صدور العدد المزدوج 31- 32 من فصلية "قضايـا إسرائيلية" عن مركز مدار

صدور العدد المزدوج 31- 32 من فصلية "قضايـا إسرائيلية" عن مركز مدار

(*) رام الله- يضم العدد المزدوج 31- 32 من مجلة "قضايا إسرائيلية" الفصلية الصادرة حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار محورين رئيسيين:

الأول حول الانتخابات المحلية، التي شهدتها إسرائيل في شهر تشرين الثاني 2008. وقد تميزت باهتمام إعلامي من قبل الأحزاب الإسرائيلية المختلفة. لكن يبدو أن هذا الاهتمام عائد، أساسًا، إلى قربها من الانتخابات العامة فقط، ذلك أن الاعتبارات اليومية المحلية طغت على الاعتبارات السياسية في هذه الانتخابات.

ويشتمل المحور الثاني على مقالات تعرض وجهات نظر اليمين الإسرائيلي إزاء مجموعة من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال العام، وفي مقدمها موضوعات الدولة اليهودية والتسوية السياسية مع الشعب العربي الفلسطيني ومستقبل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

وقد ضمّ المحور الأول مقالة بقلم مهند مصطفى بعنوان "الانتخابات المحلية في إسرائيل 2008- ما بين السياسي واليومي" أكد فيها أن هذه الانتخابات أظهرت استمرار التوجهات المحلية التي تسود في الحلبة السياسية المحلية منذ عقدين. ويمكن الإشارة إلى بضعة توجهات: أولا- تراجع الأحزاب اليهودية في الحلبة السياسية المحلية، وخصوصا الأحزاب الكبيرة (الليكود والعمل)، وثبات قوة التيار الديني وذلك بسبب دمجه بين الأبعاد السياسية واليومية المحلية وبين نشاطه السياسي والاجتماعي؛ ثانيا- استمرار صعود قوة القوائم المحلية والمستقلة على مستوى العضوية والرئاسة، فقد حصلت هذه القوائم على غالبية المقاعد في المجالس البلدية وخصوصا في المدن الكبيرة. كما أن المرشحين المستقلين استطاعوا الفوز في غالبية المعارك الانتخابية، وهذا يدل على أن الاعتبارات اليومية المحلية تطغى على الاعتبارات السياسية في الانتخابات المحلية. ثالثا- بدأت الأحزاب الكبيرة بالانسحاب من الساحة المحلية بسبب معرفتها أنه لا علاقة بين أنماط التصويت في الانتخابات المحلية وأنماط التصويت في الانتخابات القطرية. وتقوم بالتعويض عن انسحابها من خلال عقد تحالفات محلية مع قوائم ومرشحين مستقلين بدلا من استنزاف الموارد المالية والبشرية للحزب في معركة لا تعود عليها بالفائدة في الانتخابات القطرية.

كما يضمّ دراسة بقلم إمطانس شحادة وأريج صباغ- خوري حول "صورة الأوضاع المالية للسلطات المحلية العربية في إسرائيل"، مقارنة مع أوضاع السلطات المحلّـيّة اليهوديّة. وتعتبر ميزانيّات السلطات المحلّـيّة بمثابة الآلية الأساسيّة لعمل هذه السلطات، كما تعبر عن قدرتها على تنفيذ المشاريع وسدّ الاحتياجات اليومية، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن.

ويشمل المحور الثاني، وهو بعنوان مستقبل "الدولة اليهودية ونظامها الحاكم وسياستها الخارجية والداخلية من وجهة نظر اليمين الإسرائيلي"، المقالات التالية:

- إسرائيل والفلسطينيون- العودة إلى الأصول، بقلم موشيه يعلون، الرئيس الأسبق لهيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي؛
- تأملات في مغزى وأبعاد مصطلح "يهودية" في تعبير "دولة يهودية وديمقراطية"، بقلم البروفسور روت غابيزون؛
- طريقة الانتخابات النسبية- فشل تام، بقلم أموتس عسائيل؛
- الفلسطينيون في إسرائيل وتنكيلهم بالدولة... بقلم البروفسور رفائيل يسرائيلي.

