مزوز يدافع عن تقرير "ماحاش" وخبير قانوني اسرائيلي يؤكد أنها موبوءة بالعنصرية

مزوز يدافع عن تقرير "ماحاش" وخبير قانوني اسرائيلي يؤكد أنها موبوءة بالعنصرية

دافع المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية مناحيم مزوز اليوم الاربعاء عن وحدة التحقيق مع افراد الشرطة الاسرائيلية التابعة لوزارة القضاء ("ماحاش") ورفض اتهامات لها بانها اتخذت قرارا عنصريا.

ويذكر ان "ماحاش" أعلنت يوم الاحد الماضي انها لن تقدم لوائح اتهام ضد افراد شرطة متورطين في قتل 13 مواطنا عربيا في مطلع تشرين الاول/اكتوبر خلال مواجهات بين متظاهرين عرب والشرطة الاسرائيلية وعرفت باسم "هَبّة اكتوبر".

وكان قياديون عرب وخبراء قانون وصحافيون اسرائيليون قد وجهوا انتقادات شديدة للغاية لـ"ماحاش" على قرارها واتهموا المسؤولين فيها بالعنصرية وبقتل الضحايا مرة ثانية.

وفي اعقاب قرار "ماحاش" قررت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في اسرائيل سلسلة من الخطوات والنشاطات الاحتجاجية بينها الالتماس الى المحكمة العليا الاسرائيلية وربما لمحاكم في الخارج ضد قرار "ماحاش" وضد مشتبهين بقتل شبان عرب خلال هبة اكتوبر اضافة الى تنظيم مظاهرة امام مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي واقامة خيمة اعتصام والاضراب عن الطعام.

ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة في بث مباشر وقائع مؤتمر صحفي عقده مزوز امس وشارك فيه عدد من المسؤولين في وزارة القضاء الاسرائيلية.

واعرب مزوز عن "ثقة كاملة" بـ"ماحاش" وقرارها عدم تقديم لوائح اتهام زاعما انه "لم تكن هناك قاعدة لادلة تستدعي تقديم لوائح اتهام".

وادعى مزوز ان "لا احد يريد العيش في دولة يتم فيها تقديم لوائح اتهام فقط من اجل ارضاء هذا الجمهور او ذاك ولن يحدث امر كهذا في دولة اسرائيل ولن نعالج الخطأ بالخطأ".

واستطرد مزوز ان المسؤولين في وزارة القضاء كانوا يتوقعون ان القرار سيثير انتقادات.

وقال ان اتهام "ماحاش" بالعنصرية هو امر "يثير الاستفزاز خصوصا اذا كان الاتهام من جانب جهات مهنية نتوقع ان تبدي مسؤولية اكبر".

واعتبر كلام مزوز هذا موجه الى عضو "لجنة أور" الرسمية للتحقيق في احداث اكتوبر 2000 ، البروفيسور شمعون شمير وهو سفير سابق لاسرائيل لدى الاردن ومصر.

وكان البروفيسور شمير قد وجه انتقادات حادة ضد "ماحاش" جاء فيها ان "مصداقية ماحاش تنطوي على اشكالية منذ وقت طويل خصوصا عندما يتعلق الامر بالوسط العربي".

من جانبه زعم المدعي العام الاسرائيلي عيران شندار ان "نتائج التحقيق الذي اجرته ماحاش لم تتأثر من كون القتلى عربا وانما فقط من تقديرات مهنية حيال احتمالات ادانة افراد شرطة".

يشار ان شندار هو الرئيس السابق لـ"ماحاش" والمتهم الاساسي في قصور "ماحاش" بما يتعلق بالتحقيق مع افراد شرطة متورطين بقتل المواطنين العرب في اكتوبر 2000.

وزعم رئيس "ماحاش" الحالي هرتسل شبيرو ساخرا انه "هل كان متوقع منا ان نختار بين 20 او 50 شرطيا تواجدوا في موقع الاحداث الشرطي الاطول قامة او صاحب العينين الزرقاوتين لتقديم لائحة اتهام ضده".

من جانبه قال الخبير القانوني في الاذاعة الاسرائيلية العامة موشيه نغبي ان "المتحدثين في هذا المؤتمر الصحفي يعتمدون على الذاكرة القصيرة للجمهور ولوسائل الاعلام الاسرائيلية احيانا".

