هل الشعبوية هي السبيل الوحيد للفوز؟

هل الشعبوية هي السبيل الوحيد للفوز؟
الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في اجتماع انتخابيّ (أ ب)

في ما يلي ترجمة بتصرّف، خاصة بـ"عرب 48"، لمقالِ المحرّر الرئيسي في مجلة "فايس"، آرون ليك سميث


نسمع من بعض شرائح وتفرّعات اليسار في العالم، ثرثرةً مستمرة حول الحاجة لـ"مراجعة" الشعبوية التي أصبحت "إثمًا" اليوم، وتحولت لمصطلح مشبع بنكهة فطرية كريهة، فبالنسبة للنخبة التكنوقراطية كمختلف الرُّتَب في الحزب الديمقراطي، فإن الشعبويين اليساريين والشعبويين اليمينيين، مجرد وجهين لعملة واحدة؛ عدميّون فوضويون يتآمرون لتقويض نظام الخبراء الحكيم.

وبذلك، يتحول الرئيس المكسيكي، أنديز مانويل لوبيز أوبرادور، إلى "قومي" و"شعبوي" وإلى "ترامب المكسيك". ويُصبح جيرمي كوربين أحد المعادين المسعورين للسامية. وأما بيرني ساندرز فيمسي "ترامب اليسار". فالشعبوية شبهة، وأولئك الذين يتبنونها إنما يفعلون ذلك على مسؤوليتهم الخاصة.

وكما يقول توماس فرانك في كتابه: "الشعب، لا"، الذي يتناول تاريخ رفض الشعبوية في الولايات المتحدة، فإنه "يبدو اليوم أن كل شخص حاصل على مستوى تعليمي جيّد في أميركا وأوروبا بات يعلم أن الشعبوية هي الاسم الذي نطلقه على الحركات الجماهيرية المتعصبة وغير العقلانية التي تهدد أعراف الديمقراطية".

وتحتدم النقاشات النخبوية حول الشعبوية وسط وهم الاعتقاد بأن هناك من يكترث بها، بينما يتعامل معظم الناس في العالم بهدوء مع حياتهم، حاملين آراءَهم وأحكامهم الخاصة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعملية السياسية اليوم، فإنهم في الغالب يحتفظون بتلك الأفكار لأنفسهم. كالجبل الجليدي، تظل الكتلة العظيمة من الناس، مخبّأة تحت الماء، تُراقب السياسة من الهامش، رافضةً الانخراط، وفقط الجزء الأكثر التزامًا منهم هو من يقفز من دائرة المراقبة إلى المشاركة.

وبتنا نعلم أن النخب مكروهة ومبغوضة أكثر مما يُخيّل لأفرادها، ولكن ذلك لا يقتصر على النخب السياسية والاقتصادية فحسب، بل على أولئك الذين يصنفون أنفسهم "نخبا ثقافية" أيضا، سواء انحدروا من خلفية نخوبية أم لا.

يتمحور كتاب توماس فرانك الجديد حول مطالبة اليسار باستعادة حقه الطبيعي بالشعبوية. فوفقا له، إن اليسار هو الوريث الشرعي للتقليد الشعبوي. ناهيك عن أن الشعبوية تفوز، فهي تفوز في صناديق الاقتراع، كما حصل في الحملتين الدعائيتين الشعبويتين الزائفتين لترشيح دونالد ترامب للرئاسة الأميركية وخطة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، ولكنها تفوز أيضا في الحرب الفكرية طويلة الأمد، كما حصل مع التّغيير الجوهري الذي أحدثه ساندرز في تضاريس السياسة الأميركية.

وقال فرانك في كتابه، إن "الدافع إلى تماثل أهدافك مع النخبة، مع أي نخبة، حتى وإن كانت أخلاقية، هو نوع من تمني الموت السياسي. والمرشح الذي يستولي على هذا الرفض هو في أغلب الأحيان، المرشح الذي يفوز"، فعلى المدى الطويل، معاداة النخبوية، هي التي تحصل على المكاسب الحقيقية.

بيرني ساندرز خلال لقائه رئيس جامعة أميركية (أ ب)

وتكمن مشكلة اليسار الأميركي أنه لم يكتشف بعد كيف يظهر معاديا للنخبوية بشكل مقنع. وعند النظر إلى الحزب الديمقراطي، فيمكننا أن نرى أننا محاصرون وسط زواج مفزع، إذ لا يستطيع أي الفصيلين (التقدميون والتقليديون) الاستغناء عن الآخر. واحتار معلّقون كثر حول إيجاد حلّ لهذه المعضلة، لكن ما من إجابات سهلة. فمن المتوقع دائمًا أن ينتهي الأمر بتدعيم اليسار لإجماع النخبة.

بل أسوأ من ذلك، يخاطر اليسار الاشتراكي الناشئ بالارتباط بالنخبوية، بفضل قاعدة "الطبقة المهنية" خاصته. وليس هذا الانطباع المنتشر بالعادل ولا بالصحيح في أي حال من الأحوال، إذا ما نظرنا إليه من وجهة نظر طبقية أو سياسية، لكن الكثير من الناس يعتبرون أولئك الذين لديهم رفاهية الجدل والمشاجرة حول ما إذا كان الحصول على دعم شخصية مثل الكوميدي والمذيع، جو روغان (الذي يحمل أفكار يمينية) مقبولة أم لا؛ طبقةً مرفّهة وصاحبة امتيازات.

وفي كثير من النواحي، يُسعد اليسار أن يلعب دورًا في ذلك؛ إذ أن ناخبي ترامب، بالنسبة للكثيرين من اليسار الليبرالي، عنصريون غير منطقيين، وهم أناس لا يعرفون ما الأفضل لهم أو للبلاد، لكننا نحن (الليبراليون) نعلم ذلك. وإذا ما قالوا أمرا خاطئا أو ارتكبوا فعلا خاطئا، فهذا ناتج عن نقص لديهم في التعليم أو الوعي. وعن ذلك يكتب فرانك بحَنَق: "دع الناس يقررون، وسوف يخيبون أملك في كل مرة. وعندما تكون الشعبوية متفائلة بشأن الناخبين العاديين"، تأتي ليبرالية النّقاء لتنظر إليهم بـ"مزيج من الشك والاشمئزاز". ولسوء حظ المناهضين للشعبوية في اليسار، فإن الناخبين يستطيعون أن يستشعروا هذه الكراهية للناس العاديين.

وقبل أن تتفشى جائحة فيروس كورونا المستجد، كان ستيف بانون (اليميني المتطرف)، يوجه نداء مباشرا لجميع أنصار بيرني ساندرز الساخطين (على النظام السياسي الأميركي)، في كل حلقة من حلقات مدونته الصوتية ("بودكاست")، والذي عادة ما يبدو على نحو مشابه للجملة التالية: "إلى جميع الإخوان بيرني (القاعدة الشبابية المؤيدة لساندرز)، لقد كان المؤتمر الوطني الديمقراطي غير عادل البتة معكم، وعديم الاحترام لكم. (ولكننا) نحن نحترمكم. قد تكون لدينا اختلافات في السياسة، لكننا نحترم طاقتكم، وجميعكم مرحب بكم معنا في أي وقت"، بل إن ترامب نفسه واصل مغازلة ناخبي بيرني علنًا عبر "تويتر". وغالبا ما يُرفض بانون على نطاق واسع هذه الأيام، باعتباره محتالا وفاشلا، ولكن يجب أن نتذكر أن حدسه السياسي ساعد في انتخاب دونالد ترامب. وهو لا يفوّت أبدا، فرصة لتملق الجمهور الشعبوي الذي بناه. إذ يزعم هو وزمرته أن أفضل أفكارهم تأتي مباشرة من الجمهور. وفي سعيهم لإحلال سياساتهم الرجعية، يلجؤون إلى الشعب.

وجميع هذه الممارسات بالطبع ما هي إلا عبارة عن تذلُّل مخادع. ولكن الحقيقة هي أن اليسار يتعرض لضربات قاضية ويستمر برفض الاستجابة بالمِثل.

ولقد تعرضت جميع المحاولات للتنظيم على أساس قضايا التقاطع الشائعة، كالرعاية الصحية والفساد والتجارة الداخلية بين كبار السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين، للتجاهل في الغالب، لصالح صياغة برنامج سياسي اشتراكي جذري لا يفعل أكثر من ضمان تنفير أولئك الذين لم يتبنوه مسبقا.

وهذا لا يعني أنه كان على بيرني أن يخفض سقفه أو التنازل من أجل الفوز، ولكن كان من الممكن تقديم تنازلات انطباعية وبمعايير طريقة السرد.

ستيف بانون (أ ب)

وكتاب فرانك عبارة عن دليل لليسار الذي يريد أن يصبح شعبيا حقا. وهو رائع لأولئك الذين يتأملون بما كان يمكن تحسينه في حملتي كوربين وساندرز، بل يجب على كل شخص انخرط في تشكيل اتجاهِ ونبرةِ هاتين الحملتين قراءة هذا الكتاب، فهو تحفة تتمحور حول الناخب المنسي "العادي". وكما كتب فرانك فإن "تحالفا عظيما بين العاديين ليس فقط السبيل الوحيد المتبقي لنا؛ بل هو السبيل الوحيد، نقطة".

ويبدأ فرانك سرده مع التطرق لشعبويي تسعينيات القرن التاسع عشر، ليقفز بعدها مباشرة إلى "الصفقة الجديدة"، والتسوية الطبقية بعد الحرب العالمية الثانية، وصولا إلى المحاربين الثقافيين في القرن الحادي والعشرين، أي الحركة الشبابية الجديدة، والتي شأنها شأن سابقتها في ستينيات القرن الماضي، أرادت أن تكون الطليعة الراديكالية رغم خيبة أملها الدائمة من "الشعب".

والكتاب في معظمه عبارة عن سرد تاريخي، وليس سجالا، ولكن رسالته واضحة: إلى أن ينتهي تبني الثقافة الفرعية، سيكون النجاح الانتخابي محدودا، وسعيا للاستدلال بصيغة سياسية رابحة، ويلجأ فرانك إلى المؤرخ العظيم للشعبوية الأميركية، لورانس غودوين؛ تواصل مع الناس أينما كانوا، واكسبهم إلى صفّ سياسة تقدمية مشتركة و"ضد سياسة 'الاستقامة الفردية'، والميل نحو 'الاحتفال بنقاء' ما يسمى براديكالية الشخص". هذه كلمات صعبة لكنها ضرورية لعصرنا.

في تشريحه لحركة "اليسار الجديد" التي نشطت في ستينيات القرن الماضي، يقتبس فرانك من كتاب فكري شعبي للثقافة المضادة صدر في تلك الحقبة تحت عنوان "تخضير أميركا" (جعلها خضراء)، والذي جسد الازدراء للأشخاص العاديين، بقوله: "انظر مجددا إلى 'الفاشي'، يزم شفتيه، ومتوتر، وقصير الشعر، ويرتدي ملابس صحيحة (مهندم)، ويذهب إلى الكنيسة، ويضع العلم الأميركي على نافذة سيارته... إن حياته حزينة حقا". فلم يحظَ تنظيم العمل باهتمام كبير من التنظيم الطلابي في ذلك الوقت. ويضيف فرانك حول ذلك: "ما جعلهم يسارًا 'جديدًا' هو الاعتقاد الغريب بأن المتعلمين أمثالهم، وليس الطبقة العاملة، هم الآن وكلاء التقدم السياسي".

وفي نهاية المطاف، حاولت منظمة "الطلاب من أجل مجتمع ديمقراطي"، تنظيم العاطلين عن العمل في العديد من المدن الشمالية، لكن الشعور العام اللاواعي في أميركا الستينيات تمثل بأن "بيض الطبقة العاملة كانوا رجعيين وسلطويين. وذلك ما صدّقه رئيس الجامعة الذي يرتدي بدلته المكونة من ثلاث قطع، بطريقته العلمية الهادئة، تماما كما فعل الطالب طويل الشعر الذي دمر مكتبه لتوه وأخذ يصرخ: الديمقراطية هي نظام مخصص للمستنيرين مثلهم".

وفي قسم مذهل، يستعرض فرانك فيلم "السائق البسيط" كمثال عن تحيزات "اليسار الجديد"، ففي نهاية الفيلم، يُقتل سائقو الدراجات النارية المحبون للحرية وبائعو الكوكايين، على يد متخلفين رجعيين بلا أسنان. واعتبر أحد مؤلفي الفيلم، تيري ساذرن، هذا الفيلم "إدانة لعمال الياقات الزرقاء في أميركا، أي الأشخاص الذين اعتقدت أنهم مسؤولون عن حرب فيتنام". ولعب بيتر فوندا دور البطولة في النسخة السينمائية من رواية "عناقيد الغضب". ومن الصعب عدم رؤية "السائق البسيط" على أنه بمثابة إعلان حرب من قبل أطفال الستينيات على ذويهم المتقشفين في الثلاثينيات، فقد ذاقوا ذرعا بالشعبوية لـ"الصفقة الجديدة" المتمثلة بصورة فرانكلين روزفلت المعلقة في منازلهم، راغبين بأغاني "الروك آند رول" والتجارب الجنسية والهوية الفريدة. وتسلل هذا الموقف عبر الأجيال المتعاقبة للحركات الشابة، من موسيقى "البانك روك"، وإلى السياسة اليسارية، وصولا إلى كافة تفرعات الثقافة ومفاده: "نحن مختلفون عنهم. نحن في طليعة المجتمع. نحن مميزون".

وأبطال كتاب فرانك هم أعضاء "الحزب الشعبوي" الاشتراكي البدائي المناهض للاحتكار، والذي نشط في الغرب الأوسط الأميركي في تسعينيات القرن التاسع عشر، والذين كان لهم برنامج بسيط يتلخص بتأميم السكك الحديدية، والتخلص من غطاء الذهب، واجتثاث الفساد السياسي. هذا جلّ ما أرادوه، دون قضايا ثقافية. وفي عام 1896، استحوذ الحزب الديمقراطي على جزء كبير من منصتهم، حيث رشح الشعبوي الناري ويليام جينينغز برايان. وقرر الشعبويون دعم برايان على أي حال. ولكن حملة ضخمة شنتها المصالح المؤيدة للشركات التي نظمت نفسها للرد. وهدد رجال الصناعة بإضراب لرأس المال إذا ما فاز بريان، ليخسر الأخير في نهاية المطاف أمام الجمهوري ويليام ماكينلي.

ترامب يتحدث في تجمع انتخابي في كارولاينا (أ ب)

وانقسم "الحزب الشعبوي" وتشرذم في الرياح زارعا بذور الحزب الاشتراكي بقيادة يوجين ف. دبس. وعن ذلك قال فرانك: "كانت الاندفاعية الأخلاقية تخسر في كل نقطة على يد الهيمنة على الاقتراع الفعلي، الشبيهة بالآلة".

وبالطبع، تجسدت ذروة الشعبوية الأميركية بـ"الصفقة الجديدة"، فعلى الرغم من كل عيوبها، فإنه من المؤلم أن نقارن ما أصبح عليه الحزب الديمقراطي اليوم مع ما بناه روزفلت في الماضي، إذ قُدمت "الصفقة الجديدة" على أنها "حملة صليبية لإعادة أميركا إلى شعبها". وهذه اللغة هي من النوع الذي بات اليوم الموطن الحصري للرجعيين المعادين للمهاجرين مثل دونالد ترامب.

وبعد أعوام قليلة من فوزه الساحق في عام 1936، كتب روزفلت أن الحزب الليبرالي "يؤمن بحكمة وفعالية إرادة الغالبية العظمى من الشعب، على عكس حكم أقلية صغيرة على التعليم أو الثروة". وتضاعفت كثافة الاتحاد ثلاث مرات بين عامي 1933 و1941. واعتنق قادة النقابات، وخاصة الشيوعيين منهم "'الأمركة'، أي التعريف الزاهي لسعيهم لتحقيق العدالة والمساواة تحت راية العلم الوطني، والتقاليد الوطنية، ومع الأبطال السياسيين في البلاد... وساعدت النزعة الأميركية المنظمات العمالية على عكس عقود من الدعاية التي تصور أعضائها على أنهم فوضويون، وغرباء، وأجانب، ومخربون، وما إلى ذلك".

ووُصف روزفلت بالفاشي والديكتاتور والشيوعي. واجتمعت النخب التجارية والإعلامية والسياسية معًا لوقف إعادة انتخابه، لكنه فاز على أي حال بأغلبية ساحقة، برغم تحالف وسائل الإعلام ضده بنسبة تُقدر بـ85%.

ويوضح باقي كتاب فرانك كيف تحول الديمقراطيون من حزب روزفلت إلى حزب "الطبقة الإدارية المحترفة". بدأ هذا مع الطفرة الإدارية في الحرب الباردة، عندما "تعلم الحاصلون على تعليم عالٍ، أن استنكار تعصب حركات الطبقة العاملة، ورفضها للحداثة، وجنونها الحدودي". وترسُّخ التصور الحالي عن الشعبوية عبر المؤرخ المؤسس للإجماع الليبرالي، ريتشارد هوفستاتر. ففي خمسينيات وستينيات من القرن الماضي، بدأ هوفستاتر وغيره من المفكرين الليبراليين بالمساواة بين الشعبوية الزراعية في تسعينيات القرن التاسع عشر والمكارثية الديماغوغية في الخمسينيات. وكان يُشار إلى الشعبويين بالطريقة التي يُشار بها اليوم إلى مؤيدي ترامب أو بريكست. وهي أن الناس غاضبون لأنهم ينحطون باستمرار، وأصبحوا غير مهيمنين ديموغرافيا، ولن يلحقوا بركب التطور والتقدم، وهم مستاؤون من ذلك.

واعتقد كريستوفر لاش، التابع اللامع لهوفستاتر، أن آراء معلمه تنبع من تحيزاته ضد الطبقة الوسطى الدنيا. وفي كراهية الطبقة المحترفة للشعبوية، يُمكننا رؤية الانزعاج النابع عن نظام الجدارة، من الغرباء الذين يقتحمون مساحتها. فالشعبوية تمثل "إنكارا لخبراتهم". والشعبوية "ترفض التسلسل الهرمي الشرعي مقابل التسلسلات الخاطئة، والهرميات الشرعية هي، بالطبع، تلك التي صعدها المثقفون أنفسهم". وبالتالي، فإن تبني الشعبوية يعني أنهم تسلقوا السلم الإداري دون فائدة.

علمَا بريطانيا والاتحاد الأوروبي؛ "يُشار للشعبويين بالطريقة التي يُشار بها لمؤيدي بريكست" (أ ب)

الأبطال من وجهة نظر فرانك هم أولئك الذين أدركوا في وقت مبكر الحاجة إلى الارتكاز إلى الكونية الشعبوية، مثل ميخائيل هارينغتون، مؤسس "الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا"، ومارتن لوثر كينج جونيور العظيم. وفشل "اليسار الجديد" في الستينيات لأن "أعضاءَه لم يتجاوزوا أبدًا هويتهم الأساسية: هؤلاء كانوا محترفين، شباب تحت التدريب... كانوا من النخبة الساحرة وحتى النخبة المنبوذة، ولكنهم شكلوا نخبة مع ذلك".

والكتاب عبارة عن صرخة من أجل الكونية، ليسار لا يقع في الفخاخ الكثيرة التي نصبها له كل من الأصدقاء والأعداء. يتعامل فرانك مع الأشخاص ذوي النوايا الحسنة الذين استهلكوا سياسات الهوية لدرجة أنهم لا يرون كيف أصبحوا شريكًا صغيرًا للنخبة.

نهايةً، يقول فرانك: "لا يمكنك حقًا الحصول على... الحرب ضد القوة الاقتصادية المركّزة دون الجزء الأول. أي القبول واسع الأفق للأشخاص العاديين".