دبلوماسية "مصيدة الديون" الصينية ليست أكثر من خرافة

 دبلوماسية "مصيدة الديون" الصينية ليست أكثر من خرافة
(أ ب)

في ما يلي ترجمة بتصرّف، خاصّة بموقع "عرب ٤٨": الكتابتان: ديبورا براوتيجام، وهي بروفيسورة في الاقتصاد السياسي الدولي تدرس في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز. وميغ ريذمير، أستاذة مساعدة في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد.


قيل لنا إن الصين تستدرج الدول الفقيرة حتى تورطها بقرض تلو الآخر لبناء بُنى تحتية قليلة المردود بمبالغ خيالية لا يُمكن لهذه الدول تحمّل تكاليفها، وكل هذا من أجل هدف بكين الأساسي والنهائي للسيطرة على هذه الأصول التابعة لمقترضين متعثرين. وفي خضم تكدس الديون على دول العالم لأغراض مكافحة جائحة فيروس كورونا ودعم اقتصادات مأزومة، تفاقمت المخاوف من عمليات استيلاء محتملة على الأصول الوطنية للدول.

وبحسب نمط التفكير هذا، ليس تدويل الصين المُمثّل في برامج مثل مبادرة "الحزام والطريق" مسعى للنفوذ الجيوسياسس فحسب، بل يُصبح سلاحًا بسحب بعض المزاعم. فبمجرد أن تغرق دولة ما في الديون الصينية كأي مقامر فاشل يقترض أموالًا من المافيا، فإنها تتحول لدمية في أيدي بكين وتواجه خطر فقدان أحد أطرافها شأنها شأن المقامر.

والمثال الأبرز على ذلك هو ميناء هامبانتوتا في سيريلانكا. إذ كما يروي البعض، دفعت بكين سيريلانكا لاقتراض المال من بنوك صينية لتمويل مشروع المرفأ الذي لم تكن لديه أي فرصة للنجاح التجاري. وفي النهاية، أُجبرت سيريلانكا بفعل الشروط المرهقة للقروض، وإيرادات المرفأ المتدنية، على التخلف عن السداد، وفي هذه المرحلة، طالبت الصين بالسيطرة على الميناء كضمان، فارضة على الحكومة السريلانكية التنازل عن سيطرتها عليه لصالح شركة صينية.

واستخدمت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، سرديّة مرفأ هامبانتوتا للتحذير من الاستغلال الاستراتيجي للديون الذي تمارسه الصين: وفي عام 2018، أسمى نائب الرئيس السابق مايك بنس، النهج المزعوم بـ"دبلوماسية مصيدة الديون" (وهي العبارة التي استُخدمت في أيام الإدارة الأخيرة في البيت الأبيض)، معتبرًا أنه دليل على طموحات الصين العسكرية. في العام الماضي، زعم المدعي العام السابق ويليام بار أن بكين "تثقل كاهل البلدان الفقيرة بالديون، وترفض إعادة التفاوض على الشروط، ثم تسيطر على البنية التحتية نفسها".

وكما قال أحد أعظم مؤرخي سيريلانكا ذات مرة، ويُدعى مايكل أونداتجي: "في سريلانكا، الكذبة المروية بعناية تساوي ألف حقيقة". وسردية فخ الديون هي بالضبط كذلك، مجرد كذبة، ولكن كذبة قوية جدًا.

القصّة الحقيقية لمرفأ هامبانتوتا

يظهر بحثنا (في كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكينز الأميركية) أن البنوك الصينية مُستعدة لإعادة هيكلة شروط القروض القائمة، ولم يسبق أن صادرت أصول أي دولة، ولا مرفأ هامبانتوتا. وكان استحواذ شركة صينية على حصة الأغلبية في المينا، فعل تحذيري، ولكنه ليس ذلك الذي سمعنا عنه الكثير. ومع وجود إدارة جديدة في واشنطن، ننتظر الحقيقة التي طال انتظارها، حول قضية مرفأ هامبانتوتا التي أسيء فهمها على نطاق واسع ، وربما عن عمد أيَضًا.