"فقبل شهر واحد فقط صدر تقرير مراقب الدولة في اسرائيل وجاء فيه ان /ماحاش/ ليست وحدة نخبوية كما قال المتحدثون في المؤتمر الصحفي اليوم بل هي وحدة فاشلة ولا تقوم بفحص 6 من بين كل 10 شكاوى وربما ان الامر الوحيد المشجع من ناحية /ماحاش/ هو انهم قالوا انها وحدة فاشلة بالنسبة لليهود والعرب وهكذا فان فشلها على الاقل لا ينطوي على عنصرية".

ولفت نغبي الى ان لجنة اور قالت انه "في احداث اكتوبر 2000 كان هناك اطلاق نار دون حساب وغير مبرر".

واكد على ان عدم تمكن "ماحاش" من الوصول الى افراد الشرطة الذين قتلوا ال13 مواطنا عربيا هو "فشل ذريع وكان يتوجب التركيز على الاقل على من اصدر الاوامر باطلاق النار.

"ومجرد اصدار اوامر باطلاق النار بصورة عشوائية وغير مبررة هو خرق صارخ للقانون".

واشار نغبي الى تقرير لجنة اور الذي جاء فيه ان "قيادة الشرطة مارست ضغوطا على افراد شرطة ادلوا بشهاداتهم امام اللجنة من اجل ان يكذبوا اثناء التحقيق معهم وان قائد شرطة يأمر مرؤوسيه بالادلاء بافادة كاذبة.

"هل هذه امور لا تهم /ماحاش/؟".

واضاف ان "احتمالات نجاح التماس للمحكمة العليا الاسرائيلية ضد قرار /ماحاش/ كبيرة بالاعتماد على سوابق قضائية بينها قضية انهيار اسهم البنوك".

واكد الخبير القانوني ان قرار "ماحاش" بعدم تقديم لوائح اتهام ضد افراد شرطة ينطوي على عنصرية.

وقال "اريد ان اذكر بان لجنة اور قالت ان قسما من قيادة الشرطة الاسرائيلية هم عنصريون".

"فقد جاء في تقرير لجنة اور ان /المشكلة تكمن في ان عدداً من ضباط الشرطة في المراتب الرفيعة لديهم افكارا مسبقة سلبية ضد العرب وهذا يؤثر على ادائهم.

"كما ان تقرير لجنة كرمينتسر التي حققت في عنف الشرطة قال ان الشرطة تمارس العنف خصوصا ضد العرب".

وشدد نغبي على ان "جزءا من مشكلة /ماحاش/ تكمن في ان كافة العاملين فيها هم اشخاص جاءوا اليها من سلك الشرطة وحتى ان بعضهم تمت اعارتهم لـ/ماحاش/ وسيعودون الى صفوف الشرطة ولذلك فانهم يعملون وفقا لنهج الشرطة وبضمن ذلك النهج السلبي المتعلق بالافكار المسبقة تجاه العرب".

من جانبه اصدر مركز عدالة القانوني لحقوق الاقلية العربية في اسرائيل والذي تولى تمثيل العرب امام لجنة اور بيانا رد فيه على اقوال المسؤولين في وزارة القضاء في المؤتمر الصحفي اليوم.

وجاء في بيان عدالة ان "التناقضات الكثيرة بين تقرير /ماحاش/ وتقرير /لجنة اور/ غير قابلة للجسر.

"وتؤكد هذه التناقضات الاهمال الاجرامي من جانب /ماحاش/ في التحقيق في مقتل 13 مواطنا عربيا في اكتوبر 2000 وجرح المئات".

واضاف البيان "ان /ماحاش صدقت شهود كانت /لجنة اور/ قد اقرت بانهم غير صادقين مثل ضابط الشرطة غاي رايف الذي ادلى بثلاث روايات متناقضة امام اللجنة حول ظروف قيامه باطلاق النار باتجاه متظاهرين في مدينة سخنين وقتل مواطنين وجرح الكثيرين.
"كذلك الامر بالنسبة لقائد الشرطة في المنطقة الشمالية اليك رون الذي استخدم قناصة ضد المتظاهرين".

ولفت مركز عدالة الى ان "ماحاش قررت ان استخدام القناصة هو امر صحيح (للدفاع عن النفس) فيما قررت لجنة اور ان استخدام القناصة كان يهدف الى الردع وليس بسب وجود خطر على حياة افراد الشرطة وذلك بعد ان شاهد اعضاء اللجنة اشرطة مصورة واطلعوا على وثائق الشرطة ولذلك اقرت اللجنة ان استخدام القناصة الذي ادى الى القتل وجرح الكثيرين لم يكن قانونيا وحتى انه يتناقض مع انظمة الشرطة".

وتابع بيان عدالة ان "ماحاش واصلت اتهام الضحايا لكنها لم تتهم افراد الشرطة الذين لم يتعاونوا معها والتزموا الصمت اثناء التحقيق وحتى انهم رفضوا اجراء فحص على جهاز بوليغراف لكشف الكذب.
"اضافة الى ذلك فان /ماحاش/ لا تكشف للجمهور انه كان بايديها في الفترة القريبة من وقوع الاحداث 4 تقارير لتشريح جثث ضحايا اكتوبر 2000 وبضمنهم القتيل جراء اطلاق النار من جانب القناصة ولم تستخدم هذه التقارير للتقدم في التحقيق في ملابسات قتلهم.

"كما ان ماحاش نفسها حررت اربعة جثامين كانت قد طالبت باخراجهم من القبور بعد خمس سنين وهو امر غير مسبوق في اسرائيل".

واكد عدالة على ان "اتهام عائلات الضحايا (بعدم التعاون مع "ماحاش") هو عمل غير قانوني من جانب /ماحاش/".
واضاف المركز القانوني ان "ماحاش لم تجر تحقيقا بعد الاحداث مباشرة على الرغم من توجهات متكررة اليها من جانب لجنة اور كما انها لم ترد على تقديرات واضحة بخصوص اعمال غير قانونية قامت بها الشرطة وادت الى القتل".

وخلص بيان عدالة الى انه "وفقا لنتائج اهمال /ماحاش/ الاجرامي بما في ذلك الاهمال تحت رئاسة شندار (الذي كان رئيس "ماحاش" في اكتوبر 2000) لا يمكن العمل بموجب النظم القائمة اليوم وتقديم استئناف الى المدعي العام الاسرائيلي عيران شندار".

واكد مركز عدالة على انه سيتوجه الى المحكمة العليا "في الوقت الذي يشير فيه تقرير لجنة اور الى المسؤولين عن مقتل المواطنين وجرح الكثيرين في اكتوبر 2000".
من جانبه أكد النائب محمد بركة ان مزوز يكمل اليوم مشهد التستر على الجريمة، بدفاعه المستميت عن قرار وحدة التحقيق مع افراد الشرطة باغلاق الملفات ضد قتلة الشهداء الـ 13 في اكتوبر 2000.

وقال بركة، إن الوقاحة تتجلى في تصريحات مزوز حين يقول ان تقديم لوائح الاتهام لا تقدم لارضاء جهة معينة، فلم يكن أحد من المواطنين العرب واهالي الشهداء يبحث عن "رضى" في المؤسسة الحاكمة الاسرائيلي بأذرعها السياسية والامنية والقضائية، لأنهم واثقون ان المجرمين الذين اطلقوا النار بدم بارد وقتلوا الشبان الـ 13 كانوا بمثابة الذراع للعقل المدبر الذي يصدر الاوامر من اعلى المستويات الأمنية والسياسية.

وتابع بركة قائلا، إن مزوز وبدلا من يدافع عن قرار لجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي ثيودور اور، ساهم في دفن توصياتها، منضما بذلك لوحدة الفساد والتستر على جرائم الشرطة المسماة "ماحاش".

وقال بركة، على الرغم من اننا كنا نتوقع، بعض الشيء، اصلاح الغبن لدى المستشار القضائي، إلا أننا لم نتفاجأ كثيرا من قراره، فمنذ ان جلس مزوز على كرسيه سارع في اغلاق ملفات فساد لقادة الحكومة، وعلى رأسهم اريئيل شارون، على ما يبدو في اطار سعيه لتثبيت نفسه على كرسيه، وقرار اليوم ليس بعيدا عن هذا التوجه.

وتابع بركة، إن مزوز لا يستطيع ان يبرئ نفسه ايضا من تهمة العنصرية، فقد تبنى توجها عنصريا فظا، ورسخ بذلك الفرق في التعامل بين العرب واليهود في الجهاز القضائي، فمزوز نفسه عمل في الاسابيع الأخيرة على تخفيف اجراءات الاعتقال وعدم تقديم لوائح الاتهام ضد عصابات المستوطنين الذين انفلتوا في مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية لدى اخلائها.

واختتم بركة قائلا، إن قرار مزوز يزيد من فقدان ثقة جماهيرنا العربية بجهاز القضاء الاسرائيلي، وعلى ما يبدو لن يكون مفر من التوجه الى جهات قضائية دولية.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص