرج العمل ايهاب سلامة"


أولا، فكرة بناء المسرح في الجولان، كيف بدأت؟


اتصل الكاتب معتز أبوصالح بي بعد مغادرته حيفا عائدا الى قريته مجدل شمس وطرح علي فكرة انشاء مسرح في مجدل شمس وقد أعجبتني الفكرة فأتيت الى مجدل شمس في 1.1.2004 التقيت الكادر العامل في بيت الفن وأصبح بيننا تقاربا وكانت الفكرة قد تبلورت وتقرر البدء باقامة مسرح في بيت الفن هدفه اصدار اشعاعات واضاءات تفيدنا في الواقع الذي نعيشه.


ما الجديد الذي أوجدته هذه التجربة عموما وما الذي لفت انتباهك؟


أولا، اضافة الى أن العمل كانت ثمرة لتعبنا الذي بذلناه فقد أعجبني التحول الذي عاشه اداريون في مجتمعنا من حيث أنهم بدأوا يدركون ما معنى الحياة المسرحية وهذا بمثابة انفتاح وتطور وهذا تماما ما يريحني أنا شخصيا، أن أعيش حيث يوجد مسرح، وعموما اجتماع الحقيقة في مكان وزمان واحد لا بد أن ينتج عنه شيء ايجابي، وهذا ما وجدته تماما في هذه التجربة.


ماذا تقول عن تجربتك مع الأطفال المشاركين؟


في البداية أنا انسان عادي ككل البشر أحاسيسي تنطبع على تصرفاتي فعندما أتوتر يظهر ذلك علي وان كنت سعيدا يظهر ذلك أيضا من خلال تصرفاتي، أما بالنسبة للمشاركين فاليوم وقبل أن ندخل المسرح قاموا بتعليق كتابات كانوا قد كتبوها في المراحل الأولى من الاعداد للمسرحية وجميعها تعبر عن حلمهم بالتمثيل لذا عندما ترى هذا الاصرار تشعر بالمسؤولية وبأنك يجب أن توصلهم الى تحقيق حلمهم.


كيف وجدت التحول بشخصيات الأطفال؟


أنا لا أريد أن أتعامل معهم كأطفال انما كممثلين، تلك العائلة المكونة من 19 ممثلا والتي عملت طوال ستة أشهر لتحقيق حلمها باعتلاء خشبة المسرح وعاشت حياة مليئة بالجنون، أفرادها كانوا يلهون ويتصرفون بتلقائية الطفل وهذا ما جعل العمل ناجحا وهذا ما اعتمدت عليه باخراج المسرحية، تلقائية الطفل. وما فاجأني حقا هو اصرارهم على المضي بما بدأوا به واحتمالهم لي كل تلك الفترة، بكوا وحزنوا ليحققوا ما حلموا به في 1.1.2004 لهذا كتبت في الملصق الخاص بالعرض "بدون حلم لا يمكننا أن نعيش".


ما الشيء الذي كنت تتمنى أن يكون موجودا ومن شأنه اخراج العمل بشكل أفضل؟


كنت أتمنى أن آتي الى الجولان وأرى قاعة للعروض المسرحية لكن، ربما هذا شيء صعب المنال في ظل الظروف التي يعيشها الجولان كحال مناطق عربية عديدة.


ما الدافع الذي كان خلف قدومك الى الجولان لاقامة المسرح؟


عندما سمعت من الصديق معتز أبوصالح أنه لا يوجد في الجولان مسرح حتى الآن على الرغم من أن الجولان منطقة لا يستهان بها ثقافيا وسياسيا وافقت على طلبه وقلت له: هيا، فلنبدأ هذه المغامرة. ورأيي الخاص هو أن المسرح هو وجه للحضارة لذلك لا يمكن أن لا يكون هنالك مسرح في الجولان.


ما رأيك بالجمهور الذي شاهد المسرحية؟


أعجبني الجمهور كما وكيفا رغم عدم اعتياده على مثل هذا النشاط لكنني مؤمن أنه في حال استمرت هذه المسيرة سنشهد ولادة جمهور مسرحي بالمعنى الحقيقي وبدليل أن كل العروض لم تتأخر حتى دقيقة واحدة وهذا أمر نادر الحدوث وهذا ان دل على شيء فهو يدل على شخصية ابن الجولان المثقف الخلوق.


معتز أبو صالح "مؤلف المسرحية"


كيف بدأت فكرة النص؟


انطلقت فكرة النص من ميدان التدريب ومن حلم الأطفال، رغبتهم بالتمثيل لذا، بحثنا عن الطريقة التي تحاكي الحلم من على خشبة المسرح وبما أننا نعيش حالة قمع بفعل الاحتلال جاءت الفكرة بالوقوف على كيفية نمو هذا الحلم داخل السياج، مضمون لعبة الأحلام هو رمزي لما نعيشه في واقعنا من قمع وعزلة اجتماعية وثقافية عن مجتمعنا العربي، وعدا عن أن الأطفال يريدون الحلم والعمل يمكننا اسقاط فكرة المسرحية على واقعنا الجولاني والواقع العام المعاش ضمن حلقات أوسع.