(أ ب)

تقع مدينة هامبانتوتا على الطرف الجنوبي من سيريلانكا، على بعد بضعة أميال بحرية عن ممر الشحن البحري المزدحم في المحيط الهندي، والذي تجري فيه الغالبية الساحقة من العمليات التجارية المشحونة عبر المحيط بين آسيا وأوروبا، ونحو 80% من التجارة العالمية العابرة للمحيطات. وعندما حصلت شركة صينية على عقد بناء مرفأ للمدينة، كانت تدخل ساحة منافسة غربية أصلًا على الرغم من أن الولايات المتحدة استغنت هجرتها.

لم تكن الصين من مول شركة الهندسة والبناء الرائدة في كندا "إس إن سي – لافالين" لإجراء دراسة جدوى للميناء، بل الوكالة الكندية للتنمية الدولية التي قامت بذلك. ولقد حصلنا على وثائق مؤلفة من أكثر من ألف صفحة توضح، وبالتفصيل، المجهود الذي بُذل في ذلك، عبر طلب قانوني بحرية المعلومات. واستنتجت الدراسة عام 2003، أن تشييد مرفأ في هامبانتوتا كان قابلًا للتطبيق، وتظهر الوثائق الداعمة أن أكبر مخاوف الكنديين كانت خسارة المشروع أمام المنافسين الأوروبيين. وأوصت شركة "إس إن سي – لافالين" بأن يتم تنفيذه من خلال اتفاقية مشروع مشترك بين هيئة موانئ سريلانكا و"اتحاد تجاري خاص" على أساس نظام "البناء والتشغيل ونقل الملكية"، وهو عبارة عن نموذج مشاريع تتلقى فيه شركة واحدة عقد لتنفيذ جميع الخطوات المطلوبة لبناء مرفأ كهذا وتشغيله، ومن ثم استلام تشغيله عند اكتماله.

لم يتقدم المشروع الكندي. وهو فشل يعود في الغالب إلى تقلبات السياسة السريلانكية. لكن خطة بناء ميناء في هامبانتوتا اكتسبت زخمًا خلال حكم ماهيندا راجاباكشا، والذي شغل منصب الرئيس بين الأعوام 2005 و2015، وشقيقه غوتابايا، الرئيس الحالي ووزير الدفاع السابق، والذي نشأ في هامبانتوتا. فقد تعهد الاثنان بجلب بواخر كبيرة إلى المنطقة، وهي دعوة اكتسبت إلحاحًا بعد كارثة تسونامي عام 2004 التي دمرت ساحل سريلانكا والاقتصاد المحلي.

وقد قمنا بمراجعة تقرير جدوى آخر أصدرته شركة "رامبول" الهندسية الدنماركية عام 2006، والذي قدم توصيات مماثلة للخطط التي قدمتها "إس إن سي – لافالين"، وأشار إلى أن المرحلة الأولية من المشروع يجب أن تسمح بنقل البضائع غير المعبأة في حاويات، كالنفط والسيارات والحبوب، لبدء تحقيق الإيرادات قبل توسيع الميناء ليكون قادرًا على التعامل مع حركة المرور وتخزين الحاويات التقليدية. بحلول ذلك الوقت، كان مرفأ العاصمة كولومبو الذي يبعد مائة ميل وأحد أكثر الموانئ ازدحامًا في العالم، قد توسع للتو وكان بالفعل يوسّع قدرة استيعابه. ومع ذلك، فإن ميناء كولومبو يقع في وسط المدينة بالضبط، بينما كانت هامبانتوتا منطقة نائية، مما يعني أن مرفأ فيها سيوفر إمكانات أكبر للتوسع والتنمية.

