بينيش تكشف " بعض ما جرى في قضية الباص رقم 300 "

بينيش تكشف " بعض ما جرى في قضية الباص رقم 300 "


قالت قاضية المحكمة العليا، دوريت بينيش، " لا استطيع ان اصدق انّ امورا كهذه يمكن ان تحدث في الواقع"، وذلك في اجتماع مغلق لقيادة الشاباك، يوم الاثنين الماضي في كيبوتس تسوفة، قرب القدس، وزادت،" لو انني اخبرت زملائي في النيابة العامة عن هذه الامور لما صدقوني".

وقد دعيت قيادة الشاباك الى يوم دراسي في الكيبوتس، للبحث في قضية الشاباك،او ما عرفت باسم"قضية الباص رقم 300"، وذلك امام الضالعين في هذه القضية الذين افاضوا في شرح ما جرى لهم مرتاحين لتبرئتهم وازالة ما علق بهم بعد عشرين عاما.

وكانت قضية الباص رقم 300 حصلت قبل نحو عشرين عاما عندما استولى اربعة من الفدائيين الفلسطينيين على باص كان في طريقه الى اشكلون. وقد قتل فدائيين اثنين اثناء محاولة استيلاء الجيش على الباص بينما اسر الآخرين، الا انه تمت تصفيتهما بدم بارد بامر من رئيس الشاباك آنذاك، ابراهام شالوم. وكشف المتحدثون ان رئيس الوزراء آنذاك، يتسحاك شمير، صادق على عمليات من هذا النوع وباركها بشكل عام.

لقد انكر الشاباك تورطه في القضية وحاول القاء مسؤوليتها على عاتق يتسحاك مردخاي الذي شغل منصب ضابط المظليين الرئيسي. الا ان ثلاثة من قيادات الشاباك طالبوا ابراهام شالوم بالاستقالة، وقابل نائب رئيس الشاباك، حازاك، رئيس الوزراء في ذلك الحين، شمعون بيرس، وحمل اليه طلب اقالة شالوم. الا ان بيرس رفض الطلب قطعيا. لكن الثلاثة توجهوا الى المستشار القضائي للحكومة، يتسحاك زمير، والى المدعية العامة للدولة، دوريت بينيش، وكشفوا لهما حقيقة ما حدث.

وكشفت بينيش ان اصرار زمير على مطالبته بكشف الحقيقة وفحص الحقائق ادى الى اقالته، فللشاباك ورئيسه قانون خاص بهما ولا يمكن ان تطبق عليهما قوانين عادية، قال رئيس الحكومة ، بيرس، وزاد " ان من لا يكذب للجان الحكومية التي عينتها الحكومة نفسها فانه سيدفع الثمن".

وتوضح بينيش ان التصرف نفسه استخدمه الشاباك وقوى الامن المختلفة في الانتفاضة الاولى، حيث حصلت عدة حوادث قتل مشابهة في مراكز التحقيقات لم يكشف النقاب عنها. وهكذا، تضيف بينيش،"فقد تم المس بشكل قاس بمؤسسة المستشار القضائي للحكومة، حيث استنتج السياسيون ان الحاجة تقضي بان يكون المستشار القضائي "واحدا منا"، لا يسبب المشاكل".

وفضحت بينيش ان الشاباك استطاع لفترة طويلة خداعها والمستشار وذلك باستخدامه لشيفرة سرية ذات معنيين واحد فيما بينهم وآخر للتمويه.ومن الامثلة على ذلك كشفت بينيش انه في جولة لها برفقة المستشار القضائي للشاباك ورئيس قسم التحقيقات في بداية الثمانينيات، لم يخطر ببالها انه في ليلة قارسة عندما كانت درجة الحرارة لا تتعدى الصفر يمكن ان يربط شخص الى ماسورة مياه على السطح وتجمده حتى الموت.

يذكر ان بيرس اصدر كتابا، سوية مع ديفيد لنداو،محرر "هآرتس"، بعنوان" النضال من اجل السلام" ،يسرد فيه بشكل ملفق وكاذب فيما يتعلق بقضية الباص رقم 300.

هكذا، بعد اكثر من عشرين عاما تصحو بعض الضمائر فتنكشف بعض الحقيقة.