أين وجدت نفسك في النص، في أي شخصية؟


شخصية السكاف على سبيل المثال، السكاف الذي يعيش في داخله فنان يجاهد من أجل اخراجه لكن الظروف تمنعه من تحقيق حلمه ولكن بالرغم من التعذيب والقمع أصر على تحقيق حلمه.


نعمة زكنون " اضاءة وصوت"


ما هو رأيك الخاص كمهني بمسرحية "لعبة الأحلام"؟


لقد سبق وعملت ضمن طاقم عمل مسرحية "الحلم" وهي مسرحية للأطفال أيضا عرضت في مسرح الميدان ولم أشعر بما شعرت هنا ولا حتى فيما يخص مسرحيات لفئة أكبر سنا فالعمل الذي قام به أبطال مسرحية لعبة الأحلاملم يقم به ممثلون كبار بقدرتهم على محاكاة المشاعر بكل تحولاتها من حزن وفرح وضحك. وشيء آخر أود ذكره هو تفاعل الجمهور والتزامه الجميل لانجاح المسرحية، واجمالا كان العمل مهنيا الى أبعد الحدود.


 




عزت أبوجبل " أحد الممثلين في المسرحية"


ما الذي منحتك اياه مسرحية لعبة الأحلام؟


لقد كانت حلمي الذي تحقق باعتلائي خشبة المسرح والتمثيل وهي رغبتي منذ كنت صغيرا، تعب ستة أشهر نجنيه الآن في هذه الأيام الثلاثة من أيام عرض المسرحية.


ما هي أمنيتك للمستقبل في مجال التمثيل؟


أن أمثل أمام عادل امام.



اسماعيل مداح: "ممثل من الجولان، مساعد مخرج ( يعمل في دمشق)"


ما هو رايك بالمسرحية؟


خطوة رائدة ورائعة اذ أقارن بين ما رأيته من عروض مسرحية للأطفال في أماكن عديدة وبين ما رأيته هنا، فعموما مسرح الأطفال يقتصر على مسرح الدمى والشخصيات الكرتونية وما الى هنالك لكن في هذه المسرحية شاهدت أطفالا يؤدون أدوارا وينفذون نصا مسرحيا يداعبون من خلاله أحلامهم ويخاطبون الصغير والكبير. وبالاجمال أعتقد أن هذا من شأنه خلق ممثلين رائدين وهذا يعود للجهد المبذول من قبل طاقم العمل.



يوسف أبو صالح " رئيس جمعية الجولان للتنمية"

ما هو الانطباع الذي تركته المسرحية لديكم وما هي مخططاتكم المستقبلية التي تتعلق بتطوير فكرة المسرح؟

المسرح هو ليس نقلا للواقع انما هو قراءة له ومحاولة لاعادة صياغته من جديد من أجل نقل المجتمع الى مرحلة متقدمة أكثر وهذا بالضرورة أحد أهداف الجمعية من تطوير للثقافة في المجتمع وبالأخص المسرح، وهذ كان السبب وراء تبني فكرة المسرحية، ونحن راضون عن النتيجة.

ماذا عن اقامة قاعة للعروض المسرحية؟

من أجل الانتقال بالمسرح الى مرحلة أفضل يجب توفر عوامل عديدة فوجود الأيدي العاملة "الكادر" جزء هتم انما هناك عاملين آخريين وهما العامل الاقتصادي والمكان لذا فان الفكرة موجودة والرغبة موجودة باقامة قاعة مسرحية.


فوزي أبو جبل "المدير الثقافي في الجولان للتنمية"

ما رأيك بالمسرحية؟

ليس لدي ما أضيفه على ما قاله ايهاب سلامة، مخرج العمل، وزميلي يوسف أبو صالح فقد كانت المسرحية مفاجأة لنا جميعا ونجاح باهر لكنني أود أن أضيف نقطة هامة وهي أنه لولا التقاء عاملين هامين هما تفهم طاقم العمل لظروف الجمعية المادية وتفهم القائمين على الجمعية لاحتياجات الطاقم وطلباتهم. وبالتالي هذا الالتقاء صنع النجاح على الرغم من أنني على قناعة بأن العاملين على اقامة المسرحية لم يأخذوا حقهم ماديا كما يجب.


* * *


جدير بالذكر أن المسرحية ستعرض خارج الجولان وهنالك مباحثات بهذا الخصوص بين مسرح بيت الفن ومسرح الميدان في حيفا الذي دعم اقامة هذه المسرحية بما يتعلق بالتجهيزات والخبرات.


* * *


- اضغط على الصورة لتكبيرها-


( تصوير : ايمن ابو جبل )