عندما كانت خريطة منطقة المحيط الهندي تخطر على البال في ذلك الوقت، سرعان ما تُتخيل الفرص الكثيرة والطبقات الوسطى المتوسعة، فمن أُسر الهند وحتى أفريقيا، ازداد الطلب على السلع الاستهلاكية الصينية. وكانت بلدان مثل فيتنام تنمو بسرعة فائقة ستزيد حاجتها من الموارد الطبيعية. ومن أجل أن يكون وجود مرفأ هامبانتوتا منطقي، كان عليه تأمين جزء بسيط فقط من البضائع التي تمر عبر سنغافورة، أكثر موانئ الشحن العابر ازدحامًا في العالم.

مزودة بتقرير "رامبول"، توجهت حكومة سريلانكا إلى الولايات المتحدة والهند طالبة المساعدة، ولكن الدولتين رفضتا. ووصل نبأ آمال الحكومة السريلانكية إلى مسامع شركة إنشاءات صينية باسم "مجموعة الميناء الصينية" لتقوم بممارسة ضغوطات من أجل استلام المشروع. ووافق بنك الصين للاستيراد والتصدير على تمويله، وفازت الشركة بالعقد.

كان ذلك في عام 2007، أي قبل ستة أعوام من طرح شي جين بينغ مبادرة "الحزام والطريق" بينما كانت سريلانكا لا تزال متورطة في المرحلة الأخيرة والأكثر دموية من حربها الأهلية الطويلة، وكان العالم على حافة أزمة مالية. والتفاصيل مهمة هنا: عرض بنك الصين للاستيراد والتصدير قرضا تجاريا بقيمة 307 مليون دولار لمدة 15 عامًا مع فترة سماح مدتها أربع أعوام، مما يتيح لسريلانكا الاختيار بين معدل فائدة ثابت بنسبة 6.3% أو سعر يرتفع أو ينخفض اعتمادًا على سعر الفائدة بين البنوك في لندن (ليبور)، وهو سعر فائدة معومة.

واختارت سيريلانكا الخيار الأول، مدركة أن أسعار الفائدة العالمية كانت تتجه نحو الأعلى خلال المباحثات، آملة في تأمين ما اعتقدت أنه سيكون شروطًا مواتية. وانتهت من المرحلة الأولى من مشروع الميناء في الموعد المحدد في غضون ثلاثة أعوام.

تبعات الصفقة

لدولة مزقتها الصراعات كافحت من أجل تحقيق إيرادات ضريبية، بدت شروط القرض معقولة. وكما أخبرنا الرئيس السابق لسلطة الموانئ في البلاد، ساليا ويكراماسوريا، فإنه "لم يكن الحصول على قروض تجارية كبيرة تصل إلى 300 مليون دولار أثناء الحرب أمرًا سهلاً". وفي العام ذاته، أصدرت سريلانكا أيضًا أول سند دولي لها، بسعر فائدة 8.25%. كلا القرارين سيعود ليطارد الحكومة في وقت لاحق.

أخيرًا، في عام 2009، وبعد عقود من العنف، انتهت الحرب الأهلية في سريلانكا. وبالاعتماد على انتصارها، شرعت الحكومة في حملة ممولة بالديون لبناء وتحسين البنية التحتية للبلاد. وارتفعت معدلات النمو الاقتصادي السنوي إلى 6%، لكن عبء ديون سريلانكا ارتفع أيضًا.

وفي هامبانتوتا، بدلًا من انتظار الإيرادات التي كان يُفترض بالمرحلة الأولى من الميناء أن تولّدها كما أوصى فريق "رامبول"، تقدم ماهيندا راجاباكسا إلى المرحلة الثانية، محولًا هامبانتوتا إلى مرفأ للحاويات. وفي عام 2012، اقترضت سريلانكا 757 مليون دولار أخرى من بنك الصين للاستيراد والتصدير، وهذه المرة بسعر فائدة مخفض بعد الأزمة المالية يبلغ 2%. وأخذ راجاباكسا كامل الحرية لتسمية الميناء باسمه.

