جديد مدى الكرمل: اعاقة التنمية – السياسات الاقتصادية الاسرائيلية تجاه الأقلية القومية العربية

جديد مدى الكرمل: اعاقة التنمية – السياسات الاقتصادية الاسرائيلية تجاه الأقلية القومية العربية

يأتي هذا البحث لاستقراء مصادر التدنّي الاقتصادي لأبناء الأقلية العربية في دولة إسرائيل، والتمييز المتواصل ضدّهم، وإقصائهم عن العملية الاقتصاديّة، وعلى وجه الخصوص المسبّبات والعوامل النابعة من السياسة الاقتصادية المنتهجة حيال السّكان العرب، في الأساس منذ سنوات التسعينيات.

ويدعي البحث أنّه لا يمكن فهم الواقع الاقتصاديّ الدونيّ لأبناء الأقلية العربية في دولة إسرائيل بمساعدة مقاربات بحث اقتصادية فحسب، انما فقط الدّمج بين السياسيّ والاقتصاديّ، وبين القوميّ والاقتصاديّ يساعد في فهم الواقع الاقتصاديّ لأبناء الأقليّة.

يقع الكتاب في 170 صفحة ويتألف من اربعة فصول. يحدد الفصل الأول الاطار التحليليّ لوصف وشرح السياسة الاقتصادية الراهنة بشكل عام في دولة إسرائيل، وتلك المنتهجة حيال مجموعة الأقلية بشكل خاص، ويستعرض ملامح الايديولوجية الاقتصادية للمشروع الصهيونيّ وتجلّيها الأساسي في هيئة تقسيم الاقتصاديَنْ، اليهوديّ والعربيّ، وتجنيد الاقتصاد اليهودي للاهداف القومية.

ويتناول الفصل الثاني التحوّل في الأيديولوجيّة الاقتصادية في إسرائيل والانتقال من تطبيق نظام اقتصادي شبه اشتراكي الى نظام السوق الحرة والاقتصاد الليبرالي (رأس المال الصهيوني)، ويتابع اسقاطات هذا التحول على الأقلية العربية.

ويوضح الفصل الثالث ابرز سمات سياسات التنمية المعمول بها في الدولة في السنوات الأخيرة والبرامج التي اقترُحت لمعالجة مشاكل البطالة والفقر وتأثيرها على معدلات الفقر والبطالة لدى الأقلية الفلسطينية.

ويتناول الفصل الرابع أبرز سمات السياسة الاقتصادية المنتهجة حيال الأقلية العربية، في الأساس عوائق تطور ونمو الاقتصاد المحلّي-العربي، ويتمركز في عوائق تطوير البنى التحتية والصناعة والزراعة وتطوير الثروة الإنسانية (التعليم) التي تحد من امكانيات الأقلية في التغلب على الأزمات الاقتصادية، وَتُجَسِّد تفعيل الدولة لنوعين من السياسة الاقتصادية، الأولى للمجموعة اليهودية والثانية حيال الأقلية العربية.

يجد البحث ان المصدر الاساسي لإعاقة التنمية وتطور الاقتصاد العربي، في جميع هذه الميادين، يكمن في السياسات الحكومية التي تعمل على تعميق دونية البنى التحتية الأساسية في الاقتصاد العربي، مما يحد من امكانيات اقامة وتطوير الصناعات والمشاريع وتبقي على دونية الزراعة العربية ورأس المال البشري.

بغية تحقيق اهداف السياسة الاقتصادية تعمل الدولة على ابقاء تقسيم الاقتصاد وسوق العمل بين الاقتصاد اليهودي والاقتصاد العربي، وتفضيل العمل اليهوديّ، وحجب الموارد الاقتصاديّة عن مجموعة الأقليّة العربية بهدف ضمان تعلّقها بالموارد الاقتصادية وبأماكن العمل التي تنتجها مجموعة الأغلبية أو الدولة. هذا يعني غياب قواعد السوق الحرّة بين الاقتصاديَنْ، وتشويه العمليّة الاقتصاديّة الطبيعية بوسائل شتّى، وعدم حيادية الدولة في الميدان الاقتصاديّ، بغية خدمة أهداف المجموعة اليهودية والمحافظة على الوضع القائم.

يستنتج البحث ان السياسات الاقتصادية المنتهجة حيال الأقلية العربية مشتقة قبل كل شيء من الإيديولوجيّة الاقتصاديّة للمشروع الصهيونيّ، حتّى بعد مرور قرابة الستين عاماً على قيام الدّولة. وتتأثر ايضا بالتغييرات الحاصلة في الأيديولوجية الاقتصادية في الدولة، والتي تتمثل في الانتقال إلى نظام اقتصاديّ ليبراليّ وتبنّي قواعد لعبة السوق الحرّة والعولمة، مما يؤثّر على السياسة الراهنة لمجابهة مشاكل البطالة والفقر في الدّولة بشكل عامّ.

وفي توصيات البحث يأتي ان مجابهة المشاكل الاقتصادية والسياسات الحكومية المعمول بها، تتطلب علاجًا تنظيميّاً كاملاً لا موضعيًا محدوداً، أو التركّز في تناول المحفّزات السلبية للعاطلين عن العمل فقط. معالجة الأزمة الاقتصادية للأقلية العربية، تلزم سياسة مواظبة، من شأنها أن تعكس استعدادًا صادقًا لمعالجة المشاكل الاقتصاديّة الواسعة، وفي الأساس إزالة عوائق التنمية والتطور في الاقتصاد المحلّي-الإثنيّ الذي يتحوّل تدريجيّا إلى ملاذ العمل لأبناء الأقليّة؛ إلى جانب تحوّل مفهوماتيّ في تعامل وموقف السوق المركزيّ-اليهوديّ حيال أبناء الأقليّة.

من ناحية أخرى، يتوجّب على الأقلية الفلسطينية بناء آليّات ومؤسّسات للتمكين الذاتي، تعمل من أجل إنماء الاقتصاد العربي. وعلى هذه المؤسّسات والاليات العمل بغية التغلّب على المعيقات القائمة، وعليها أيضًا توفير بيئة استثمار وتصنيع تتلاءم والسوق العربية، السوق الإسرائيلية والأسواق العالمية وأن تتناسب أيضا مع مكوّنات رأس المال البشري لأبناء الأقلية.

ويخلص البحث الى ان تطبيق هذه المشاريع على أرض الواقع ليس بالأمر السهل، بل يحتاج الى نوع من التحدّي للسياسات الحكومية. إن استمرار سياسية الإهمال وإبقاء موانع التنمية للمناطق العربية، يشكّل تهديدًا على مستقبل الأقلية العربية داخل دولة إسرائيل؛ من هنا ضرورة البدء في التخطيط والعمل بشكل جماعي في المجال الاقتصادي الإنمائي بغية منع هدر الموارد ولكي لا تكون عملية "التقليد" هي دراسة "الجدوى الاقتصادية" الأكثر شيوعًا بين المبادرين العرب. قد يُدْخِلُ بناء المؤسسات الاقتصادية والشركات ثقافةً ووعيًا اقتصاديّين جماعيّين للأقلية الفلسطينية، ويساهم في مبادرات الإنماء والتطوير والتحديث، فهو واجب وطني وأخلاقي، قبل أن يكون مبادرات تبتغي الربح الماديّ فقط.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018