وقدّم أنطوان شلحت لهذا المحور فأشار، على وجه الخصوص، إلى أن مقال رئيس هيئة الأركان العامة الأسبق، موشيه يعلون، يكتسب أهميته الآن من دخول كاتبه، في الآونة الأخيرة، المعترك السياسي في إطار حزب الليكود، ونجاحه في الوصول إلى المكان الثامن في قائمته الانتخابية التي ستخوض الانتخابات الإسرائيلية العامة في 10 شباط 2009.

وأضاف: لدى قراءة النصوص المختلفة، التي جرى اختيارها لتأثيـث هذا المحور، في الإمكان ملاحظة أن الموضوعات كلها، التي يتم إخضاعها للجدل والسجال، تكاد تنطلق من قاسم مشترك علوي فحواه تكريس الدولة اليهودية. ومن نافل القول إنه قاسم مشترك لا لأطياف اليمين الإسرائيلي فحسب، وإنما أيضًا لقوى الوسط الإسرائيلية، التي يمثل حزب كـديما عليها، ولقوى محسوبة على "اليسار الصهيوني"، على غرار حزب العمل.

ويرى يعلون أنه قبل خمسة عشر عاماً، صعدت إسرائيل، من خلال المفاوضات التي أجرتها مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في مدينة أوسلو، إلى ما اعتبر في نظر الكثيرين "قطار السلام". وبمرور السنوات اتضح أن هذا القطار لم يصل إلى برّ الأمان، أو الهدف المنشود، ومع ذلك فإن كل ما فعله الزعماء الإسرائيليون منذ ذلك الوقت هو التسكع دون جدوى في عربات القطار. والمشكلة هي أن محاولة فهم متى بالضبط انحرف "قطار السلام" عن سكته تدل بشكل عام على غياب الاستعداد للاعتراف بالحقيقة المؤسفة وهي أن هذا القطار كان منذ البداية القطار غير الصحيح.

وتؤكد البروفسور روت غابيزون أنها تنطلق من أن بالإمكان تبرير استمرار وجود إسرائيل كدولة يجسد فيها الشعب اليهودي حقه في تقرير المصير القومي في دولة. ويفترض هذا التبرير أن إسرائيل ستحترم المعايير الدولية والأخلاقية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان، كما يفترض بالأساس أنه ما من تناقض جوهري بين وجود إسرائيل كدولة قومية يهودية وبين التزاماتها المذكورة.

أمّا أموتس عسائيل فيرى أن أساس الأزمة التي تعتري الحياة الإسرائيلية العامة لا يكمن في عامل ظرفي، اجتماعي أو عقلي، وإنما في بنية النظام ذاتها، في طريقة الانتخابات الخاصة للديمقراطية الإسرائيلية. فالطريقة النسبية المتبعة في إسرائيل بصيغتها الأكثر تطرفاً، تقلص منذ سنوات عديدة قوى السياسة الإسرائيلية؛ فقد أضفت صفة التطرف على النقاش المتعلق بمستقبل "المناطق"، وأعاقت تطور الاقتصاد، وقلصت الأحزاب المركزية وشوشت خططاً بعيدة المدى وحرفت ميزانيات وطنية عن مسارها، وأضعفت رؤساء الحكومة وقوضت ائتلافات وأدت إلى تسلل أشخاص مجهولين وغير ملائمين إلى مواقع نفوذ ومسؤولية، كما قوضت مكانة السلطة التشريعية.

ويرى البروفسور رفائيل يسرائيلي أن نظرة المواطنين العرب إلى الدولة، مثلما عبرت عن نفسها بشكل سافر ومثير في "وثائق التصور المستقبلية" التي عرضوها مؤخراً، تشير إلى أن بوادر العاصفة باتت تلوح بوضوح في الأفق القريب، ولا بد من التحذير منها والعمل على سبر أغوارها وجذورها.

