القنيطرة: "أملي القضماني - رائدة الحركة النسائية في الجولان المحتل"

القنيطرة: "أملي القضماني - رائدة الحركة النسائية في الجولان المحتل"


تعتبر السيدة، أملي القضماني من بلدة، مجدل شمس" أول من أسست حركة نسوية في الجولان المحتل عام 1982 مع مجموعة من المثقفات، للاعتناء بالجيل الجديد، والاهتمام بشؤون المرأة وتفعيل دورها، فقد ساهمت مع مجموعة من النساء للعمل على فتح طريق معبر "القنيطرة " أمام نساء الجولان للتواصل مع أهلهم وذويهم في وطنهم الأم.
ورغم الظروف الصعبة التي منعتها من إكمال دراستها الثانوية وما بعدها إلا أنها اجتهدت على نفسها لتغدو من مثقفي البلد فكانت لها كتابات كثيرة، في السياسية، والحياة الاجتماعية، والأدب والشعر والنثر.

منذ اليوم الأول للاحتلال الإسرائيلي للجولان وبدء حركة المقاومة السرية، أخذت، أملي القضماني وهي زوجة، أحمد علي القضماني، الأب الروحي للحركة الوطنية في الجولان المحتل، على عاتقها مهمات نضالية، سلمية، متعددة وفي فترة الإضراب استدعيت للتحقيق أكثر من مرة وهددت بالاعتقال بسبب مواقفها المناهضة للاحتلال, وتعرضت للأذى الجسدي أثناء المواجهات مع جنود الاحتلال في معركة رفض الجنسية الإسرائيلية عام 1982, ومنعتها قوات الاحتلال من مغادرة الجولان.

تقول السيدة، أملي القضماني لموقع " eQunaytra " عن بداياتها التي امتزجت بالقهر والمعاناة والاعتقالات المتكررة لزوجها وأولادها: «لم تمض أيام قليلة على احتلال قرانا حتى بادر زوجي ومجموعة من رفاقه الأطياب بتنظيم خلايا للمقاومة السرية، وكنت نصيراً وداعما لهم، أخذت على عاتقي مهمات لا مجال لذكرها، وقد باشروا على الفور بترتيب العلاقات مع الجهات المعنية داخل وطننا الغالي لتدارس الخطوات القادمة وتحديد استراتيجية وتكتيك العمل النضالي الجولاني ومقاومة المحتل الصهيوني، وتمكنت سلطات الاحتلال من الكشف عن تلك المجموعة بعد سنوات وألقت القبض على أفرادها، وألقتهم داخل السجون، فوجدت نفسي أقف أمام مسؤولية نوعية جديدة وهي مواصلة طريق النضال، وإكمال المهمة، وكان بالفعل الحمل ثقيلا..».
وتابعت تقول: «أمام هذا الواقع كان عليَّ تربية أولادي وتأمين لقمة العيش لهم وتعليمهم وزرع روح المقاومة فيهم وحب الوطن ليكملوا مشوارنا الذي بدأنه، حاولت قدر المستطاع تأمين حياة مقبولة لهم كي لا يشعروا بالنقص في ظل غياب والدهم، ولأجل أن تستمر الحياة

كما تقتضي، كنت أزور زوجي بالسجن وبرفقتي أحد أبنائي وكان ذلك متعبا ومرهقا جدا، وتقصدت مرافقتهم حتى يروا بأم أعينهم أين هو والدهم، ومن المسؤول عن ذلك، ولكي يبقوا على تواصل معه ويفخرون بما قام به، وفعلا كبروا وكبرت معهم مشاعرهم الوطنية فأصبحت جزءا من كيانهم الروحي.

بعدها اعتقلوا ابني البكر "مجيد" وهو في سن 14 وزجوا به في المعتقل, ولم تكن مرة واحدة فقد تكررت اعتقالاته, وما لبث أن شبَّ أخوه الصغير وسلك مسلكه بل تخطاه فقام ببناء تنظيمات طلابية شبابية سرية بهدف مقاومة الاحتلال, وتمَّ القبض عليه وعلى رفاقه الصغار الكبار وحكمت عليهم المحاكم الإسرائيلية بالسجن الفعلي عدة سنوات، وكنت فخورة بما ربيت».

