اصدارات: "الولايات المتحدة.. العراق.. والدمار الشامل"

اصدارات: "الولايات المتحدة.. العراق.. والدمار الشامل"

يعد المشير عبدالحليم أبوغزالة وزير الدفاع المصري الأسبق واحداً من الخبراء الاستراتيجيين المرموقين وخاصة فيما يتعلق بجوانب الصراع الدولي من جانبه العسكري، ويأتي كتابه «الولايات المتحدة.. العراق .. والدمار الشامل» ليعطي رؤية كاملة عن النظرة الأميركية للعراق وفقا لما يحمله المحافظون الجدد في البيت الأبيض.


ويعطي المؤلف في بداية كتابه لمحات سريعة عن النظام الدولي الجديد وحرب الخليج الثانية ثم أحداث 11 سبتمبر والتي أعطت للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الفرصة لإعلان حربه على الإرهاب، وبدأ تطبيق ذلك على افغانستان والقضاء على نظام طالبان ثم أعلن بوش عن عقيدته الجديدة «الحرب المسبقة» أو «حرب الاحباط» التي تمنح الولايات المتحدة الحق في مهاجمة أي دولة ترى أنها تمثل تهديدا لها ولمصالحها أو أنها قد تمثل تهديدا مستقبليا.


وكان واضحا أن هذه العقيدة ذريعة لتقوم الولايات المتحدة بفرض هيمنتها على العالم. وبدأ الرئيس الأميركي يصنف الدول طبقا لهذاالمخطط الذي تضمن السيطرة على الشرق الأوسط الأكبر وبتروله وعلى أوراسيا ولتبرير خطته اعلن أن دولا معروفة تخطط لامتلاك أسلحة دمار شامل لتهدد الولايات المتحدة ومصالحها فبدأ بكوريا الشمالية وإيران والعراق التي أطلق عليها دول محور الشر.


وأعلنت الولايات المتحدة أن احتلالها للعراق والقضاء على قواته المسلحة ونظامها أزال أحد التهديدات لإسرائيل وهو اعتراف واضح بأنها ترمي إلى إعادة ترتيب خريطة الشرق الأوسط الأكبر لتتربع إسرائيل على قوته كوكيل للولايات المتحدة في السيطرة على تلك المنطقة،


وينتقل المؤلف إلى ما يسميه بـ «حرب المستقبل» قائلا إن الدراسات تقول إن القوات المسلحة الأميركية عملت أكثر من عقد لتطوير قدراتها وامكاناتها لتقاتل في حربين في منطقتين رئيسيتين في آن واحد. ومن حيث المبدأ كانت النظرية أن تنشب هذه الحروب في أي مكان


ومع ذلك فقد كان مفهوما للمخططين الأميركيين أن كوريا الشمالية والعراق هما المرشحتان لهذه النظرية وبعد عملية تحرير العراق كما يحلو للأميركيين تسميتها فإن الأساس التقليدي لهذا الفكر قد تعرض لهزة ولكن مازالت فكرة إدارة حربين في وقت واحد قائمة في الاستراتيجية الأميركية،


ولكن السؤال هو أي حربين وما هى المهام العسكرية المحتمل أن تقوم بها القوات المسلحة الأميركية وأولئك الذين يؤيدون عقيدة وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد الجديدة يقترحون عدة خطوط أوسع لهذه الاستراتيجية،


حيث إنه من الملاحظ أن عمليات حفظ السلام قد اختفت ولم يعد لها وجود وأصبحت الحرب المسبقة «ضربة الاحباط» ضد سوريا وكوريا الشمالية وإيران هى الماثلة الآن كما أن التنافس بين الصين والولايات المتحدة على المدى الطويل أمر محتمل وحرب المستقبل ستكون غالبا في الفضاء وباستخدام الصواريخ والعمليات البحرية والجوية بدلا من صدام جيوش برية،


ومع ذلك توجد عدة قيود بالنسبة لمدى تحقق هذا الفكر. ويقول المحللون إن الوضع في العراق قد يتطلب بقاء ما لا يقل عن فرقتين أميركيتين لعدة سنوات وفي افغانستان قد يتطلب الأمر نحو فرقة أو أقل قليلا، وفي البلقان أيضا ولن يتمكن رامسفيلد من سحب هذه القوات،


كما أن عمليات صغيرة أخرى محتملة في مجال القتال ضد الإرهاب مع الحاجة للاستعداد لحرب محتملة في شبه الجزيرة الكورية وأي صدام محتمل هناك يتطلب ما لا يقل عن ثماني فرق أميركية وكل هذه سيناريوهات محتملة وتتطلب أن يكون للولايات المتحدة من 10 إلى 12 فرقة جاهزة للقتال والفتح على مسافات بعيدة من إجمالي 13 فرقة أميركية عاملة (10 فرق جيش و 3 فرق مشاة أسطول).


وعن لغز العلاقات الأميركية الإيرانية يقول المشير أبوغزالة: أدت الحرب الأميركية على العراق واحتلاله إلى زيادة تردي العلاقات الأميركية الإيرانية رغم أن الظواهر كانت تشير قبل عام من الحرب إلى نوع من التقارب أو محاولة التقارب.


ويرى المراقبون أنه منذ تولي إدارة الرئيس بوش السلطة كانت لديها رغبة غير واضحة في تطوير علاقاتها مع إيران حيث قامت طهران بتسهيل مهام قتالية أميركية للبحث والإنقاذ في غرب أفغانستان وابتعدت عن التدخل في الحرب الأميركية ضد طالبان ومازال وزير الخارجية الأميركي كولن باول يرى أن إيران لعبت دورا مساعدا «متعاونا»


كما أن رئيس التخطيط السياسي بوزارته قال في الكونغرس إن الدبلوماسية الإيرانية كانت بناءة في الحملة الأميركية على افغانستان وطالبان، وكذلك يرى المحللون أن الحرب على العراق خلقت فرصة جديدة لتعاون أميركي إيراني، فالولايات المتحدة تسعى لتغيير نظام هدد الأمن الإيراني قبل ذلك، ولإيران أهدافها في العراق، وتمت لقاءات عديدة بين دبلوماسيين أميركيين وإيرانيين في أوروبا، ونيويورك برعاية من الأمم المتحدة كان من نتيجتها عدم حدوث مواجهة بعد الحرب رغم وجود قوات أميركية على الحدود الإيرانية داخل العراق.


ووافقت الولايات المتحدة على إضافة منظمة مجاهدي خلق إلى قائمة التنظيمات الإرهابية وتبع ذلك قيام قوات التحالف في العراق بقصف مواقع مجاهدي خلق ومطالبتهم بتسليم أسلحتهم الثقيلة وفي نهاية المطاف بدأت إدارة الرئيس بوش جدلا حول سياستها تجاه إيران الذي تم تأجيله لفترة طويلة.


وكان البنتاغون ونائب الرئيس ديك تشيني من أنصار عمل يؤدي إلى تغيير النظام الإيراني بواسطة ثورة شعبية داخل إيران. وبرز رأي آخر يمثل طريق اقتراب أكثر وهو استخدام مجاهدي خلق كما تم استخدام تحالف الشمال في افغانستان أو الميليشيات الكردية في شمال العراق للاستيلاء على أجزاء من الأراضي الإيرانية خلال أوحتى قبل الثورة المقترحة.


ورأي ثالث أكثر شدة وهو يرى بامكانية قيام الولايات المتحدة بضربة جوية صاروخية ضد المنشآت النووية الإيرانية حيث يحتمل إنتاج يورانيوم مخصب.


ومع كل ذلك يستبعد المشير عبدالحليم أبوغزالة أن يتم غزو إيران لصعوبة ذلك عسكريا ولأن أرض المعركة تختلف والنظام الإيراني لديه إمكانات وقدرات عسكرية جيدة، كما أن الولايات المتحدة لا يمكنها حشد حجم من القوات للقيام بمثل هذه المهمة.


ينتقل أبوغزالة إلى القسم الثاني من الكتاب «عالم جديد» وفيه يؤكد على أن الترتيبات الأمنية الأميركية بالمنطقة تضع إسرائيل على قمة الأولويات، وكل الحلفاء في المنطقة يتغيرون لكن الحليف الإسرائيلي هو الثابت الوحيد في موقعه، ولكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة لا تتعرض لمخاطر وانزلاقات أو هزائم، حيث إن الحرب على العراق رفعت درجة الإرهاب في العالم ومحاولات الغرب ربط الإسلام بالإرهاب تزيد مشاعر الغضب لدى العرب والمسلمين.


كما أن تجاهل أميركا للإرهاب الإسرائيلي يفقدها مصداقيتها بالمنطقة، هذا بالإضافة إلى أن صمود الشعب العراقي في وجه الغزاة أجهض مخطط الهيمنة مؤقتا، لذلك ادركت واشنطن أن الالتهام السريع لدول المنطقة وهم كبير، كما أن النتائج المستخلصة من تلك الحرب التي دارت على أرض العراق شملت تمرد أوروبا القديم على أميركا ونهاية القانون الدولي وانهيار ووضع ومصداقية الأمم المتحدة واستمرار وتأكيد ازدواجية المعايير وعودة الاستعمار بشكله العسكري السافر.


وأخيرا ينتقل الباحث لتناول عسكرة الفضاء حيث تتسارع وتيرة السباق على نقل التسلح من البر إلى الفضاء بعد الحرب الباردة، عندما نجحت الصين في إطلاق عدد من سفن الفضاء بلا رواد اعتبر ذلك انجازا تكنولوجيا كبيرا يشير إلى أن بكين تسعى جاهدة لدخول مجال الفضاء وفعلا في أكتوبر 2003،


أطلقت رائدا على سفينة فضاء لتعلن للعالم كله أنها دخلت مجال الفضاء وهكذا بدأت مراكز الدراسات الاستراتيجية الدولية تتحدث عن احتمال وقوع صدام بين المصالح الأميركية والصينية على أساس أن الولايات المتحدة ترى أن السيطرة على الفضاء يجب أن تكون لها وحدها بلا منافس


وأن دخول طرف آخر هذا الميدان يمثل تهديدا لأمن الولايات المتحدة وتقول إحدى الدراسات إن الفضاء يمثل أهمية حيوية للأمن القومي الأميركي وللرفاهية الاقتصادية للشعب الأميركي الأمر الذي يجعل واشنطن تبذل كل ما يمكن لحماية قدراتها في الفضاء.


وهكذا يراقب الاستراتيجيون في كل من الولايات المتحدة والصين عن كثب صراع الفضاء القادم.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018