النوموفويبا: قلق الانفصال عن الهواتف الذكية

النوموفويبا: قلق الانفصال عن الهواتف الذكية
توضيحية (pixabay)

(ترجمة خاصة: عرب 48)

يقول الباحثون إن قلق الانفصال عن الهاتف الذكي قد أصبح مشكلة ذات انتشار واسع جدًا.

يُستخدم هذا التعبير، والذي يُعرَفُ أيضاً بـ "نوموفويبا" nomophobia (فوبيا البعد عن الهاتف الذكي) ، لوصف الشعور بالخوف والتوتر الذي يعيشه بعض الأشخاص عندما لا يتمكنون من الوصول لهواتفهم.

وبحسب دراسة جديدة، فإن هذه الحالة لا تتعلق بعدم القدرة على إجراء أو استقبال المكالمات هاتفية.

فبدلاً من ذلك، يقول علماء من جامعة سيتي في هونغ كونغ وجامعة سونغكيونكوان في سول، إن ذلك يعود إلى أن الهواتف الذكية قد أصبحت متقدمة جداً وشخصية بالنسبة لنا بحيث يمكن اعتبارها امتدادًا لنا.

وبالإضافة لتخزين الصور والرسائل التي تعني لنا، تمثل الهواتف بوابةً لمجموعة واسعة من البرامج والمواقع والخدمات التي تمكننا من الوصول بسرعة إلى المحتويات التي تهمنا.

يشير البحث الذي نُشر في مجلة "سايبر سايكولوجي والسلوك وشبكات والتواصل الاجتماعي"، إلى أنه "بحكم ارتباط الهواتف الذكية بذكرياتنا الشخصية، تتوسع هوية الفرد لتشمل هاتفه الذكي".

"وعندما ينظر المستخدمون إلى هواتفهم باعتبارها امتدادًا لهم، فمن المرجَّح أن يصبحوا مرتبطين بأجهزتهم التي تؤدي في المقابل إلى النوموفوبيا عن طريق زيادة ميوله نحو القرب من الهاتف".

بالرغم من استخدامهم لمجموعة صغيرة نسبيًا مؤلفةٍ من 300 طالب في كوريا الجنوبية لدراستهم، واعترافهم بأنها قد لا تعبر عن جميع مستخدمي الهواتف الذكية بشكل كامل، إلا أنهم يعتقدون أن قلق الانفصال عن الهاتف الذكي سيصبح قضية كبيرة جدًا بالنسبة للناس في المستقبل، وذلك مع تحول التكنولوجيا لتصبح أكثر شخصية وازدياد اعتمادنا عليها.

ويضيفون: "يبدو أن التقدم الحديث للهواتف الذكية والبرامج سيعزز من ارتباط المستخدمين بها لا محالة، وذلك بحكم ازدياد الشخصية والتخصصية في التكنولوجيا والخدمات المرتبطة بها".

وتابعوا: "هذا يشير إلى ضرورة وعي المستخدمين بأن لا يعتمدوا بشكل مفرط على هواتفهم الذكية أثناء استفادتهم من ذكاء هذه التكنولوجيا".

لم تصنف النوموفويبا حتى الآن كإضطراب نفسي محدد، ولكن أشارت الدراسات إلى أن الارتباط بالهواتف الذكية يمكن أن يتسبب بمشكلات حقيقية.

ففي بداية هذا العام، وجدت دراسة من كلية ماكومبس للأعمال أن وجود الهاتف الذكي في متناول اليد يقلل من قدراتنا الإدراكية، حتى لو كان مغلقًا أو مقلوبًا.

ولكن في حال وضعت هاتفك في غرفة أخرى فإن ذلك سيعزز من قدراتك الذهنية، حتى لو كنت تعتبر نفسك شخصًا يعتمد على هاتفه كثيرًا.

ويعتقدون أن وجود فترات "محددة ومحمية" من الابتعاد عن الهواتف الذكية – وليس الفترات التي نبتعد عنها بشكل مفاجئ – "قد تمكِّن المستخدمين من الحصول على أداء أفضل، لا عن طريق تقليص المشتتات فحسب بل عن طريق زيادة القدرة الإدراكية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018