ياسر خنجر: وحدة أهل الجولان ستحبط مخطط الانتخابات الإسرائيليّة

ياسر خنجر: وحدة أهل الجولان ستحبط مخطط الانتخابات الإسرائيليّة
الشاعر ياسر خنجر خلال أمسية شعرية

  • لا معارضة ولا موالاة ولا مشايخ أو شباب، بل كل سوري في وجه مشاريع الاحتلال
  • "الحراك" يضم مختلف الأطراف وبوصلته التصدي لشرعنة مؤسسات الاحتلال

سيكون يوم الانتخابات يوم إضراب عام واعتصام أمام مقرات الاقتراع بعد أن تُوّج التحرك المناهض لمخطط فرض الانتخابات في قرى الجولان المحتل، بصدور قرار وطني يقضي برفض هذه الانتخابات وفرض الحرمان الديني والاجتماعي ضد كل من يقبل التعاطي أو المشاركة فيها، باعتبارها وسيلة لاضفاء الشرعية على مؤسسات الاحتلال.

انبثق عن الاجتماع، الذي عقد في السادس من تشرين بمركز "شام" في مجدل شمس، "الحراك الشبابي" المناهض للانتخابات والذي جعل من مهمة إحباطها قضيته الأولى، حيث أعلن في بيان تلي في الاجتماع عن خطوات كفاحية تشمل نصب خيمة اعتصام في الأسبوع الذي يسبق يوم الانتخابات، وتتكلل بإضراب عام يوم الانتخابات واعتصام أمام مراكز الاقتراع.

وجاء في البيان، "لقد وضعنا جانبًا، كافة الخلافات والتباينات القائمة بيننا، على ضوء الصراع المرير في وطننا ومع الحفاظ على خصوصيّة كل فئة، واتخذنا القرار بالوقوف صفًا واحدًا لمواجهة مشروع الانتخابات الذي لا يحمل سوى بشائر الفرقة والفتنة وتعميق الانتماءات ما قبل الوطنيّة بين أبناء مجتمعنا".

وفنّد البيان الترويج الذي تقوم به دولة الاحتلال، كما لو أن لهذه الانتخابات ممارسة ديموقراطيّة خالصة، مشيرًا إلى زيف وتضليل هذا التوجه الذي يحصر الديمقراطية بتفصيل إجرائيّ صغير مثل عملية الاقتراع، وإغفال حقيقة أن يكون السكّان متساوين في الحقوق دونما خضوع لإملاءات دخيلة ودون التمييز بين توجهاتهم الفكريّة، العقائديّة، السياسيّة والاجتماعيّة.

ورأى في دفع إسرائيل بأبناء الجولان والتغرير بهم من خلال وضع تمايزات لا أخلاقية بين من يقبل جنسيتها ومن لا يقبلها، أمرًا غير قانوني أولًا، وغير أخلاقي ثانيًا، ويجب عدم السماح بجعله أمرًا واقعًا.

ودعا البيان كل أهل الجولان وشبابه، بدون استثناء، إلى تعميق التفكير والحوار، ورفع الصوت للاعتراض على هذا المشروع، بكل الوسائل الحضارية وبعيدًا عن كل أشكال العنف الجسديّ أو اللفظيّ أو التقاذف غير الأخلاقيّ، وإلى المشاركة الفعّالة في الخطوات العمليّة التي سنعلن عنها تباعًا.

ورأى "الحراك" أنّ التمثيل الاجتماعي والسياسي لأبناء الجولان لا يأتي من خلال إعطاء الشرعية لسلطة تقوم على أساس احتلال أراضي الآخرين وقتل سكّان هذه الأراضي وتهجيرهم وبناء المستوطنات على أنقاض بيوتهم وقراهم المهدّمة.

وأكّد على البعد التاريخيّ والموروث الثقافيّ "باعتباره مكوّنا أساسيّا في هويتّنا الجمعيّة يجب تعزيزه بالتأكيد على رفض التفرقة بأشكالها الثقافيّة والسياسيّة ورفض الظلم بأشكاله الماديّة والمعنويّة، وأن التمثيل السياسيّ لأبناء الجولان يجب أن يبقى شعبيًّا، وبمنأى عن الأطر الخاضعة لسلطة الاحتلال".

كما حذر البيان من مغبة أن يكون مؤدّى القبول بعملية الاقتراع وتشريع "مهزلة الانتخابات" مقدمة وتمرينًا للقبول باستفتاء على مصير الجولان في ما بعد، لا سيما وأن أحزاب اليمين المتطرّف الإسرائيليّ تغذي عقول بعض الشباب بالأوهام وتزجّ بهم وقودًا في هذه "الانتخابات" الصوريّة، كممثلين لها ولأجنداتها السياسية، كما ورد.

حول موضوع الانتخابات والمشاريع الإسرائيلية التي تستهدف الجولان السوري المحتل والنيل من صمود أهله، كان هذا الحوار مع أحد قادة الحراك الشبابي الجولاني، الشاعر والناشط السياسيّ ياسر خنجر.

عرب 48: يأتي الحراك الشبابي استمرارًا للتحرك الذي بدأ غداة إعلان وزير الداخلية الإسرائيلي، ولأول مرة، عن إجراء الانتخابات للمجالس المحلية التي عينها الاحتلال لإدارة شؤون قرى الجولان، وهو تحرّك توج بصدور قرار وطني بفرض الحرمان الديني والاجتماعي على كل من يتعاطى أو يشارك فيها باعتبارها وسيلة لشرعنة مؤسسات الاحتلال. ويبدو أنّ الحراك الشبابي انتزع زمام المبادرة وحمل الراية وهو يحظى بالتفاف الجميع حول الخطوات الكفاحية التي اتخذها.

خنجر: في البداية، أنا لا أخفيك أن هناك مؤيدين للانتخابات، أيضًا، ولكن صوتهم غير طاغٍ، ولكن في التيار المركزي هناك إجماع بين المعارضة والموالاة ورجال الدين على رفض الانتخابات، وهناك شبه إجماع على أنّ لا يكون للحالة السورية دور في علاقتنا مع بعض وفي تصدينا لمشروع الانتخابات.

ونحن نعي أنّ إسرائيل أرادت استغلال الحالة السورية وتداعياتها على الداخل الجولاني لتمرير مخططها في الحصول على شرعية دولية و"محلية"، عن طريق تطويع أهالي الجولان أنفسهم وكسر الحالة الرافضة للاحتلال وقبول المواطنة الإسرائيلية.

في السياق الدولي، هناك محاولات إسرائيلية متسارعة لاستغلال الظرف العربي والدولي للحصول على مباركة دولية أو أميركيّة لقرار ضم الجولان، مثلما حصل مع القدس. وفي السّياق المحلي، اعتقدت إسرائيل أنها تستطيع استغلال ما ظنت أنه "تصدع الموقف الوطني الجولاني" والنفاذ من التباينات والخلافت التي أفرزتها الحالة السورية، إلا أنّ أهل الجولان تيقظوا للخطر المحدق مبكرًا، وسيحبطون هذا المخطط.

عرب 48: ما هو أكثر ما يخيفكم من الانتخابات، وما الفرق بينها وبين الانتخابات التي جرت في الضفة الغربية تحت الاحتلال، وأفرزت بلديات وطنية ورؤساء مثل بسام الشكعة وكريم خلف وغيرهم؟

خنجر: هناك فارق بسيط بيننا وبين التجربة الفلسطينية المذكورة، فهناك جرت انتخابات تحت الاحتلال يعترف بانه احتلال من حيث الوضعية القانونية، في حين أنّ قانون ضم الجولان الذي سنته إسرائيل عام 1982 يعتبر الجولان المحتل جزءًا لا يتجزأ من أراضي دولة إسرائيل، ويسري عليها القانون الإسرائيلي، وقد حاولت إسرائيل بعد سن هذا القانون، كما هو معروف فَرْضَ الجنسية الإسرائيلية على أهالي الجولان وأحبطنا مخططها في الإضراب الوطني الشهير الذي دام لستة أشهر.

اليوم، وبعد 40 عامًا، على سن هذا القانون هناك 12 بالمئة فقط من أهالي الجولان يحملون الجنسية الإسرائيلية، في حين تدير إسرائيل الشؤون المدنية والخدماتية لقرى الجولان، من خلال مجالس معينة من أناس يحملون هذه الجنسية.

وفي حال جرت الانتخابات، فإنّ من يحق له ترشيح نفسه هو فقط من يحمل الجنسية الإسرائيلية، في حين يشمل حق الانتخاب الجميع، ما يفقد هذه الانتخابات ركنا أساسيا من أركان العملية الديمقراطية، وهو الحق في الترشح والانتخاب لجميع السكان.

وكأنهم يقولون إذا أردتم أن تترشحوا يجب أن تكسروا القرار الوطني وتحصلوا على الجنسية الإسرائيليّة، وبهذا تضعنا إسرائيل تحت طائلة الابتزاز السياسي، هذا ناهيك عن أن المجالس المحلية هي جزء من منظومة سياسية تابعة لوزارة الداخلية الإسرائيليّة، ما يجعل المشاركة في الانتخابات بمثابة إضفاءٍ للشّرعية على مؤسسات إسرائيليّة لا نعترف بشرعيتها بصفتها مؤسسات احتلال، وليس كما كان حال بلديات الضفة الغربية التي كانت تقع تحت الحكم العسكري.

عرب 48: من الواضح أن إسرائيل حاولت الاصطياد في المياه العكرة معتقدة أن الاختلاف والخلاف حول الحالة السورية، سينسحب على هذا الموقف وبالتالي، فإنّ مخططها لن يجابه بموقف موحد، كما حدث؟

خنجر: لقد لمست إسرائيل أنّ الحدثَ السوري تحول إلى الحدث المركزي في الجولان، خلال السنوات الماضية وهي تسعى لاستغلال هذه الحالة وتعمل بشكل خاص على الجيل الشاب، ونحن، من جهتنا، نحاول في هذا الحراك دفع الشباب ليكونوا هم المحور الرئيس في الحراك السياسي.

وحراكنا، هو استمرار للتحركات السابقة التي توجت باجتماع "أبي ذر الغفاري" الذي صدر عنه الحرمان الديني والاجتماعي، ولكن خطابنا يختلف عن خطاب الحرمان الديني، الذي لا يحاكي الشباب ولا يشكل رادعًا لهم.

عرب 48: وما الخطأ باستعمال الحرمان الديني في السياق الوطني ولتعزيز هذا الموقف؟

خنجر: لا خطأ في ذلك، ولكني أتحدث عن اختلاف في الخطاب وليس في الهدف، ونحن نتبنى في هذا السياق خطابا عقلانيا يقول نحن أولاد بلد واحد وقادرون على إدارة شؤوننا وخلافاتنا بتفاهم دون اللجوء إلى الحرمان والإقصاء والتخوين.

عرب 48: فهمنا أن الاجتماع الذي عقد في مركز "شام" بمبادرتكم، ضم مختلف الفئات من موالاة ومعارضة ومشايخ وشباب وأقر خطوات عملية لمواجهة مخطط الانتخابات؟

خنجر: نعم، لقد توجهنا إلى خلوة مجدل شمس وطرحنا وجهة نظرنا ودعوناهم إلى الاجتماع، ولبّوا الدعوة وحضروا الاجتماع الذي عقد في مركز شام، الذي طرحنا فيه البيان وباركوه وأيدوا الخطوات العملية التي اقترحنناها، والمتمثلة بتنظيم اعتصام خلال الأسبوعين القدمين وإقامة خيمة اعتصام مفتوحة خلال العشرة أيام التي تسبق موعد الانتخابات وإضرابٍ واعتصاماتٍ أمام صناديق الاقتراع في يوم الانتخابات، ونحن على قناعة بأن وحدة أهل الجولان ستحبط هذا المخطط، مثلما أحبطت غيره من المخططات الإسرائيلية الاحتلالية.


*ياسر خنجر: ولد في 30 أيلول عام 1977 في قرية مجدل شمس-الجولان السوري المحتل. اعتُقل 7 أعوام ونصف مع مجموعة من رفاقه عام 1997 من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بتهمة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في الجولان قضاها كاملة حتى تحرره عام 2004. خلال فترة اعتقاله أصدر مجموعته الشعرية الأولى: "طائر الحرية" (عن دار الفارابي في بيروت - 2003)

صدر له أيضا: "سؤال على حافة القيامة" - "السحابة بظهرها المحني"، "جراح الغيمة، wounds of the cloud" (قصائد مختارة مترجمة إلى الإنكليزية). وستصدر قريبا المجموعة الشعرية الرابعة عن "منشورات المتوسط" في ميلانو وهي بعنوان "لا ينتصف الطريق".

خنجر يتابع دراساته العليا في موضوع "لغات وحضارات الشرق الأوسط القديم" في الجامعة العبرية في القدس. قام في العام 2009 بترجمة لوحة مسمارية من اللغة السومرية، شارك مع بروفيسور اللغات القديمة مارسيل سيجريست بترجمة ونشر ألواح سومرية. عضو مؤسس في مركز "فاتح المدرس للفنون والثقافة في الجولان السوري المحتل" وعضو في رابطة الكتاب السوريين.

تم اعتقاله مرة أخرى في السابع من حزيران 2011، على ضوء أحداث ذكرى النكسة، وحُكم عليه بالسجن الفعلي 11 شهرًا إضافة لـ8 أشهر قضاها في حبس منزلي.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص