لماذا تفوز حركة "النجوم الخمسة" الإيطالية بأصوات الشباب؟

لماذا تفوز حركة "النجوم الخمسة" الإيطالية بأصوات الشباب؟
(أ ب)

كاستل فرانكو فينيتو، إيطاليا – إليونورا بيتينزو، طالب ثانوية في هذه المدينة المؤلفة من 33 ألف نسمة والتي تبعد مسافة ساعة خارج البندقية، ولا تلقي اهتمامًا كبيرًا في السياسة. تقول إن العناوين السياسية الرئيسية في إيطاليا "تدور دائمًا حول الفضائح أو الفساد" و"لا تتضمن أي رسائل للشباب".

عندما سألت بيتينزو لمن تخطط أن تصوت في الانتخابات الوطنية في ٤ آذار/ مارس – وهي أول انتخاب لها – قالت إنها تميل نحو حركة النجوم الخمسة ذات السنوات التسعة. وأخبرتني أن "الأحزاب الأخرى… قد حكمت طيلة العقود الماضية، ولم تكن نتائج حكوماتهم جيدةً جدًا، بل قادت الحكومة نحو أزمات عميقة". وفي المقابل، تعد حركة النجوم الخمسة حزبًا شعبويًا تأسس كحركة فعالة على الإنترنت ومقاومة للمؤسسة على يد الكوميدي بيبي غريللو. وتقول إنه بالرغم من امتلاكها لحصتها الخاصة من الفضائح، إلا أنها "حاولت أن تكون شفافة وتم توضيح أفكارها بشكل جيد في موقعها الإلكتروني، والذي يمكن الدخول عليه وفهمه من الجميع".

ومع اشتعال الحملات في إيطاليا، أصبح يبتعد الناخبون الشباب من أمثال بيتينوزو وبشكل متزايد عن أحزاب الوسط التقليدية ويتجهون نحو الأحزاب الشعبوية كحركة النجوم الخمسة وحزب ليغا اليميني المعادي للهجرة. وبعد ما امتلؤا مما يرونه من تجاهل المؤسسة السياسية لمشاكلهم، بما في ذلك معدلات البطالة العالية والفرص المتراجعة، أصبح الشباب يساعدون الساحة السياسية الإيطالية بطرق يمكن أن تعيد تشكيل مستقبل البلاد.

أخبرني منظم استطلاعات للرأي في إيطاليا، لورينزو بريغلياسكو، يعمل مع شركة قورم/ يوتريند، أن استفتاءات ما قبل الانتخابات "تؤكد على فكرة ميل الشباب نحو الخيارات الجديدة كليًا". وجدت استطلاع أجرته شركته في بداية هذا الشهر أن حركة النجوم الخمسة فازت بدعم 31% من الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 و35% للأفراد بين 23 و28، وكلتا النسبتين تفوق معدل الدعم الموجه للحزب ضمن جمهور الناخبين.

وقال أستاذ جامعي في ميلان ممن ساعدوا في إجراء دراسة على الشباب الإيطالي في معهد تونيولو، أليساندرو روسينا إن "الشباب الإيطاليين بشكل عام، غاضبون جدًا من ظروفهم ومستاؤون من وضعهم السياسي الحالي". وأضاف إن "الأحزاب التقليدية هي الجهات الرئيسية التي يتهمها جيل الألفية الإيطالي، لأنهم فشلوا في تحسين ظروفهم خلال الحكومات الماضية، ولأنهم غير متوائمين مع لغتهم ومطالبهم".

بدأت حياة حركة النجوم الخمسة بسلسلة من اللقاءات الجماعية للجهات الساخطة على الواقع السياسي في إيطاليا، بما فيها التجمعات التي دعيت بأيام "فافانكولو" Vaffanculo. وتطورت فيما بعد إلى شبكة عبر الإنترنت نظمها غريللو وعمل جان روبيرتو كاساليغيو، إستراتيجي شبكات إنترنت، كمنتدى للمشاركين (أو "الناشطين" كما يعبر الحزب عن أعضاءه) لبث شكاويهم ضد النظام السياسي. وبينما كانت تتطلع نحو الرئاسة، اقتحمت حركة النجوم الخمسة المشهد السياسي وأنزلت أول مرشحيها في الانتخابات المحلية في إيطاليا عام 2009. وقبل أربع سنوات خلال الانتخابات البرلمانية، تلقى مرشحوها الكثير من الأصوات مقابل أي حزب آخر.

