ما بعد "داعش": "جهود سعودية ضعيفة ومتأخرة"

ما بعد "داعش": "جهود سعودية ضعيفة ومتأخرة"
(أ ف ب)

(ترجمة خاصة: عرب 48)

سقط تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سورية والعراق، بالرغم من عدم خروجه كليًا من المناطق التي سيطر عليها، وبدأت الأطراف تستغل هذا الخروج لصالحها.

ترى المملكة العربية السعودية، سورية والعراق، فرصة لمنافستها المحلية، إيران، لتحصيل المزيد من التأثير على المنطقة، وبالتالي فإنها تريد أن تحبط هذه الفرصة.

هذا يفسر بعض نشاطات السعودية الأخيرة. فبعد 27 عامًا، سَتُقلع أول رحلة للطيران السعودي إلى بغداد في 30 تشرين الأول/ أكتوبر. يأتي ذلك بعد أسبوع من لقاء ملك السعودية سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بحضور وزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون، في 22 تشرين الأول/ أكتوبر.

وفي 19 تشرين الأول/ أكتوبر، زار وزير شؤون الخليج العربي في وزارة الخارجية، والمبعوث الأميركي الخاص بالائتلاف ضد تنظيم "داعش"، مدينة الرقة، "العاصمة" السابقة للتنظيم، وناقشوا إمكانية دخول الرياض في استثمارات لعمليات إعادة الإعمار.

تأتي كل هذه التطورات بعد زيارة الملك سلمان لروسيا في 5 تشرين الأول/ أكتوبر، وهي أول زيارة من المملكة السعودية للكرملين، حيث كانت سورية ضمن أولويات الأجندة.

لم يكن توقيت ذلك محض صدفة. فقد ضعف تنظيم "داعش" الآن، لذا فقد حان وقت التحرك. وبالرغم من عدم مواجهة تنظيم "داعش" للسعودية بشكل مباشر إلا ما ندر، إلا أن الجماعة تمثل تهديدًا أكبر بالنسبة للرياض مقابل البلاد الأخرى. ففي النهاية، لا بد من وجود رمز واحد للإسلام الذي يقدمونه.

كان السعوديون سعداء باستمرار المعركة ضد داعش في سورية، ولكن مع توقف تنظيم الدولة عن كونه "دولة"، أصبحت إيران وحلفاؤها في موقع القوة، حيث كانوا يقاتلون على الأرض ويعقدون التحالفات. كانت كلفة هزيمة "داعش" هي تقوية النفوذ الإيراني، وهو أمرٌ غير مقبول بالنسبة للسعوديين.

ولكن في حال لم يكن السعوديون قادرين ومستعدين لإظهار القوة خلال قتالهم ضد "داعش"، إذًا فمن غير المرجح أن تتمكن وتستعد لفعل ذلك الآن، فقوة السعودية في حالة انحدار. حيث كانت تدين يمعظم قوتها التي تمتلكها للولايات المتحدة. فحتى عندما التقى الملك برئيس الوزراء العراقي، على سبيل المثال، احتاج لوجود كبار المسؤولين الأمريكيين.

كما كان الوزير السعودي الذي التقى مع مسؤولين في الرقة، أيضًا برفقة ممثلين عن الولايات المتحدة في الجهود الدولية لمكافحة "داعش". من دون دعم الولايات المتحدة، لا يوجد ما تستطيع المملكة أن تفعله.

كما لا يوجد أي مبرر للاعتقاد بأن السعودية تستطيع سلب العراق من إيران، فهي تكاد تكون مسألة هوية. أشارت التقارير الإخبارية مؤخرًا إلى أن التقدم الحاصل ضد داعش سيخفف من حدة التوترات، مشيرةً إلى زيارات رئيس وزراء العراق للدول العربية كدليل على ذلك.

تفترض هذه التقارير مخطئةً أن الهويات العرقية ستتفوق بالضرورة على الاختلافات الطائفية. لم يحدث ذلك حتى في ذروة الموجة القومية العربية في السبعينات. فيعد التوجه الديني والسياسي السعودي بطبيعته توجهًا معاديًا للشيعة، وهو يدفع العراقيين تلقائيًا نحو الجبهة الإيرانية.

ولكن حتى لو تم التوفيق بين الهويات الدينية، هناك مبررات براغماتية قوية بالنسبة للعراق كي تتجنب السعودية. تعلم بغداد أن قوة الرياض في حالة من التلاشي، ويعود ذلك في جانب منه إلى انخفاض أسعار النفط والتغيرات الجيلية. في أيلول/ سبتمبر، تجاوزت العراق السعودية كمورد للنفط الخام وتوجهت نحو الولايات المتحدة، وهي تستعد لفعل ذلك أيضًا في تشرين الأول/ أكتوبر.

كما سيكون من الصعب على الرياض أن تقوِّي من حضورها في سورية التي تعيش حالة من الفوضى. فالمتحاربين أصبحوا قوى موجهة، إلى درجة أن أي قوة أجنبية تمتلك تأثيرًا عليها، وهي إيران وروسيا وتركيا. وبدأت القوات النظامية باستعادة الأراضي التي خسروها خلال الثورة. وحصل أكراد البلاد على قوة مكينة. في هذا السياق، لن يفيد الاستثمار في إعادة إعمار الرقة السعودية الشيء الكثير. فالمدينة تقع تحت السيطرة أكراد سورية، الذين سيأخذون المال، في حال تم الأمر، وسيستفيدون منه لصالحهم.

لا تمتلك السعودية ببساطة أدوات الفوز في سورية، وقد لا يمتلكون المال لذلك أيضًا. فقد أضرت أسعار النفط السيئة الاقتصاد السعودي، وحرمت الحكومة من إيرادات هي في أمس الحاجة لها. تُظهر حركة السعوديين الوحيدة أمام انحدار تنظيم داعش أنهم تأخروا كثيرًا عن معركة السيطرة أمام الفاعلين الآخرين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018