موقف الاتحاد الأوروبي الضعيف أمام العقوبات الأميركية على روسيا

موقف الاتحاد الأوروبي الضعيف أمام العقوبات الأميركية على روسيا
من اجتماع مجموعة العشرين في هامبورغ (أ ف ب)

(ترجمة خاصة: عرب 48)

مرر مجلس النواب الأميركي، قانونًا يقضي بتجديد وتوسيع العقوبات ضد روسيا، والتي فُرِضَت عليها بعدما قامت بضم شبه جزيرة القرم إليها. ولكن قد يتضمن القانون آثارًا سلبية على بعض مشاريع الطاقة الأوروبية التي ترتبط بشركات روسية، فمنذ أن وافق مجلس الشيوخ أول مرة في 15 حزيران/ يونيو على الصيغة الأولى للقانون، عمِلَ الاتحاد الأوروبي على الضغط على المشرِّعين الأميركيين لمراجعة القانون المقترح وتقليل آثاره على الدول الأخرى. ولكن كل ما يستطيع فعله الاتحاد حاليًا هو الضغط فقط، فهو غير قادر على الرد على الولايات المتحدة لأن مثل هذه الخطوة ستتطلب موافقة جميع الأعضاء، وهو أمرٌ مستبعد.

الصيغة الأولى التي تم التصويت عليها في حزيران/ يونيو الماضي، قضت بفرض عقوبات ضد أي شخص أو وحدة أجنبية تمتلك استثمارات مع إحدى شركات الطاقة الروسية، مما يعني أن هذا ينطبق أيضًا على الشركات غير الأميركية التي ترتبط بمشاريع مع روسيا، وهذا هو الجزء الذي انتقده الاتحاد الأوروبي في القانون، خاصة ألمانيا، لأن الشركات الأوروبية ترتبط بالعديد من مشاريع الطاقة مع الروس. ففي 16 حزيران/ يونيو الماضي، قال متحدث باسم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إن ألمانيا بشكل عام لا تدعم العقوبات التي تؤثر على الدول الأخرى.

لم تحقق جهود الاتحاد الأوروبي في إقناع المشرِّعين الأميركيين بمراجعة القانون إلا نتائج محدودة. فبحسب ما أوردته الوسائل الإعلامية، فقد تمكنوا من زيادة نسبة المساهمة الروسية المطلوبة في مشاريع الطاقة كي تلبي قانون العقبوات من 10% إلى 30%، ولكن هذا لا ينفي أن العقوبات من الممكن أن تؤثر على بعض مشاريع البنية التحتية، مثل مشروع بحر البلطيق "إل إن جي" (الذي تديره شركة شيل وغازبروم)، ومشروع خط أنابيب "بلو ستريم" (الذي تديره شركة إني الإيطالية وغازبروم)، وخط أنابيب "سي بي سي" (الذي تديره شركة شيل وإني وروزنيف) و"نورد ستريم 1" (والذي تديره عدة شركات أوروبية بالإضافة لغازبروم). ففي حال قررت هذه الشركات الأوروبية زيادة مستوى الاستثمارات في هذه المشاريع، فسيتم معاقبتها ضمن قانون العقوبات الأميركي.

يمكن أن يعاقب هذا القانون أيضًا الشركات المرتبطة بمشروع نورد ستريم 2، وهو مشروع مشترك بين شركات ألمانيا ونمساوية وشركة غازبروم الروسية، حيث سيفتح هذا المشروع المجال للغاز الروسي للوصول لألمانيا من دون استخدام خطوط الأنابيب القائمة والتي تتحرك من أوكرانيا، وقد كان هذا المشروع قبل ذلك موضع انتقاد بالنسبة للولايات المتحدة، لأنه سيسهل على روسيا عملية قطع توريد الغاز لأوكرانيا – من دون إحداث أي ضرر بالدول الأوروبية المستهلكة الأخرى – وتمكين موسكو من توظيف الطاقة كوسيلة للتأثير على كييف.

