"الكنيست" الحالية هي الأكثر تمييزا وعنصرية..

"الكنيست" الحالية هي الأكثر تمييزا وعنصرية..


أكد تقرير صدر اليوم عن "هيئة مكافحة العنصرية في إسرائيل" أن الكنيست الحالية تعتبر الأكثر عنصرية منذ تأسيسها حيث تعمل بشكل مكثف وغير مسبوق على اقتراحات مليئة بالتفرقة العنصرية ضد العرب.

وصدر التقرير عن مركز "مساواة" و "ائتلاف مكافحة العنصرية" وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي ضد العنصرية.

وبيّن التقرير أنّ ارتفاعًا نسبته 28% طرأ العام الماضي على الأحداث التمييزية والعنصرية.

ووجد معدّو التقرير تزايدًا في وجهة العنصرية والتمييز في الغالبية الساحقة من المجالات التي جرى فحصها. ولكن المعطى الأخطر كان مشاريع القانوني التمييزية التي طُرحت العام الماضي، إذ يوثق التقرير 21 مشروع قانون عنصريًا وتمييزيًا طُرحوا منذ انتخاب الكنيست الـ18.
في العقد الأخير قُتِل 45 مواطنًا عربيًا على خلفية عنصرية – من بينهم 35 قُتلوا برصاص رجال الشرطة و/أو قوى الأمن. وتواجه عائلاتُ الضحايا جهازًا قضائيًا يبعث لها برسائل مفادها أنّ دم أبنائها مُحلـَّـل. في دولة ديمقراطية يُفترض أن تدافع عن الأقلية التي تعيش بين ظهرانيها، تجد الأقلية العربية نفسها في خانة المجني عليه، لا بل والمُلاحق.

في العام الماضي صدر قرار حكم، يمكن اعتباره سابقة قضائية، ضد الشرطي شاحر مزراحي الذي دين بقتل الشاب محمود غنايم أبو سنة. فالمحكمة التي فرضت عليه السجن لمدة 15 شهرًا فقط خفّفت من محكوميّته وأقرّت سابقة في عقوبة القتل. ورغم إدانة مزراحي، وبخلاف ما ينصّ عليها القانون، ما زال القائد العام للشرطة وقسم القوى البشرية في الشرطة يرفضان تنحيته، وما زال مزرحاي شرطيًا حتى يومنا هذا.

عنف من قوى الأمن ضد مواطنين عرب...

واشار التقرير إلى أن العام الماضي شهد ارتفاعًا جديًا في حالات العنف من طرف قوى الأمن تجاه المواطنين العرب. حيث تُقمع النشاطات الاحتجاجية بفظاظة، ويتم التحرّش بمواطنين أبرياء في الشارع، وتتكاثر الاعتقالات الاعتباطية واستعمال القوة المفرطة وغير النسبية.

ولا تبقي الكنيست الحالية متسعًا للشك في مواقفها تجاه المواطنين العرب، وتتبنى الشرطة موقف القيادة وتتصرف بحسبه. والأنكى هو أن جهاز القضاء يتكيّف معهما ولا يتخذ خطوات عقابية رادعة.

تعبّر الحالات الموثقة في هذا التقرير عن الواقع، وتؤشر على خطورة تحوّل الجهة المؤتمنة على أمن الجمهور إلى الجهة التي تهاجم الجمهور. وهذا غيضٌ من فيض، ففي حقيقة الأمر يتم الاعتداء على مواطنين أبرياء والتحرّش بهم يوميًا. لم يتضمن التقرير أحداثًا من القدس الشرقية والأراضي المحتلة عمومًا.

ممارسة عنصرية ضد عرب من قِبل مواطنين يهود...

سجّل العامان الأخيران ارتفاعًا بمئات النسب المئوية في حالات الاعتداء على مواطنين عرب من قِبل مواطنين يهود على خلفية عنصرية.

إنّ الرسائل الموجَّهة إلى الجمهور الواسع - في جهاز التعليم وفي وسائل الإعلام وفي تحريض قيادات سياسية ودينية - تشكّل دعوة صريحة لممارسة العدوانية. أما تقاعس جهاز النيابة مع المحرّضين وتسامح جهاز القضاء مع المتهمين فيعبدّان الطريق لمزيد من مظاهر العنصرية.

مساس بشرعية قيادة الجماهير العربية...

تُترجم علاقات الأقلية والأكثرية في دولة إسرائيل إلى علاقات "ولاء" و"عدو". ويواجه أعضاء الكنيست العرب ملاحقات وتربصّات وحدٍّ من الحريات من قِبل ممثلي الأكثرية في البرلمان. وتؤدي التهم الواهية والتحقيقات ولوائح الاتهام ضد أعضاء الكنيست العرب إلى تشويش أدائهم السليم كمنتخبي جمهور. ويواجه كل انتظام في المجتمع العربي عراقيل سلطوية، من إقامة مجلس طلاب في مدرسة وحتى النشاط السياسي أو الاجتماعي على الصعيد الجماعي.

تحريض على خلفية عنصرية...

ما يُعرَّف كـ"تحريض" إذا ما قاله العربي، يصير بقدرة قادر "حرية تعبير" أو "زلة لسان" حين يصدر عن يهوديّ. وتحول "الاعتذارات" دون محاكمة أصحاب التفوّهات العنصرية، لكنها لا تدرأ ولا تناقض الرسالة الموجَّهة للجمهور. وما نشهده فعليًا هو حملة تحريض متعمَّدة ومنهجية. وبدلاً من تحمّل المسؤولية والقيام بشيء يعود بالفائدة على المجتمع في إسرائيل، يواصل العديد من الشخصيات العامة جني أصوات ناخبيهم من خلال تأزيم الوضع، ضاربين عرض الحائط بقواعد الديمقراطية ومبادئها وقواعد الحكم السليم.

وتطوّرت آليات التحريض مع السنين، فـ "زلات اللسان" تتراجع لتخلي الساحة لكتب ومنشورات تعمَّم على الجمهور الواسع. أما الإعلام الإسرائيلي، الذي نبذ العنصرية في ثمانينات القرن الماضي وهاجم حركة كهانا، فيكاد يحتضن السائرين على دربه العنصري ويقدّم لهم منصة مفتوحة لبث سموم التحريض. ومع أنه يُفترض بالإعلام أن يكون أول المدافعين عن حقوق المواطن، فقد تحوّل الإعلام الإسرائيلي إلى أول المنقضّين على مؤسسات حقوق الإنسان.

21 قانونًا تمييزيًا وعنصريًا...

تعجّ الكنيست الثامنة عشر بمنتخبي جمهور يعملون علنًا على ضرب حقوق الجماهير العربية، من خلال مشاريع قانون تمييزية وعنصرية وتصريحات تحريضية، وموضعة المواطنين العرب في خانة التهديد الديموغرافي والأمني. وشهد العام الماضي ارتفاعًا نسبته 75% في طرح مشاريع قانون تمييزية وعنصرية، معظمها يرمي إلى تقويض مكانة المواطن العربي والانتقاص من حقوقه، ويهدّد شرعية مواطنته بلا كلل.