وأشارت السيدة، أملي إلى الدور الذي لعبته في الحفاظ على أسرتها تحت الاحتلال في ظل غياب رب المنزل فقالت: «كنت مضطرة للقيام بدور الأب والأم معاً، فالأب بين اعتقال وبين إقامات إجبارية وملاحقات ما كان ليستطيع أن يوفر للعائلة لقمة العيش دائماً، فوجدت نفسي أفتش عن مصدر دخل إضافي عله يساعدنا، فالتحقت بورشة خياطة واشتغلت أجيرة في محلات تجارية، وفي ورش عمل قطاف الثمار، وحياكة الصوف وتعددت الأعمال، من أجل زيادة الدخل، كلُّ ذلك لم يمنعني من الاهتمام بالأرض التي نملكها والاعتناء بها لتوفر لنا مزيداً من الدخل لتأمين احتياجات أولادنا، لقد كانت أياماً مريرة وصعبة وقاسية جداً إلى أن كبروا الأولاد وبدؤوا يحملون معي عبء الحياة».

ونوهت أملي القضماني بالظروف التي تجاوزتها لتغدوا من الشخصيات الجولانية بل السورية في عالم الكتابة والأدب فقالت: «ومع كل الظروف القاهرة الناتجة عن الممارسات الإسرائيلية بحق أسرتي وكل العائلات الجولانية، لم أنقطع عن ممارسة نشاطي الاجتماعي، وممارسة شعائري المفضلة فكنت أقتطع وقتا لا بأس به للقراءة والمطالعة والدراسة وتثقيف نفسي كوني حرمت، مثل أكثرية بنات جيلي من النساء، فقرأت في السياسة، والأدب، والفن، والتربية، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، الخ!!! وهذا كوّن عندي مخزون ثقافي لا بأس به، خوّلني أن أكتب في المجلات والجرائد التي تصدر في فلسطين المحتلة, فلم يكن في الجولان بعد لا إصدارات ولا مواقع إلكترونية ولا أية مجلات، وكان لي شرف الحصول على جائزة إبداعية من مؤسسة السوار "عكا" وذلك عن مقالات وخواطر نشرت في العديد من الصحف ومنها: "الاتحاد حيفا، كل العرب الناصرة، والبيادر السياسي القدس المحتلة، والقدس العربي، وفلسطين الثورة الخ"».

وعن نشاطها في الحركة النسوية بالجولان المحتل أضافت: «أقمنا فعاليات عديدة وأصدرنا مجلة، ونظمنا محاضرات ودورات تربوية، وتثقيفية،ومهنية، وأقمنا روضة للأطفال كلُّ ذلك بمجهودنا الشخصي -وأعني زميلاتي في الحركة النسوية- ومن دخلنا الخاص وتبرعات الأهالي الكرام ويومها لم يكن عندنا رياض للأطفال بالجولان، لكن للأسف الشديد لم يكتب لها البقاء الطويل بسبب هجوم السلطة المحتلة علينا وملاحقتنا».

واختتمت القضماني حديثها فقالت: «لي الفخر أن أكون أول من شجع فتح مجال التعليم العالي للفتيات، فشجعتهنَّ للسفر للخارج لتحصيل العلم والدراسات العليا، الأمر الذي عرضني لحملة ضغوط شديدة وصلت حد المقاطعة الاجتماعية من جهات لا تؤمن بضرورة تعليم الفتاه وخاصة خارج بلدها، بالرغم من كل ذلك لم أقلع عن التفكير بمتابعة تحصيلي العلمي وما زال الأمل يحدوني أن أتمكن يوما من نيل شهادة جامعية، وقد انتسبت مؤخراً لدورة تعليم انكليزي، علني أوفق بالالتحاق بجامعة مفتوحة، أو يفتح لي الوطن بابه للتعليم في جامعاته».

بقي أن نقول: «قامت أكثر من مؤسسة رسمية في الوطن بتكريم السيد "أملي القضماني" التي تخطت العقد السادس من عمرها لمواقفها النضالية والوطنية ومنها درع الاتحاد النسائي العام في سورية ودرع محافظة "القنيطرة" وشهادة تقدير من عدد من المؤسسات الفكرية والثقافية بـ"دمشق" وتكريم من اللجنة النسائية السوفيتية "الروسية" حالياً، وتكريم من لجنة دعم الأسرى المعتقلين والمحررين، والاتحاد الوطني لطلبة سورية، وفرع اتحاد الكتاب العرب بـ"القنيطرة"، وشهادة تقدير من صحفيي "القنيطرة" وجريدة "الجولان" لمقالاتها وكتاباتها المتميزة والتي تسلط من خلالها الضوء على الجانب الإنساني والنضالي في قرانا المحتلة».

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018