زوكربيرغ اقترب من النجاة

زوكربيرغ اقترب من النجاة
مارك زوكربيرغ

وصل مارك زوكربيرغ أخيرا إلى المحكمة ببدلة وربطة عنق على لون شعار فيسبوك. جلس وحيدا على كرسي، خلف مكتب بني خشبي، جلس خلفه عدد من محامي فيسبوك، ليواجهوا مجموعة من نصف مجلس الشيوخ، ضمن جلسة جماعية لللجان القضائية والتجارية لمجلس الشيوخ.

مع انتهاء أول جلسة، لم يوجه أي سيناتور ضربة مُحكَمة للمدير التنفيذي لفيسبوك. لقد بدا وكأن معظم الغرفة كانت تتسائل بطريقة أو بأخرى، "ما هو فيسبوك أصلا؟"

لم يكن أداء زوكربيرغ ممتازا. لقد لعب دوره المكلف به بشكل جيد ضمن الأداء المسرحي، لكنه كان يتجاهل الطبيعة الأساسية لمنصته، وهي حجر زاوية في التشريع الشبكي يدعى قانون آداب التواصل، وما إذا كان فيسبوك يتتبع حركات المستخدمين حتى حين تكون حساباتهم مغلقة (يستطيع فيسبوك فعل ذلك).

خاب أمل الشيوخ كثيرا. خرج البعض عن الموضوع، مستفسرين كيف عمل فيسبوك بالنسبة لزوكربيرغ، أو بدوا وكأنهم لا يفهمون الأسئلة التي كانوا يطرحونها. فيما انحرف آخرون إلى نقاش بيزنطي ممل.

كانت هناك بعض النقاط المهمة في المسائلة. أشارت السيناتورة ليندزي غراهام إلى مكانة الشركة المهيمنة في السوق، ملمحة إلى حجة تطرح أزمة ثقة بالنسبة للشركة. وأجاب زوكربيرغ: "لا يبدو الأمر كذلك بالنسبة لي". وحاول السيناتور ريتشارد بلومينثال أن يتثبت من زوكربيرغ حول ما كان ينبغي لشركته أن تعرف عن البيانات التي جمعتها كامبريدج أنالاتيكا. في حين أكد السيناتور ماركي إلى الحاجة لحماية أكبر لخصوصية الأطفال. بينما اعترض زوكربيرغ على الحاجة لوضع قانون جديد.

لكن لم نشهد أي مزايدات أو تخبطات. في هذه المواجهة بين القوة التكنولوجية والقوة السياسية، لم يبدو أن الشيوخ كانوا قادرين على الإمساك بطريقة عمل فيسبوك أو ما ينبغي سؤاله لسحب معلومات جديدة من المدير التنفيذي للشركة. فمعرفتهم عن تاريخ الشركة والإمكانيات التكنولوجية محدودة جدا أيضا. حتى مع تقديم العاملين أسئلة جيدة في البداية، إلا أنهم لم يتمكنوا من إحراج زوكربيرغ.

فعلى سبيل المثال، عندما جاء موضوع ميانمار، اتجه ترامب نحو الوعد بتعيين "العشرات" من المتحدثين البورميين. لكن كانت جماعات حقوق الإنسان تدفع بشركة فيسبوك لتسليط انتباه أكبر إلى الأوضاع منذ سنوات، وثمة العديد من اللغات المختلفة في الجماعات في البلاد. لم يتحدث أي سيناتور حول مدى عدد الناس الذين يعرفون اللغات المحكية التي تعمل في موقع فيسبوك عندما انطلقت الشركة هناك.

لعل السيناتور دان سوليفان قد سأل زوكربيرغ أهم سؤال شامل: "هل تعتقد أنك قوي جدا؟" هذا ما سحبه سوليفان من زوكربيرغ قبل أن يتابع، حيث قال زوكربيرغ: "في معظم الأوقات عندما يتحدث الناس عن مقياسنا، فإنهم يشيرون إلى أننا نمتلك ٢ مليار شخص". وأضاف، "تعيش الغالبية خارج الولايات المتحدة. أعتقد أن هذا شيء ينبغي أن يفخر به الأميركيون"، كانت هذه استجابة لا علاقة لها بالسؤال المحوري.

تحدث السيناتور كوري بوكر عن التغافل الذي مارسه فيسبوك عبر الاستمرار في السماح لإعلانات الإسكان التي كانت ذات طابع تمييزي، وأقترح أن يتم تمكين جماعات الحقوق المدنية من "محاسبة" بعض هذه الإعلانات. لكن عندما رد زوكربيرغ بكلام لا علاقة له بالموضوع، ترك بوكر الموضوع.

قد تجلب جلسة الغد لحظة يمكن أن تُذكر. فقد يضجر زوكربيرغ. قد يسأل شخصٌ ما عن دور فيسبوك في الترويج السياسي بشكل عام أو مواجهة زوكربيرغ حو ماهية المعلومات التي يشاركها موقع إنستغرام مع أنظمة الإعلانات في فيسبوك. لماذا عيَّن فيسبوك، جوزيف تشاسيلور، وهو أحد الأشخاص المشاركين في تأسيس شركة GSR، وهي الشركة التي تقع في مركز فضيحة كامبريدج أنالاتيكا؟ هل ستستمر شركة فيسبوك بالتجارة العنيفة بالإعلانات السياسية.

لا تزال هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج لإجابة من زوكربيرغ، وبناء على استجواب اليوم، لا زال هناك الكثير، حتى بعد نهاية الاستجوابات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018