الكنيست يصادق على قانونين عنصريين: "قانون الانتفاضة" و"قانون المواطنة"

الكنيست يصادق على قانونين عنصريين: "قانون الانتفاضة" و"قانون المواطنة"

صادق الكنيست الاسرائيلي اليوم الاربعاء على قانونين عنصرين من الدرجة الاولى هما "قانون الانتفاضة" و"قانون المواطنة" في آخر ايام الدورة الصيفية للكنيست قبل خروجها الى عطلة تمتد على ثلاثة شهور.

ويهدف "قانون الانتفاضة" الى منع الجرحى والمتضررين الفلسطينيين جراء العمليات التي ينفذها الجيش الاسرائيلي من تقديم دعاوى قضائية ضد دولة اسرائيل.

وأيد القانون 54 عضو كنيست وعارضه 15 عضوا فيما امتنع عضو كنيست واحد.

ويمنع "قانون الانتفاضة" الذي طرحته الحكومة الاسرائيلية على الكنيست أي امكانية امام الفلسطينيين لتقديم دعاوى قضائية في مجال الاضرار بالممتلكات والارواح ضد دولة اسرائيل باستثناء وقوع الاضرار جراء حادث سير يكون متورط فيه جندي يقود مركبة عسكرية او حدوث اضرار جسدية لفلسطيني معتقل في سجن اسرائيلي.

ويقضي القانون الجديد بالغاء كافة الدعاوى التي قدمت في الماضي للمحاكم الاسرائيلية وطالب فيها فلسطينيون بالحصول على تعويضات جراء الحاق القوات الاسرائيلية اضرارا بهم منذ اندلاع الانتفاضة في شهر ايلول/سبتمبر 2000.

وزعمت الحكومة الاسرائيلية في تسويغها للاسباب التي دفعتها الى تقديم مشروع "قانون الانتفاضة" انه تم خلال السنوات الماضية تقديم الاف الدعاوى القضائية من جانب فلسطينيين ويصل مبلغ التعويضات التي طالبوا بها الى مئات ملايين الشواقل.

وينص البند المركزي في "قانون الانتفاضة" على انه "بالرغم مما تنص عليه قوانين اخرى فان الدولة (الاسرائيلية) غير مسؤولة عن الاضرار (اللاحقة بالفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة) الناجمة عن المواجهات وبسبب اعمال نفذتها قوات الامن" الاسرائيلية.

وقال النائب عزمي بشارة موجها كلامه لممثلي الحكومة خلال مناقشة القانون في الكنيست اليوم "انكم تمررون قانونا من اجل مساعدة النيابة العامة التي لا تلقى نجاحا في المحاكم.

"انكم لا تعتمدون على القضاة وهذا القانون هو فحشاء قضائية".

وقد دأبت المنظمات الحقوقية والنائب عزمي بشارة طيلة الأشهر السابقة على معارضته ومحاولة إعاقة سنه.

وفي معرض نقاشه الحاد ضد القانون قال النائب بشارة أن "القانون اولاً غير دستوري، وذلك للأسباب التالية:

1.يسري القانون بأثر رجعي حتى على القضايا التي قدمت الى المحاكم فيقضي ببطلانها رغم تقديمها قبل صدور القانون.

2.يمنح القانون الحق لوزير الأمن الإعلان عن أي منطقة كمنطقة مواجهات بعد أن يقدم مواطن دعوى ضد الدولة، اي أن إعلان المنطقة كمنطقة مواجهة يتم بأمر رجعي لتوفير المال على الدولة ويوفر عليها دفع تعويضات بغض النظر إذا حصلت هناك مواجهات فعلاً.

3.يقارن القانون بين حالة دولة الإحتلال مع دول في حالة حرب لا تستمع أي منها لقضايا تعويضات من مواطني دولة خصم.

فإسرائيل ليست في حالة حرب مع دولة فلسطين بل هي تحتل الأراضي الفلسطينية وهي ترغب بتحرير نفسها وجنودها من أية مسؤولية عن ضرر يلحق بابرياء في مناطق محتلة وهي مسؤولة عنها. اذا ارادت إسرائيل أن تتحرر من المسؤولية المدنية أو الجنائية فما عليها إلا الإنسحاب الى حدود الرابع من حزيران، ولكن إسرائيل تريد "حقوق" الدولة المحتلة وسلطتها وسطوتها ولكن بدون واجباتها.

4.يشجع القانون عملياً جنود الإحتلال على إرتكاب موبقات ضد أبرياء دون تحمل مسؤولية ذلك.

وقالت عضو الكنيست يولي تمير من حزب العمل انه "في اطار هذا القانون لا يوجد امل لاي فلسطيني بريء تضرر جراء اطلاق جمود الجيش الاسرائيلي النار خلال الانتفاضة في ان يحصل على تعويضات لقاء الاضرار".

من جانبها قالت عضو الكنيست زهافا غلئون من حزب العمل ان هذا القانون يضع "وصمة عار" في سجل القوانين الاسرائيلي.

واضافت ان دولة اسرائيل "تتنكر لمسؤوليتها واهمالها وتمنح حصانة لاعمال نفذتها قوات الامن وهذا تمييز بين دم واخر".

وذكر موقع هآرتس الالكتروني ان سبعة منظمات حقوق انسان من اسرائيل بعثت عريضة الى اعضاء الكنيست طالبتهم فيها بعدم تأييد "هذا القانون غير القانوني والعنصري وغير الاخلاقي".

ووقعت على العريضة منظمات بتسيلم وجمعية حقوق المواطن واللجنة الشعبية ضد التعذيب والمركز للدفاع عن الفرد وعدالة-المركز القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل واطباء من اجل حقوق الانسان وحراس القانون – حاخامون من اجل حقوق الانسان.
وصادق الكنيست اليوم على "قانون المواطنة" الذي يتعامل بشكل مباشر مع لم شمل العائلات العربية في اسرائيل التي فيها احد الزوجين فلسطيني لا يحمل الجنسية الاسرائيلية.

وبموجب قانون المواطنة تمنع السلطات الاسرائيلية لم شمل العائلات العربية التي فيها احد الزوجين فلسطيني من الضفة الغربية او قطاع غزة او الخارج.

وحسب قانون المواطنة فان السلطات الاسرائيلي ستنظر في طلبات لم الشمل التي فيها سن الرجل الفلسطيني فوق ال35 عاماً والمرأة الفلسطينية فوق ال25 عاماُ كما يحدد القانون جيل الاطفال المسموح لهم دخول البلاد برفقة ذويهم.

وصوت الى جانب قانون المواطنة 59 عضو كنيست وعارضه 12 عضوا من الاحزاب العربية وحزب ياحد – ميرتس.

الجدير بالذكر ان الكنيست كان قد مدد عدة مرات تعديلا على قانون المواطنة الاسرائيلي يمنع لم شمل العائلات العربية التي فيها احد الزوجين فلسطيني من الضفة والقطاع.

وتشير معطيات نشرت حديثا في اسرائيل الى ان عشرات الالاف من ابناء هذه العائلات سيتضررون من سن هذا القانون.

وقال النائب عزمي بشارة في خطابه في الهيئة العامة للكنيست اثناء مناقشة القانون انه "من الواضح ان الدافع الاساسي لهذا القانون هو الدافع الديموغرافي وليس الدافع الامني وحتى لو كان الدافع امنياً فأن هذا لا يبرر المس بحقوق متعلقة بالاحوال الشخصية للمواطن".

واضاف بشارة "لم يهاجر المواطنون ولا يطالبون بلم الشمل مع مهاجرين بل هم اصل هذا الوطن ومن الطبيعي ان يتعارفوا ويتزاوجوا ويختاروا مكان سكنهم بحرية".

وسخر بشارة من ادعاء بعض نواب اليمين ان "الزوجة تلحق بزوجها" قائلاً "لو كان كلامكم جدياً لسمحتم على الاقل للزوجات العربيات (من الضفة والقطاع) في الاقامة مع ازواجهن في الداخل.

"هذا القانون جاء من اجل تحديد عدد العرب في اسرائيل والعمل على منع ازديادهم بشتى الوسائل غير الدستورية ومن غير المعقول ان تقبل اي دولة حديثة ديموقراطية او غير ديموقراطية ان تشرع قانوناً عنصرياً مثل هذا القانون".

من جانبه قال النائب جمال زحالقة ان "هذا القانون غير انساني بكافة المعايير وهذا اقل ما يقال عنه.

"وراء هذا القانون يكمن الدافع العنصري والهوس الديموغرافي والخوف من تزايد عدد العرب في البلاد.

"القانون غير انساني لأنه يدمر الاف العائلات وهو يتناقض وابسط حقوق الانسان وهو الحق في اقامة العائلة الذي تحفظه جميع القوانين في العالم".

واضاف زحالقة "هذا القانون يسري بأثر رجعي ويشمل العائلات التي تكونت قبل سن القانون".

وتساءل زحالقة "ما ذنب الرجل والمرأة اللذين تزوجا على اساس الحالة القانونية السابقة ولم يعرفا اصلاً ان الكنيست ستسن مثل هذا القانون؟".

واقتبس زحالقة مقولة "لقد غيّر الاوغاد اصول اللعبة" وقال ان "هذا القانون يسنه اوغاد غير عابئين بمصير العائلات التي تقع ضحيته فهو يتركها ضائعة بلا حل".

من جهته قال النائب واصل طه ان "هذا القانون موجه ضد العرب مواطني اسرائيل وضد الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الاسرائيلي.

"اما الادعاء بان القانون هو امني فهذا غير صحيح، فالدافع وراء القانون هو الحد من العرب بكل صورة كانت حتى لو كان ذلك من خلال سن قانون عنصري وغير انساني".

وختم طه خطابه قائلاً "مهما شرعت الكنيست من قوانين عنصرية فهذا لا يعني اننا سنتنازل عن حقوقنا فنحن سكان البلاد الاصليون ولا بلاد لنا سواها".


وقال النائب محمد بركة ان "اسرائيل تتقدم بخطى سريعة نحو نظام الفاشية". واضاف "في يوم من الايام حين سيبحثون في اسباب تدهور النظام في اسرائيل الى هاوية مظلمة، وينظرون الى سجل القوانين الاسرائيلي وما يحوي من قوانين فاشية وعنصرية، سيجدون ايضا كيف وقف رئيس اللجنة البرلمانية للقانون والدستور على منصة الكنيست وفي منتهى الحماسة يدعو اعضاء الكنيست لاقرار قانون الانتفاضة العنصري".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018