جديد دار قدمس: "هذيان تحت الاحتلال" للكاتبة كلشان البياتي..

جديد دار قدمس: "هذيان تحت الاحتلال" للكاتبة كلشان البياتي..

الكتاب: هذيان تحت الاحتلال
الكاتبة: كلشان البياتي
قصص قصيرة - من أدب المقاومة العراقية
إصدار: قدمس للنشر والتوزيع - دمشق
تاريخ الإصدار: أيلول 2008
عدد الصفحات: 154


الكاتبة في سطور:

- كاتبة وصحفية عراقية.
- مواليد العراق، محافظة ديالى، 1970.
- حاصلة على شهادة بكالوريوس لغة إنكلِّيزية.
- عضو نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب.
- عضو اتحاد أدباء وكتاب العراقيين والعرب.
- عضو منظمة (كتّاب من أجل الحرية).
- لها مجموعة قصصية صادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة في العراق باسم الحصان الطائر، ومجموعة قيد الإصدار، ومخطوطة جاهزة للطبع.
- عملت صحفية في جريدة الثورة العراقية، وأخيرًا مراسلة صحفية في جريدة الحياة اللندنية وطردت منها أخيرًا بسبب كتاباتها المساندة للمقاومة العراقية الوطنية، وتعمل حاليًا مراسلة لجريدة العرب القطرية.
- تعرضت إلى الاعتقال أكثر من مرة آخرها بتاريخ 11/09/2006 بسبب كتاباتها المساندة للمقاومة الوطنية العراقية.
- لها كتابات في الصحف والمجلات العراقية والعربية ومواقع الإنترنيت.



الاحتلال جريمٌة بشعٌة تدفعُ بالإنسانِ إلى الجنونِ والهذيانِ والثرثرةِ، وتخلقُ منه إنسانًا آخرَ وذاتٍ أخرى.
تحتَ الاحتلالِ، يهذي الناسُ بشكلٍ غيرِ طبيعي ويثرثرون بشكلٍ غيرِ طبيعي، ويسلكون سلوكًا آخرَ تعبيرًا عن
رفضِ الغزو ونتاجِهِ الغيرِ الإنساني والأخلاقي.

عندما وقعَت بغدادُ تحتَ الاحتلال، هذت بغدادُ ذاتُها مثلَّما هذى (البغاددة) أنفسُهُم هذيانًا لم يُشهدُ له مثيل في تاريخِ الأمراضِ النفسية التي تصيبُ النفسَ البشري إثرَ حالةٍ مرفوضةٍ.

هذيان تحتَ الاحتلال عمل أدبي تشكله مجموعةٍ من هذياناتٍ لأشخاصٍ واعين وغيرَ واعين، يهذون تحتَ تأثيرِ الاحتلال: يهذي مقاتل عراقي مقاومٌ للمحتلِ حتى النخاع، يهذي العميل المحتقرُ لنفسِهِ ولذاتِهِ، يهذي كلُّ الذين اغتيلوا بطريقةٍ خاطئةٍ، ﺗﻬذي إمرأٌة مفجوعٌة بفقدانِ الأبناءِ والزوج، يهذي شاعرٌ فقدَ قصائدَهُ، يهذي العشَّاقُ الذين سُلبوا حقَ ممارسةِ الهوى في أوطانِهِم، يهذي مديرُ الطبِّ العدلي في بغدادَ وهو لا يستطيعُ أن يكتمَ عددَ القتلى في ثلاجاتِ الموتِ، يهذي القاتل والمقتول، يهذي الشهداءُ الأحياءُ عندَ ربِهِم، يهذي خلفاءُ بغداد وأمراؤها واحدًا بعدَ الآخر، يهذي علماؤها ومثقفوها وكفاءاﺗﻬا العلمية، يهذي الأغبياءُ والمغفلون.

يهذون أمامَ المرآة، عبرَ الانترنت، أمامَ الحواجزِ والجدران الإسمنتية التي امتلأت ﺑﻬا شوارعُ بغدادَ وطرقاﺗﻬا، يهذون عبرَ المحمولِ، يهذون أمامَ البيوتِ الكثيرةِ التي طمرَّها صاروخٌ أطلَقهُ جندي أميركي سهوًا من طائرةٍ أميركيةٍ بدافعِ القضاءِ على الإرهابيين . .

هذيان لحظَِة الصمتِ الذي تعقبُهُ عاصفٌة شديدٌة، وهذيان لحظةِ العنفِ الأمني الذي أحال ليل بغدادَ وﻧﻬارَه إلى جحيمٍ لا تطاق.

سيهذي العراقيون إلى أن تتحررَ بلادهم وتُزال من شوارعِها وطرقاتِها الجدران الكونكريتية والحواجزُ التي تُعيقُ حريَة مرورِهم إلى حياةٍ آمنةٍ.