أدركت المفوضية الأوروبية هذه النقطة وأكدت كثيرًا أن مشروع نورد ستريم 2 لا يتعارض مع أهداف الطاقة الأمنية الأوروبية. ولكن لدى ألمانيا رؤية مختلفة للموضوع، فهي ترى في المشروع طريقا آخرًا لتأمين حاجاتها من الطاقة، وهي تريد أيضًا حماية مصالح الشركات الألمانية. لذا بينما يعمل الاتحاد الأوروبي وألمانيا على معارضة قانون العقوبات الأميركية، فإنهم يقومون بذلك لغايات مختلفة، فألمانيا تمتلك مصالح مباشرة في بعض المشاريع التي يمكن أن تتأثر بالقانون، في حين لا يريد الاتحاد الأوروبي أن تتدخل الولايات المتحدة في الشؤون الأوروبية.

وقال ممثلون عن المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي سيستجيب للقانون بلطف، ولكن من الصعب القيام بأي تدابير لفرض عقوبات على مشاريع الولايات المتحدة التي تعمل في الاتحاد الأوروبي، فينبغي على كل المبادرات المقترحة من المفوضية أن يوافق عليها مجلس الاتحاد الأوروبي، مما يتطلب موافقة جميع أعضاء الاتحاد، وهو أمر مستبعد. فلا يشترك جميع الأعضاء بذات المصالح في مجال الطاقة، وسيعارض البعض أن يردوا على القانون الذي يعيق مشروع نورد ستيم 2 لأنهم لا يدعمون المشروع أصلًا. ففي بولندا على سبيل المثال، منعت وكالة "فك الاحتكار" عملية تشكُّل الاتحاد بين شركة غازبروم وشركائها الأوروبيين، الذي سيفعِّلون مشروع نورد ستيم 2، مما سيجبر الشركات على البحث عن سُبُل قانونية أخرى للعمل. كما رفضت دول البلطيق أيضًا المشروع على الملأ، فهُم لا يريدون أن يروا ازدياد اعتماد أوروبا على الغاز الأوروبي. بينما لم تعترض دول أوروبا الشرقية على قانون العقوبات الأميركي، فهي ترى روسيا كمهدد أمني رئيسي. لذا جاءت المعارضة الأساسية لقانون العقوبات من دول أوروبا الغربية، والتي لا ترى روسيا كمهدد رئيسي لها وتجمعها علاقات اقتصادية قوية مع الشركات الروسية.

ولكن بحكم حصول دول أوروبا الغربية على قوة حقيقية في الاتحاد الأوروبي، فما زالت المفوضية الأوروبية تريد إيجاد بعض الطرق للرد على القانون. أحد الخيارات المطروحة هو إرسال شكوى مع منظمة التجارة العالمية، تقول فيها إن العقوبات تضر الشركات الأوروبية بشكل غير عادل، وتطالب برفع قيمة التعرفات الجمركية المفروضة على الصادرات الأميركية نحو الاتحاد الأوروبي. ولكن تحتاج المفوضية أولًا أن تحدد كيف سيكون رفع التعرفات الجمركية أمرًا مفيدًا للاتحاد الأوروبي، فلا يبدو الآن أن هذه هي القضية. وستحتاج المفوضية فيما بعد أن تجمع الكثير من المعلومات لتقدم معارضة ضد الولايات المتحدة، وسيحتاج هذا بعض الوقت، كما قد تحتاج المفوضية أيضًا أن تشجع الشركات الأوروبية على معارضة العقوبات في المحاكم الدولية، ولكن يبنغي على الشركات أن تقرر بنفسها ما إذا كانت ستأخذ مثل هذه الخطوة، وأن يدركوا أن الأمر سيتطلب عدة سنوات لحلها في حال عزموا على ذلك.

وفي النهاية، لا يمتلك الاتحاد الأوروبي الكثير من السبل للمقاومة. فعملية صناعة القرار الخاصة بالمجموعة ودرجة البيروقراطية الموجودة تمنعها من اتخاذ خطوة قوية في ذلك. كما تعدُّ قدرة الأعضاء على تقرير استجابة مستقلة عن الاتحاد أمرًا مقيدًا، فهُم أعضاء في سوقٍ مشتركة، وبالتالي لا يمكنهم أن يتحركوا بطريقة ثنائية ضد طرف ثالث. لذا تعد الموافقة على طبيعة سير العملية عبر الاتحاد أمرًا مطلوبًا. ولكن بحكم عدم قدرة الدول الأوروبية على التوافق على الكثير من الأشياء في هذه الأيام، على الأقل فيما يتعلق بموقفها من موسكو، فمن غير المرجح أنهم سيصلون لتوافق حول طريقة ردهم على قانون العقوبات.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018