حبس شرطييْ «حرس الحدود» أجبرا فلسطينيًا على تجرّع بوله حتى فقد وعيه!

حبس شرطييْ «حرس الحدود» أجبرا فلسطينيًا على تجرّع بوله حتى فقد وعيه!

حكم قاضي المحكمة المركزية في القدس، يعقوب تسبان، بالسجن الفعلي لمدة أربعة أشهر وثمانية أشهر، على شُرطييْ «حرس الحدود»، بعد أن أدينا بالتنكيل بفلسطينييْن وإجبار أحدهما على تجرّع بوله حتى فقد وعيه!

وأشار القاضي في معرض قراره إلى اعتراف أحد المتهمين الذي قال في المحكمة: «لقد كانت أفعالنا غير إنسانية».

وكانت قضية التنكيل الحيواني هذه وقعت في الحادي عشر من أيلول العام الماضي، حيث أوقِف الشابان الفلسطينيان سميح رحّال من بيت لحم وفراس البكري من الخليل، عند حاجز عسكري إسرائيلي، بتهمة «المكوث غير القانوني»، وأحضِرا إلى فندق مهجور في منطقة أبو ديس، يستعمله "حرس الحدود" مقرًا لهم.

وكانت المحكمة أدانت مطلع هذا العام قائد الفرقة، نير ليڤي، وحكمت عليه بالسجن الفعلي لمدة 14 شهرا وسنة إضافية مع وقف التنفيذ.

وأدانت المحكمة ليفي، الذي كان قائدا لدورية "حرس الحدود"، بالتنكيل بالمواطنين الفلسطينييْن المذكورينْ عند حاجز عسكري اسرائيلي قرب القدس الشرقية في الضفة الغربية. وجاء في قرار الحكم أنّ ليفي ومعه أربعة شرطيين، هم أرئيل سيمحاييف والكسندر ميروبولسكي وروبرت شنايدر ويوسي موشياشفيلي، قاموا بالقفز على أحد الفلسطينيين وبعدها أدخل أحد الشرطيين فوهة البندقية في فم الفلسطيني، حيث قال له: «حين أقول إنني أقوم بإطلاق النار، فأنا أقوم بإطلاق النار»، وذلك بعد أن أمره ليفي بأن يضرب نفسه بالصابونة على جسمه، فيما أخذ شرطيان آخران بتوجيه اللكمات للفلسطيني.

وجاء أيضًا في حيثيات قرار المحكمة أنّ أفراد الشرطة الإسرائيليين أرغموا الفلسطيني على شرب البول! وتبين من ملف التحقيق أنّ الشرطيين وجدوا في حقيبة البكري قطعة صابون وأرغموه على دهن وجهه بها ثم أمروه بغسل وجهه. وعندما قال البكري للجنود إنه لا يوجد ماء انهالوا عليه بالضرب المبرح. وفي أعقاب ذلك أمره الشرطيون بالقفز من نافذة مرتفعة، وعندما عبّر عن خوفه أمروه بالقفز من طابق أكثر انخفاضًا. وعندما قفز البكري من النافذة المرتفعة مضطرا أصيب بجراح تلقى بعدها العلاج في عيادة طبية.

وكان الشاب الفلسطيني سميح رحال روى ما حصل معه في شهادته أمام وحدة التحقيق مع رجال الشرطة الإسرائيلية، حيث قال: «بعد توقفينا على حاجز أبو ديس، أجروا قرعة على بطاقات هويات العمال، واختاروا منها بطاقة هويتي وبطاقة هوية البكري، ثم أطلقوا سراح البقية، من دون أن يسمحوا لهم بدخول القدس، وتم احتجازنا وإجبارنا على المشاركة في قرعة نظمها الجنود في إطار ما يسمونه التسلية».

وقال سميح إنّ الجنود وضعوا داخل علبة ثلاث قصاصات ورق تحمل كل منها عقوبة معينة، هي: كسر الساق، كسر اليد وشرب البول من زجاجات أعدها الجنود مسبقا لهذه اللعبة.

وأضاف أنّ الجنود حاولوا إجباره مع العامل الآخر على اختيار قصاصة ورق وتنفيذ ما كتب عليها، ولما رفض سميح التعاون، ضربه أحد الشرطيين على يده ثم أحضر زجاجة مليئة بالبول ورشها على وجهه. ويقول سميح: «بعد ذلك لم اعد احتمل، فدفعته وعندها انقض عليّ ستة من الجنود ووجهوا إليّ بنادق إم -16، وضربوني ثم قربوا زجاجة البول من فمي كي أشرب". وقال إنهم اجبروه على تجرع البول حتى فقد وعيه.

وقال سميح إنّ الجندي كان يصوّب بندقيته إلى رأسه ويهدده بالقتل كلما سأله لماذا يعذبونه، وفي إحدى المرات قال له سميح إنه يمكنه أن يقتله لأنه لم يعد يهمه ما سيحدث له.

وبعد فقدانه الوعي، نُقل سميح إلى عيادة في أبو ديس حيث قدموا له دواء لتنظيف معدته، ومن هناك نُقل إلى مستشفى بيت جالا، حيث خضع للعلاج. وأشار التقرير الطبي إلى أنّ سميح كان في حالة هستيريا مطلقة عندما نقل إلى المستشفى.

وقد أدين في وقت سابق جميع المتهمين الأربعة، حيث تم الحكم بالسجن لمدة 7 أشهر ونصف على سيمحاييف، في حين لم يتم الحكم بعد على ميروفوليسكي. وقد حكم قاضي المحكمة المركزية أمس على روبرت شنايدر بالسجن لمدة ثمانية أشهر، في حين تم الحكم على موشياشفيلي بالسجن لمدة أربعة أشهر، على أن تقضى في خدمة الجمهور، وذلك كونه لم يشارك بصورة فعلية في عمليات التنكيل، ولكنه لم يقدم شكوى ضد زملائه، الذين حذروه من مغبة تقديم مثل هذه الشكوى.