أسكتلندا تغير طريقة دفع نظام الائتمان الشامل لدعم ميزانية الشعب

أسكتلندا تغير طريقة دفع نظام الائتمان الشامل لدعم ميزانية الشعب

(ترجمة خاصة: عرب 48)

عندما تم طرحها في عام ٢٠١٣، تعهدت وزرارات الحكومة بأنها ستطبق فوائد جديدة على نظام الائتمان الشامل (وهو نظام مدفوعات شهرية تقدم كمعونة للأسر ذات الدخل المتدني) سيساعد في تحويل حياة الناس ويحسن من رواتب العمل ويدعم الأسر البريطانية الضعيفة.

وفي الحقيقة، وبحسب ما أوضحت مذكرة جديدة قدمها ١٢ عضوًا محافظًا في مجلس العموم، فإنها ستزيد من الفقر والمعاناة، وذلك مع ديون الأجار والإخلاءات والإحالات على بنوك الغذاء التي توزع على الأسر الذين انتقلوا لنظام الفوائد الجديد.

وفي حين حاجج أعضاء البرلمان المتمردون وغيرهم بضرورة وقف تطبيق نظام الائتمان الشامل، قدم ديفيد غوك، وزير العمل والمعاشات، في خطابه في مؤتمر الحزب المحافظ في مانشستر تعهدًا بالدفع نحو تطبيقه كما هو مخطط.

وبينما حظيت الخلافات السياسية وعيوب نظام الائتمان الشامل على اهتمام واسع في الوسائل الإعلامية، لم تحظى التغيرات على الفوائد الحاصلة في أسكتلندا بكثيرٍ من الاهتمام.

المرونة الأسكتلندية

الآن، ومع تنفيذ المرحلة الأخرى من الكشف عن نظام الائتمان الشامل، تم تشريع تنظيمات جديدة ستغير من كيفية إدارة الفوائد في أسكتلندا. ستمكن المرونة المقترحة الأسر الأسكتلندية من اختيار تلقي الائتمان الشامل مرة كل أسبوعين (بدلًا من النظام الشهري الحالي)، واختيار أن يتم دفع عنصر الإجار من فوائدهم إلى المالك مباشرة بدلًا من وصولها إليهم، كما هو الحال الآن.

تعد هذه التنظيمات من أوائل ما استخدمته القوى الجديدة في الحكومة الأسكتلندية فيما يتعلق بالأمان الاجتماعي، وهو الذي صيغ في قانون أسكتلندا لعام ٢٠١٦، والذي جاء بعد استفتاء الاستقلال الأسكتلندي عام ٢٠١٤. نشر القانون ١١ فائدة للأمان الاجتماعي التي سيتم تحويلها لاسكتلندا، وتسهيل عملية الحفاظ على فوائدها في المستقبل أمام الحكومة الأسكتلندية.

لا يعد نظام الائتمان الشامل واحدًا من الفوائد المحوَّلة إلى اسكتلندا، لذا فإن هناك حدودًا للتغييرات التي تستطيع الحكومة الأسكتلندية إجراءها عليه. تركزت معظم حالة النقد والضجة على نظام الائتمان الشامل في الأسابيع الأخيرة على قانون الأسابيع الستة التي انتظارها قبل الحصول على أول فائدة بعد طلبها، ولن تغير التنظيمات الجديدة هذا القانون. ومع ذلك فهي أمر مهم، على صعيد الاختلافات التي ستحدثها في حياة الناس المطالبين، وبالنسبة لافتتاحها للمنافذ الجديدة التي تعمل بها سياسة الأمان الاجتماعي في الأجزاء المختلفة من البلاد.

واقع الفقر

في بحث مع الأفراد المتأثرين بشكل مباشر من إصلاحات الرفاه في إنجلترا، قمت بمقابلة آباء وأمهات أعازب، والشباب الموجودين على قائمة الباحثين عن العمل، والأشخاص المعاقين، وذلك لعدة مرات خلال خمس سنوات. تأثر الآباء والأمهات الأعازب بالتغييرات المتعلقة بدفع فوائدهم الرئيسية مرة كل أسبوعين بدل من كل أسبوع. واصفينها بأنها صعبت عملية وضع ميزانية للمصادر المحدودة. وكما تقول كارين: "بإمكانك التعامل معها بسهولة عندما كانت أسبوعية. فأنت تحصل على المبلغ كل أسبوع، وتدفع كل شيء في كل أسبوع.

وعندما تم إخبارهم أنهم سيدفعون كل شهر عند الانتقال لنظام الائتمان الشامل، كان يتوتر الأفراد عادة عند التفكير بكيفية تنظيم ذلك. وعبرت كولي عن توقعها لمستقبلها في ظل الدفع الشهري قائلةً: "سوف نُرمى بالشارع بكل تأكيد، لن نتمكن من العيش بعد ذلك".

كما كان المبحوثين قلقين من مسألة تحصيل مدفعوات الأجار بشكل مباشر لهم (بدلًا من إيصالها إلى المالك)، فقد خافوا على أثر ذلك في صعوبة ضبط الميزانية. حيث شعرت كل من روزي، وهي أم عزباء، وجيمس، وهو شاب باحث عن العمل، بأن التغيير سيؤدي إلى زيادة في ديون الأجار والإخلاء، وهو ما ثبتت صحته بالدلائل الظاهرة على تأثير تطبيق نظام الائتمان الشامل. ومن نظرتها لهذه التغيرات، تسائلت روزي قائلةً: "من الذي جاء بهذه الفكرة الغبية؟"

إن مرونة الحكومة الأسكتلندية في طرح نظام الائتمان الشامل قد يثبت حقيقية تخفيف ضغوطات الميزانية كالتي كان يخشى منها الأفراد في بحثي. ولكنهم لن يساعدوا مبحوثي دراستي الذين يعيشون في شمالي إنجلترا.

في إنجلترا وويلز، تبقى نقطة ضعف نظام الائتمان الشامل في كونه يقدم دفعة شهرية لكامل المصاريف (بما فيها عنصر الأجار) الموجهة بشكل مباشر لصاحب الطلب. وبالرغم من وجود ظروف يتمكن فيها المطالبون من سد مصاريفهم للملاك وتغيير معدلات المصاريف، إلا أنها ليست متاحة للجميع.

في شمالي إيرلندا، حيث تم طرح نظام الائتمان الشامل ضمن جدول زمني مختلف، ستكون الصعوبة فيه في دفع الفوائد مرة كل أسبوعين، في حين تُدفع المصاريف مباشرةً إلى الملاك في أسكتلندا

ستعتمد تجارب الناس ضمن نظام الائتمان الشامل – من ناحية جزئية على الأقل – على حياة المطالبين، وذلك مع تفوق أسكتلندا وشمالي إيرلندا في تقديم توجه يتلائم مع الظروف التي تؤدي إليها الفقر.

وبحلول عام ٢٠٢٢، عندما يكتمل النظام، سيصبح أكثر من سبعة مليون أسرة على قائمة نظام الائتمان الشامل. وبالإضافة للتركيز على الصورة الكبرى لفكرة الفوائد - ومشاكلها الكثيرة – فإننا نحتاج فهمًا أفضل لكيفية تقاطع التحويلات والأمان الاجتماعي. عندها فقط سنتمكن من تقييم آثارها على الأسر في مختلف أرجاء بريطانيا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018