علاوة على هذين المحورين يضم العدد مقالة بقلم د. نهاد علي بعنوان "خارج الملعب البيتي: نساء فلسطينيات في الحياة السياسية في إسرائيل"، يستعرض فيها مسألة مكانة ودور النساء الفلسطينيات في العمل السياسي في إسرائيل. ويطرح مجموعة من الأفكار المسبقة السائدة داخل المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، والتي تشكل عائقا أمام مشاركة فعالة للمرأة الفلسطينية في العمل السياسي ضمن السلطة المحلية في القرية والمدينة، أو في الأطر السياسية القطرية ضمن أحزاب أو قوائم سياسية متميزة بشمولية مساحة العمل والنشاط.

وهناك مقالة أخرى بقلم د. أودي أديب بعنوان "التربية السياسيّة في مقابل تعايش التعليم- حالة فلسطين/ إسرائيل" يتناول فيها "التربية السياسية في مقابل تعايش التعليم..." من خلال طرح ومناقشة تعريفات لها علاقة بمصطلحات ومفاهيم سياسية إسرائيلية وفلسطينية مستندا في ذلك إلى عدد من البحوث النظرية والتطبيقية التي أجراها عدد من الدارسين في المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية. ويطرح كاتب المقال فكرة إيجاد وطنية تكون بديلة لمشروع العولمة الأميركية، بحيث تستند هذه المهمة على وطنية إسرائيلية/ فلسطينية كجزء من التعليم التعايشي.

مقابلة العدد أجراها بلال ضاهر مع البروفسور داني غوطفاين، المحاضر في قسم تاريخ الشعب الإسرائيلي في جامعة حيفا، والناشط السياسي في صفوف حزب العمل الإسرائيلي، الذي يؤكد أنه لا يوجد بديل آخر لحل الدولتين. ويتطرق إلى نتائج حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006، والتحقيقات التي بدأتها الشرطة والنيابة العامة في إسرائيل مع إيهود أولمرت، والتي شكلت الضربة القاضية لحكومته، كما أنها فتحت باب النقاش حول تفشي الفساد في إسرائيل وحول تراجع مكانتها على مستوى العالم، وحتى أن الكثيرين راحوا يتساءلون عن تأثير انتشار الفساد على صناعة القرار، إذ أن أولمرت لم يكن لوحده ضالعًا في الفساد من بين أركان حكومته.

في باب "قراءات" يقدّم د. جوني منصور قراءة في ثلاثة كتب صدرت حديثا في إسرائيل، تبين أن مسائل الهوية، من مفهوم وتعريف، والذاكرة الجماعية والتاريخ المشترك والجيش الإسرائيلي، كلها مترابطة ببعضها بعضًا في حيثيات تكوين المجتمع الإسرائيلي.

ويقدّم بلال ضاهر قراءة في كتاب بعنوان "الأصولية اليهودية وجبل الهيكل"، يبين أن مجموعات "شبيبة التلال" الاستيطانية المتطرفة ليست هامشية، بل إن هناك تيارا أيديولوجيا أصوليا كبيرا نسبيا يغذي هذه المجموعات بأفكار يمينية أصولية غيبية بالغة التطرف، وهو تيار حركات "جبل الهيكل"، الذي يسعى لإقامة "الهيكل" في الحرم القدسي الشريف، بادعاء أن هيكل سليمان كان قائمًا في هذا الموقع.

كذلك يضم العدد باب "قضايـا على المحــك" ويحوي مقالات عن تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الإسرائيلي (بقلم د. حسام جريس) وعن أجندة الانتخابات الإسرائيلية العامة المقبلة واستفحال الفقر في إسرائيل (بقلم برهوم جرايسي)، بالإضافة إلى زاوية "المكتبة" وفيها عرض موجز لأبرز الإصدارات الحديثة في إسرائيل.