علماء يستطيعون رسم خريطة تفاعلية للمشاعر

علماء يستطيعون رسم خريطة تفاعلية للمشاعر

إذا تأملت في طيف المشاعر الإنسانية وحاولت أن تضعها في خريطة، فكيف يمكن أن تبدو؟ ما هو الشكل الهندسي الذي ستأخذه؟ أl أنها ستكون على شكل مخطط؟ لطالما كان التساؤل عن كيفية التمثيل الدقيق لهذا الجانب الجوهري من عالمنا الداخلي موضوعاً لجدل واسعٍ بين علماء النفس.

إن الفروق الدقيقة والتداخل بين مشاعر الإنسان المختلفة أثبتت صعوبة وصفها وتصويرها. كما فشل إثنان من أكثر النماذج شيوعاً، عن طريق الخرائط والألفاظ – اسُتعملت هذه الأطر لتمثيل معاني الكلمات – فشلاً ذريعاً في ذلك. ولكن حاول بعض الباحثين مؤخراً من جامعة كاليفورنيا في بيركلي اتخاذ توجهٍ جديدٍ في ذلك.

بالرغم من خبرتنا الطويلة مع المشاعر الإنسانية، إلا أنها تبقى تجربة ذاتية. فهناك المئات بل آلاف الكلمات التي تتعلق بالحالات الشعورية، وبالإضافة إلى ذلك، يصعب إيجاد الحدود الفاصلة بين فئة وأخرى. لذا يصف الباحثون في هذه الدراسة نموذجهم بـ "الإطار المفهومي".

رسم طالب الدكتوراة آلان كوين مع البروفيسور داتشر كيلتنر خريطةً من نوعٍ جديد. وبحسب كوين، "فإننا نسعى لتسليط الضوء على اللوحة الكاملة للمشاعر التي تلوِّن عالمنا الداخلي". تم نشر نتائجهم واكتشافاتهم في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم.

وباستخدام المناهج الاستطلاعية، قاموا بتحديد 27 حالة شعورية محددة. قبل ذلك، كان من المعتاد وجود 6 حالات شعورية أساسية فقط، حيث حددها عالم النفس الأمريكي المشهور بول إيكمان بـ الغضب والقرف والخوف والفرح والحزن والتفاجؤ.

ولكن الـ 27 التي تحددها هذه الدراسة هي كالتالي: الإعجاب، الإجلال، التقدير الجمالي، التسلية، القلق، الرهبة، الحرج، الملل، الهدوء، الارتباك، الشوق، القرف، الألم التعاطفي، النشوة، الحسد، الحماس، الخوف، الرعب، الاهتمام، البهجة، الحنين، الرومانسية، الحزن، الرضا، الرغبة الجنسية، التعاطف، الانتصار.

كتب المؤلفون في التقرير، "عن طريق تحليل توزيعة هذه الحالات الشعورية، قمنا بالكشف عن تدرجات المشاعر، من القلق إلى الخوف إلى الرعب وحتى القرف، ومن الهدوء إلى التقدير الجمالي وحتى الرهبة، وغيرها أيضاً".

أفضل شيءٍ في هذه الخريطة هو أنها خريطة تفاعلية. فإذا أزحت الفأرة إلى أي ناحية فيها، سيظهر لك مقطع فيديو قصير. بالرغم من أن البعض قد يرى حدوداً صارمة بين حالة وأخرى، إلا أن الخريطة البصرية تمزج الفئات أيضاً عند الحاجة، مما يجعلها دقيقةً جداً.

بعض المشاعر التي يمكن أن تشكل مجموعة متسلسلة هي الخوف والرعب والقرف. وفي حين تقع مشاعر الإجلال والبهجة والإعجاب منفصلة عن السلسلة السابقة، إلا أنها تقع بالقرب منها. كما أن هناك مشاعر تقع في الخارج، مثل الشوق والحنين والارتباك. وبحسب كوين، "نحن لا نحصل على مجموعة محددة من المشاعر في الخريطة لأن كل شيءٍ متداخل".

للتحضير للدراسة، جمع كيلتنر وكوين 2185 فيديو منشور على الإنترنت. يصوِّر كل واحد منها مقطعاً من 5 – 10 ثواني يجسِّد شعوراً عاطفياً محدداً. كان أحدها يصور عنكوبتاً يقف على داخل فم رجل ما، وكان يصور الآخر خنزيراً يسقط من شاحنة متحركة، وكانت الأخرى تُظهر قطة وهي تدلك ظهر كلب.

ثم أحضروا متطوعين من ميكانيكال تورك التابع لأمازون. ثم طلبوا من كل 853 مشارك أن يشاهد 30 مقطعاً من هذه الفيديوهات. أجابت المجموعة الأولى عن الشعور الذي ولدته هذه المقاطع بشكل حر من دون تقييد للإجابات، بينما أعطيت المجموعة الثانية ورقة إجابات محددة ليقوموا بالاختيار منها.

ومع تدرج الألوان وتنوع المقاطع التي شاهدوها، بدا هذا التوجه التقني ملائماً جداً للقرن الواحد والعشرين. وما هو أكثر من ذلك، هناك فارق بسيط بين المشاعر التي يداعبها كل مقطع فيديو، فهي لا تظهر بشكل منفرد.

وبدلاً من ذلك، وفي أعلى الشاشة خلال عرض الفيديو، ستخبرك الخريطة بنسبة كل شعور يتم تصويره. فعلى سبيل المثال، إذا تنقلت بين الهدوء والتقدير الجمالي، سيظهر لك فيديو لبحيرة جبلية تتخلها الغيوم. وإذا انتقلت إلى اليمين قليلاً، سوف تجد برج قلعة يقف إلى جانب شلال.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018