جديد د.إلياس عطا الله: "وإذا الموءودة سئلت"..

جديد د.إلياس عطا الله: "وإذا الموءودة سئلت"..

"إلى عزمي بشارة، مفكراً مبدعاً يصوغ هويتي وانتمائي.. رؤى، وطناً، وقومية".. بهذه الكلمات أهدى د.إلياس عطا الله مؤلفه الجديد "وإذا الموؤودة سئلت"، الذي صدر مؤخراً.

المؤلف الجديد من إصدار ونشر جمعية الثقافة العربية مؤسسة المواكب في مدينة الناصرة. ويطلب الكتاب من جمعية الثقافة العربية.

وكتب د.إلياس عطا الله في تقديمه للكتاب "قضيت عام 2005 وأنا أكتب هذه المقالات في أسبوعية فصل المقال، وبعدها في موقع عــ48ـرب، وقدر الله أن تلقى قبولاً عند كل من يعشق العربية بمستوييها العامي والفصيح، ولما كانت غايتي التقريب بين غاليتين رضعتا لباناً واحداً، فهأنا أجمعها دون أن أجري فيها تعديلاً، مبقياً على أسلوبها الصحفي.. ولأن هذه المقالات أذاقتني شهد وجع الإرهاق، ولأن فيها قداسة رسالة أعيش لها، أضمها في هذا الكتاب، علنا نعيد إلى خدي لغتنا تورداً، ونبعث في أوصالها دفقات حياة".

يقع الكتاب في 248 صفحة، ويشتمل على "مسرد الكلمات العامية الفصيحة وفق ورودها في المقالات"، وكذلك أسماء الكتب والمعجمات المعتمدة الواردة في المقالات.

كما كتب في تقديم الكتاب الأديب الأستاذ حنا أبو حنا تحت عنوان "على العتبة"، فقال:

"تمتعت بقراءة هذه الفصول مرات.

قرأتها منفردة محتفلاً بولادتها الأسبوعية، مستهلاً بها قراءة ما في الصحيفة، مستمتعاً بالإطلالة من روزنتها على الطريف وبما تتكشف عنه الطيات الطيعة لليد الخبيرة. وقرأتها مجتمعة متحفزة للظهور عقداً سوياً في كتاب رشيق رصيف تتضافر فيه الفائدة والمتعة جديلة فاتنة.
وأبحث عن السر وكيف يتحقق هذا الإبداع؟
من النعم أن تجتمع المواهب في واحد. (أهذا صدى البيت الذي صدره: ليس على الله بمستكثر..؟).

لقد التقى هنا:
علامة اللسانيات البحر الذي ذوت خرائط اللغة فكان الخبير بمسالكها، سهلها، ووعرها، بواديها وحواضرها.
والأديب الذي تنطلق من قلمه- بل من حاسوبه- الحواريات الحوريات بما فيهن المهجنات، ويخترع "جنساً أدبياً جديداً" وتميس اللغة بين يديه في "تورق" موسيقي حنون يذكر بـ"العربسك".
والناقد المتمرس الذي يهتدي ببوصلة فراسة الذواقة إلى مواطن البأس والبؤس في الأثر المعالج.
والمربي الذي تحضن غيرته الإنسانية والوطنية الأجيال، تغرس فيها بالمحبة عشق العربية الكريمة، والكرامة، وتشع روح العالم المدقق الذي يقلب كل صرارة.
وعاشق الطرب الذي يدهشك بتبحره في فنون الغناء الأصيل- مطربين وموسيقيين وناسجي برود الشعر.
وخدن الفولكلور الرحيب- أمثاله وأغانيه وحدائه وحكاياته. أما أنا القروي المنقوع في هذا الفولكلور فقد وجدتني أتعلم من جدة المؤلف، ربيبة "علما الشعب" أمثالاً جديدة طريقة.
وفوق هذا كله:
الوطني الذي هاجسه الدائم الكامن وراء كل جهد هو رفعة هذا الشعب وصون كرامته وحماية نسيج وحدته، مؤمناً أن كرامة المرء من كرامة لغته وأن الدفاع عن الكرامة يفضي ما يلي في ساحات الدفاع والتصدي.

افتخر الشاعر الفحل الفرزدق (658 - 728) بجده صعصعة الذي اقترن اسمه بالنعت الجميل "محيي المؤؤودات"، فقال:
وجدي الذي منع الوائدات******* وأحيا الوليد فلم يوأد
وتروي الحكاية أنه كان يفدي بماله كل طفلة يبلغه أن أهلها ينوون وأدها، وتكثر الحكايات عن ذلك وكيف أن بعض الآباء يبتزونه للحصول على ثمن مزيد.
ونحن هنا مع "صعصعة البيان" الذي استند إلى الآية الكريمة "وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت".

فنظر في لغتنا المحكية وقد حفلت بكلمات "فصيحة ظلمت.. وغدرتها الأقلام" فانبرى يفتديها، يبحث عن نسبها، وعن أصلها وفصلها بعدة العالم حتى يهتف "ما أفصح عاميتنا وما أجهلنا" ويلخص جهده قائلاً: "لسنة كاملة وأنا أرش الطيوب على جثث المفردات رغبة في إحيائهن ورؤيتهن نابضات مختالات على الأوراق والألسنة".

هذا الكتاب رحلة جميلة حافلة بالمفاجآت والظرف وانفتاح آفاق معرفة ثرية. فهل تعرفون كيف منع التدخين في الأماكن العامة في بلاد الشام في القرن الثامن عشر؟ وما الفرق بين كلمتي العام والسنة؟ وما مصدر "مصاري" ومتى جاءتنا؟ وما الذي تعنيه كلمة "متكة" حين نقول: "فش فيه متكة"؟
وماذا عن "الوفيعة" أو "الفرامة" وغير ذلك الكثير الكثير.

ويمتد المشوار إلى لغة الأغاني حيث نفي الفعل الماضي بـ"لم" في "بالتبر لم بعتكم" عند عبد الوهاب، و"لم شفناك" على لسان منيرة المهدية، و"الزمان لم عاد" على لسان سيد درويش.. وصولا إلى عبد الحليم حافظ في "على قد الشوق" و"كان يوم حبك أجمل صدفة" وكيف رضخ "مجمع اللغة العربية" في القاهرة فأجاز في دورته الخامسة والأربعين سنة 1979 كلمة "صدفة" ورخص باستعمالها إلى جانب أختها "مصادفة".

أما دوري في هذه المقدمة فيذكرني بتلك الحكاية الفلاحية التي جاءتنا من قضاء رام الله منذ عهد كان التبن، علف الدواب، ضرورة تقضي بوجود متبن في البيت.
ليلة الدخلة وقف العروس حمد جانب يوك الفراش، ينقل نظره بين الدوشك الذي جلست عليه العروس حمدة وبين الباب المغلق، أما حمدة فكانت خافضة الرأس في شيء من الرهبة.
كسر صوت حمد السكون. سأل:
قولي يا حمدة: باب متبن بيت أهلك بفتح للشمال ولا للقبل؟
دهشت حمدة. رفعت رأسها ونظرت إليه بشيء من الإرتباك. قالت:
بفتح للقبل. بس لويش السؤال؟
أجاب: فتوح حكي !(1)
هذا دوري فتوح حكي. فهنيئاً لكن/ لكم جميعاً هذه/ هذا العروس وهذا العرس!

(1). انتقلت إلي العدوى فعدت إلى القاموس أبحث عن "فتوح" فوجدت أن "فتح" تعني "الباب الواسع المفتوح". وقد سالت ضمة التاء على لسان حمد والكثيرين لتصبح واواً ممدودة لينة رخيمة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018