وبحلول عام 2014، كان ميناء هامبانتوتا يخسر المال. وإدراكًا لحاجتهم إلى مشغلين أكثر خبرة، وقعت سلطة الموانئ في البلاد اتفاقية مع شركة "ميناء الصين" و"مجموعة التجار الصينية" علهما يطوران ويديران الميناء الجديد بشكل مشترك لمدة 35 عامًا. وكانت "مجموعة التجار الصينية" تشغل بالفعل موقفًا جديدًا في ميناء كولومبو، واستثمرت "ميناء الصين" 1.4 مليار دولار في مشروع "مدينة المرفأ في كولومبو"، وهو مشروع عقاري مربح يتضمن استصلاح الأراضي في العاصمة السيرلنكية. لكن أثناء صياغة المحامين للعقود، كانت الاضطرابات السياسية آخذة في التشكل.

ودعا راجاباكسا إلى انتخابات مفاجئة في كانون الثاني/ يناير 2015، وفي الأشهر الأخيرة من الحملة، قرر وزير الصحة في حكومته، مايثريبالا سيريسينا، تحديه. وشأنه شأن مرشحي المعارضة في ماليزيا وجزر المالديف وزامبيا، أدت علاقاته المالية مع الصين والاتهامات بالفساد إلى تعزيز حملته الانتخابية. وفي صدمة للبلاد، وربما له أيضًا، فاز سيريسينا.

أدت المدفوعات الباهظة على السندات السيادية الدولية، والتي تشكل ما يقرب من 40% من الدين الخارجي للبلاد، إلى وضع حكومة سيريسينا في ضائقة مالية شديدة على الفور تقريبًا. عندما تولى سيريسينا منصبه، كانت البلاد مدينة لليابان والبنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي أكثر مما دانته للصين. ولم تشكل مدفوعات ميناء هامبانتوتا من مبالغ خدمة الديون التي كانت يُفترض أن تدفعها سيريلانكا في 2017، والتي بلغت 4.5 مليار دولار سوى 5%. لا يتفق محافظا البنك المركزي في عهد راجاباكسا وسيريسينا على الكثير، لكن كلاهما أخبرنا أن هامبانتوتا، والتمويل الصيني بشكل عام، لم يكن مصدر الضائقة المالية للبلاد.

كما لما تتخلف كولومبو عن سداد الدين أيضًا. بل أعدت الحكومة خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي، وقررت جمع الدولارات، وهي في أمس حاجة إليها، عن طريق تأجير ميناء هامبانتوتا ضعيف الأداء لشركة ذات خبرة، تمامًا كما أوصى الكنديون. لم تكن هناك مناقصة مفتوحة، ولم يتقدم سوى شركة "ميناء الصين" و"مجموعة تجار الصين"، لتختار سريلانكا الأخيرة لتصبح أكبر مالكة أسهم في المرفأ بعقد إيجار لمدة 99 عامًا، واستخدمت الحكومة الـ 1.12 مليار دولار التي حصلت عليها من الصفقة، لتعزيز احتياطياتها الأجنبية، وليس للسداد لبنك الصين للاستيراد والتصدير.

وأخبرنا مدير الأبحاث في معهد أبحاث فيرتي" الذي يتخذ من كولومبو مقرًا له، سوبهاشيني أبيسينغي، أنه قبل قضية هذا الميناء كان يُمكن "لسريلانكا أن تغرق في المحيط الهندي دون أن يلاحظ معظم العالم الغربي ذلك". وفجأة، ظهرت الدولة الجزيرة بشكل بارز في خطابات السياسة الخارجية الأميركية، وأعرب بنس عن قلقه من أن تصبح هامبانتوتا "قاعدة عسكرية متقدمة" للصين.

ومع ذلك ، فإن موقع هامبانتوتا استراتيجي فقط للتجارة: إذ يقتطع الميناء من الساحل لتجنب الأمواج الشديدة في المحيط الهندي، ولتسمح قناته الضيقة لسفينة واحدة فقط بالدخول أو الخروج في كل مرة، وعادةً بمساعدة زورق قطر. وفي حال اندلاع نزاع عسكري في المنطقة، فستكون أي سفن حربية متمركزة هناك أهدافًا سهلة للغاية.

تصور فكرة "دبلوماسية فخ الديون" الصين على أنها مُقرض متآمر، وبلدان مثل سريلانكا على أنها ضحاياها الساذجة. لكن عند إلقاء نظرة فاحصة على الموضوع، نرى أن الوضع أكثر تعقيدًا بأشواط.

ميناء صيني (أ ب)

فسعي الصين إلى الخارج يُشبه تنميتها المحلية إلى حد كبير، وهي عملية استقصائية وتجريبية، وعملية تعلّم تتسم المواءمة المتجددة والمتكررة. زعلى سبيل المثال، بعد تشييد المرفأ في هامبانتوتا، تعلمت الشركات والبنوك الصينية أن الرجال الأقوياء يسقطون وأنه من الأفضل لها أن تصيغ استراتيجيات للتعامل مع المخاطر السياسية. وتطور هذه الجهات اليوم استراتيجياتها، وتتحسن في تمييز الفرص التجارية والانسحاب حيث تدرك استحالة الفوز. ومع ذلك، فإن القادة والمفكرين الأميركيين على جانبي الطيف السياسي السائد، يلقون خطابات كثيرة عن "الاستعمار الصيني الحديث".

على مدار العقدين الماضيين، تعلمت الشركات الصينية الكثير حول كيفية دخول مضمار الأعمال الإنشائية الدولية التي لا تزال تتمتع أوروبا بالهيمنة عليها. في حين أن الصين تملك 27 شركة من بين أكبر 100 شركة مقاولات عالمية بعدما كانت لا تملك سوى 9 شركات عام 2000، فإن أوروبا لديها 37 شركة منها، بانخفاض من 41 عن العام ذاته. وأما الولايات المتحدة، فلديها سبعة شركات مقارنة بـ19 امتلكتها قبل عقدين.

ليست الشركات الصينية الوحيدة التي تستفيد من المشاريع الممولة من حكومتها. إذ ربما لم تكن هناك دولة منزعج من هامبانتوتا بقدر انزعاج الهند، العملاق الإقليمي الذي رفض عدة مرات نداءات سريلانكا للاستثمار، والمساعدات، وشراكات الأسهم. ومع ذلك، فقد انضمت شركة "ميهراج" التي تقودها الهند إلى شركة "آتكينز ليمتد" الهندسية التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها في اتحاد دولي لكتابة خطة طويلة الأجل لميناء هامبانتوتا لتطوير منطقة أعمال جديدة. كما ودخلت الشركتان الفرنسيتان "بولور" و" سي إم إيه – سي جي إم" في شراكة مع "تجار الصين" و"ميناء الصين" لتطوير موانئ في نيجيريا والكاميرون وأماكن أخرى.

وأما الطرف الآخر من معادلة أسطورة فخ الديون، فيتعلق بالبلدان المقترضة. ليست هذه الدول (كسريلانكا أو كينيا أو زامبيا أو ماليزيا) بغريبة عن المناورات والألعاب الجيوسياسية. وهي دول تنزعج من النظرة الأميركية تجاههم المتمثلة بسهولة خداعهم. وكما تساءل أحد السياسيين الماليزيين بشرط عدم الكشف عن هويته، مناقشًا كيف يبرز التمويل الصيني في السجالات السياسية في بلاده: "ألا تستطيع وزارة الخارجية الأميركية التمييز بين خطاب حلمة انتخابية يتهم الخصوم بالعبودية للصين وبين كونهم عبيد بالفعل لها؟".

تكشف السيرورة التي أدت إلى استحواذ شركة صينية على حصة أغلبية في أحد الموانئ السريلانكية عن معلومات كثيرة عن الاتجاه الذي تغير به عالمنا. وقد أصبحت الصين والدول الأخرى أكثر تمرسًا في التفاوض في ما بينها. ومن المخجل ألّا تتعلم الولايات المتحدة ذلك إلى جانبها.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص