الحناجر تصدح في السويداء وصداها يُسمع في الجولان المحتل

الحناجر تصدح في السويداء وصداها يُسمع في الجولان المحتل
من الوقفة التضامنية في مجدل شمس مع الحراك السلمي في سورية (حكاية جولانية)

تجدد الحراك في الجولان السوري المحتل لمواكبة أحداث الثورة السورية، تحت عنوان "أنتم الصوت ونحن صداه"، في أعقاب تجدد المظاهرات السلمية في مدن سورية عدة، أبرزها السويداء، بالتزامن مع تعمق الأزمة الاقتصادية في سورية، وذلك بعد أن كان الحراك الجولاني قد تقلص منذ العام 2013.

ونظم الناشطون تظاهرة في قرية مدل شمس الجولان السوري المحتل، سوم السبت الماضي، ورددوا شعارات تضامن مع متظاهري السويداء وكافة المحافظات السورية، وطالبوا برحيل النظام ورئيسه بشار الأسد.

وأكد المتظاهرون على وحدة الشعب السوري، معبرين عن رفضهم لقوى التطرف التي ترتكب انتهاكات بحق المدنيين. وهتف المتظاهرون: "ثورتنا مش ثورة جوع ثورتنا ضد الركوع"، و"من الجولان التحية لثورتنا السورية"، و"سورية ثوري ثوري هزي القصر الجمهوري" و"حرية للأبد غصب عنك يا أسد"، و"واحد واحد واحد الشعب السوري واحد".

وئام عماشة

ومع تجدد الحراك الجولاني، قال الأسير المحرر وئام عماشة، وهو من قرية بقعاثا، في حديث أجراه لـ"عرب 48": "نحن نعي النقاش الدائر حول مظاهرات السويداء وما يدور في فلك التصنيف الطائفي واتهام حراك السويداء بالطائفية، رغم أن الطائفة لم تتأخر في الخروج عام 2011".

وأضاف "أنا أذكر بمظاهرة المحامين عام 2011، وحتى اليوم الحراك لا زال ضعيفا في السويداء ولكن الحراك يتخذ وجهه الوطني المشرق بحس وطني عالي، وهنا أنوه إلى أن الأمور منذ عام 2011 لم يحدث فيها تغيير، هناك أزمة اقتصادية حادة، نهبت أرزاق المواطنين البسطاء والحياة صارت أصعب في سورية، ومن المنطقي جدا أن تستعيد الثورة تنظيم صفوفها والخروج إلى ذات المطالب".

وتابع عماشة "في بداية الثورة طالبت الناس بالحرية فوجهت بالرصاص، واليوم هناك دماء وأعداد هائلة من المهجرين والنازحين، والشعب يزداد فقرا وقمعا، مناطق محاصرة اضطر من فيها إلى أكل القوارض، هنالك ظروف دولية زادت من تعقيد الأزمة الاقتصادية في سورية، والأزمة تتخذ عدة أوجه، والظروف التي أخرجت الناس عام 2011 تضاعفت اليوم، وما يتميز فيه الحراك سواء في السويداء أو درعا هو الوجه الشبابي للثورة، وشحن الناس بطاقة أمل جديدة".

وشدد الأسر الجولاني المحرر على أن "الحراك الثوري حراك وطني، جاء ليمسح الغبار عن تشويه الثورة، التي نجح فيها النظام بحرف الثورة عن مسارها وخلق ظروف تدعم نشوء تيارات متطرفة مسلحة شحنت الجانب الطائفي، ودفعت لتدخلات خارجية بعضها كان له دور سلبي على الثورة، أي كانت هناك إرادات دولية بتحييد هذه الثورة عن الصوت الذي يخرج اليوم، وما أتمناه أن يتعلم حراك اليوم من تجربة السابق، وأن يتعلم أنه لا توجد دولة تعمل وفق منظومات أخلاقية وإنما تعمل الدول وفقا لمصالحها، لا روسيا ستحمي بشار الأسد ولا أميركا ستحمي الأكراد أو المعارضة، كلها دول تسعى لسلب أوطاننا وتعمل فقط لمصالحها على حساب دمائنا، ونحن أمام امتحان للوعي لفهم تجربة العشر سنوات الماضية وأي خطاب نتحدث فيه مع بعضنا ومع العالم".

وختم عماشة حديثه بالقول: "كلنا أمل أن نستفيد من التجربة السابقة، وأن يواصل هذا الحراك شكله المدني بعيدا عن التسلح والسلاح نحو إسقاط هذا النظام، وبناء سورية التي تحفظ كرامة أبنائها (... نحن في الجولان، نتيجة للتجربة السابقة ونتيجة الاختلاف والانقسام الذي حفزته المخابرات السورية، تصدعت الثقة بين فئات المجتمعات الجولانية ما أتاح للاحتلال الإسرائيلي اختراق هذا المجتمع من خلال مشاريع خبيثة مثل طوربينات الرياح والبرامج الصهيونية في المناهج، واليوم نأمل أن نتعلم من التجربة السابقة وأن نحافظ على وحدة المجتمع الجولاني من خلال احترام الاختلاف ومعايشة الاختلاف".

هاني زهوة

من جانبه، أوضح الناشط هاني زهوة أن "هذه الوقفة جاءت ضمن حراكات سورية ككل، التي تنتفض في كل المحافظات، وتطالب بمحاسبة النظام وإسقاطه. منذ فترة حكم حافظ الأسد وابنه بشار الشعب السوري يعيش بين السوط والنار، ولذلك نطالب بإسقاط هذا النظام الذي يقمع الشعب السوري". وتابع زهوة: "أعتقد أننا في الجولان اليوم أكثر وعيا ليتقبل أحدنا الآخر، والجميع يعرف أنه في الجولان كما في سورية هناك معارضة وهناك مولاة، ولكل فئة حقها في التعبير، ولا أرى أننا أمام حالة صدام في الجولان".

شحادة نصر الله

بدوره، أكد الناشط شحادة نصر الله أن "الحراك انطلق عام 2011 ولم ينته، ولكنه اليوم يتجدد على أرضيات جديدة، فلقد سئم الشعب من هذا النظام القمعي الذي يستمر في قتل وتهجير شعبه، فالشعب دفع ثمن غاليا وسواء كانت معارضة أم موالاة لم يعد أحد قادر على الاحتمال، الوضع الاقتصادي مترد جدا وتجدد المظاهرات له جذور عدة في سورية".

وتابع "نحن في الجولان استمرينا في دعم الثورة حتى بداية 2013 وأوقفنا التضامن مع بداية التسليح، واليوم هناك عودة للثورة المدنية، ودائما هناك أمل في تحقيق مطالب الثورة. لكني أصدقك القول على المستوى الشخصي، أعي أن قواعد اللعبة في سورية لا تحسمها مظاهرة أو حراك مدني، فهناك قوى إقليمية ودولية على الخط، دول الخليج، تركيا، إيران، روسيا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي، وكثيرة هي الدول المتداخلة في المشهد السوري، كان لدينا آمال كبيرة باتباع ما حدث في تونس ومصر قبل أن يسرق (الرئيس المصري، عبد الفتاح) السيسي الثورة، ولكن مع الوقت اتضح لنا مدى كبر هذه التحديات ومصالح الدول الإقليمية والدول والغربية في سورية".