يصعب فهم الأيديولوجيا السياسية لحركة النجوم الخمسة. فهي ترفض فكرة أنها تتلاءم مع الطيف السياسي الذي يتراوح بين يسار ويمين، وتعبر عن نفسها باعتباره حركة معادية للمؤسسة والفساد بدلًا من كونها حزبًا سياسيًا. يشير اسم "النجوم الخمسة إلى خمسة مواقف رئيسية يتبناها الحزب وهي: إتاحة الوصول للماء، استدامة وسائل النقل، والتطور المستدام، والحق في استخدام الإنترنت، والنزعة البيئية".

كما روج سياسيوها أيضًا لنزعة الشك في أوروبا ومعارضة الهجرة. لكن الهجرة ليست هي التركيز الوحيد لحركة النجوم الخمسة كما هو الحال مع حزب ليغا، حيث لعبت معارضة الهجرة دورًا كبيرًا في خطابها الانتخابي، دعا الزعماء في بعض الأوقات للطرد الفوري للمهاجرين، واقترح الزعيم لويجي دي مايو أنه ينبغي على إيطاليا أن تركز على تحسين معدل المواليد بدلًا من "إقالة" نفسها للهجرة.

ناشد هذا التوجه وهذه الرسالة الناخبين الشباب لسبب محدد. فهؤلاء الذين نشؤا في ظل الانحدار الدولي عام 2008، تعد قضية إيجاد وظيفة تلائم الكفاءة، أو إيجاد وظيفة بشكل عام، أكبر قضية تشغل بال الشباب الإيطالي. تعادل نسبة البطالة لدى الشباب الإيطالي، والتي تقدر بـ 32%، حوالي ضعف معدل الاتحاد الأوروبي. والأكثر من ذلك، إن تصاعد الانحدارات الرئيسية في عدد عقود العمل قصيرة المدى والجزئية بالتوازي مع انخفاض الأسعار – أظهرت إحصائيات العمل أن 537 ألفًا من هذه الوظائف أضيفت من العام الماضي فقط – تعني أنه حتى هؤلاء الذين يجدون وظائف لا يشعرون بالأمن. وكنتيجة لذلك، يأمل الكثير من الشباب الإيطالي أن ينتقلوا للخارج للبحث عن فرص وظيفية أفضل في مكان آخر.

أخبرتني آنا غيرون في كاستليفرانكو، البالغة من العمر 18، إن "المستقبل صعب جدًا بالنسبة لنا، خاصة للشباب، لأنه لا توجد أية فرص وظيفية". ووضعت أن أخاها البالغ من العمر 32 عامًا لا يمتلك أي حظ في إيجاد منذ تخرجه. وقالت "أنا أخشى من عدم إيجاد الوظيفة الملائمة، لذا أعتقد أني سأذهب للخارج لأن هناك الكثير من الفرص". تدعم غيرون الحزب الديمقراطي يسار الوسط، لكنها تقول إن أقلية من أقرانها يدعمون حزب ليغا.

من بين جميع الشبان الذين تحدثت معه، شعروا أن الأحزاب التقليدية تتحدث في معظمها مع الناخبين الأكبر سنًا، وفشلوا في توفير خطط صلبة لمساعدة الشباب الإيطالي في إيجاد وظائف. هناك إستراتيجية انتخابية تعمل هنا، يشكل الناخبون المتوسط أعمارهم بين 18 و24 نسبة 7% فقط من كافة سكان إيطاليا، في حين يشكل الناخبون المتوسط أعمارهم بين 25 و34 نسبة 11% من السكان، وذلك بحسب ما أخبرني به المستفتي ماتيا فروني، من شركة إبسوس. وقال: "ربما ... لهذا السبب، تغيب قضايا الشباب كليًا أو بالكاد عن الحملة السياسية".

في المقابل، تحدثت منصة حركة النجوم الخمسة مباشرة لهم. تعهد الحزب بتقديم دخل موحد لجميع الإيطاليين واقتطاع عقود العمل القصيرة، واستثمار 2 مليار يورو في سوق العمل. والأكثر من ذلك، إن المرشح الزعيم للخزب هو لويجي دي مايو، البالغ من العمر 31 عامًا، والذي أصبح في عام 2013 أصغر نائب رئيس في البرلمان الإيطالي.

يعمل الطبيب الذي يعمل في إسبرا، لوكا بيريسيلي، والبالغ من العمر 33 عامًا، كباحث. لكنه منصب مؤقت، والذي يعني أنه لا يعرف ما إذا كان بإمكانه الحفاظ عليه للصيف القادم. فمن منظوره، إن المشاكل التي يواجهها الشباب تتصل بشكل مباشر بالحماة القدامة من السياسيين الإيطاليين والتي يعتقد أنه تفشى فيها الفساد السياسي، ولهذا السبب يدعم هو حركة النجوم الخمسة (حتى لو كان الحزب يمتلك مشاكله الخاصة مع قضايا الفساد، خاصة مع محافظ روما فيرجينيا راغي). وأخبرني أيضًا أن السياسية "يجب أن تعتبر مثل الخدمة المدنية، لكنهم يفكرون فقط في منفعتهم... إنهم لا يشغلون تفكيرهم بمشاكل الناس الآخرين".

تشكل هذه الحجج الركيزة التي ينظر من خلالها سياسيو حركة النجوم الخمسة لأنفسهم ورسالتهم المركزية. وفي مدينة بادو، قالت سارتي للبرمان، وهي عضوة تبلغ من العمر 31 عامًا تم انتخابها للبرلمان في عام 2013، أن الرغبة لرؤية سياسيين يركزون على قضاياهم والحكم بالصورة التي تجلب الشباب نحوهم. وكانت تُسائل أحزابًا مثل الحزب الديمقراطي وحزب فورتسا إيطاليا قائلةً: "كيف يمكن لك أن تفكر بما يريده الشباب بينما كنت تجلس على نفس كرسي البرلمان لمدة سنوات؟" "وفي إيطاليا الآن، تغيب ملامح اليمين واليسار، لذا فثمة اضطراب ضخم... في رؤيتنا للمشهد، تكمن مشكلة إيطاليا في أننا نخسر المصداقية لأن سياسيينا لا يمثلوننا".

في حال انجذب الشباب نحو حركة النجوم الخمسة فإن ذلك يعود لرسالتها المعادية للمؤسسة وقدرتها على التنظيم عبر الإنترنت، فإن لدى حزب ليغا فرصة أكبر مع الشباب في هذه النقطة لأنه ربما تعد أنشط منظمة شبابية مقابل أي حزب آخر.

لذا ماذا يمكن للأحزاب التقليدية أن تفعله لتستعيد الناخبين الشباب؟ يقول رئيس حزب فروزا إيطاليا في كاستلفرانكو، كلاوديو بيرغامين، إنه يصعب جذب الناخبين الشباب لحزبه في مواجهة "ثقافة معادية لشيء ما" عند حركة النجوم الخمسة وحزب ليغا. وأوضح قائلًا: "لقد شاهدوا أن هناك فشلًا لدى اليسار وفشلًا لدى اليمين لذا فإنهم يقولون: لا أهتم بهم، أريد التصويت للنجوم الخمسة لأنها حركة جديدة على الساحة كليًا". بالرغم من صعوبة أن تكون جديدًا بالنسبة لبرلوسكوني القديم كممثل لحزب والبالغ من العمر 82 عامًا.

وقال باولو كالفانو، زعيم الحزب الديمقراطي في منطقة إيميليا رومانيا الإيطالية، أن الأحزاب التقليدية في حاجة للحديث أكثر حول مستقبل استعادة ثقة الناخبين الشباب. وقال: "إنهم يريدون تغييرات كبيرة لمستقبلهم". "ولجلب الأصوات والثقة، تحتاج الأحزاب السياسية أن تتمكن من بناء ثقة ومنظور مستقر نحو المستقبل".

(ترجمة خاصة: عرب 48)

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018