عدد "الجنى الخاص يتمحور في موضوع المرأة الفلسطينية والتاريخ الشفوي..

عدد "الجنى الخاص يتمحور في موضوع المرأة الفلسطينية والتاريخ الشفوي..

ملف العدد بقلم د. فيحاء عبد الهادي (محررة)، جاء تحت عنوان: "نكبة مستمرة: نضال متواصل- قراءة في روايات النساء"، وهو يتناول علاقة المرأة بالتاريخ، من منظور نسوي، ويبحث في تاريخ النساء منذ النكبة عام 1948م حتى ذكرى النكبة الستين.

شمل البحث مقابلات أجرتها باحثات ميدانيات مع إحدى عشرة امرأة، من النساء المهجَّرات، اللواتي عشن ظروف النكبة المستمرّة. اعتمدت المقابلات على استمارة، ركَّزت على محطات وتواريخ دالة في حياة الشعب الفلسطيني. أجريت المقابلات في مناطق سكن الراويات، في الوطن والشتات. والباحثات هنّ: أفنان عبد اللطيف، بشرى المغربي، بثينة عودة، رنين جريس، سناء إبراهيم محرَم، لمياء شلالدة، مها التميمي، نداء أبو طه ونعيمة أبو حميد.

تؤكد الكاتبة أن النكبة: "تخللت حياة النساء، وصاغتها ولا تزال تفعل، بتأثيرها المستمر، وتواليها وتكرارها بأشكال عديدة، ومحطات تاريخية".

وبالإضافة إلى مقابلات النساء؛ أعدّت الباحثة جنان عبده (محررة مساعدة)، تقريراً وبيبلوغرافيا، يغطيان كل ما أمكن الوصول إليه من مواد، تتناول علاقة المرأة بالتاريخ الشفوي، في مناطق الوجود الفلسطيني، داخل فلسطين وفي الشتات، بعد عام 2000م، استكمالاً لكتاب "بيبلوغرافيا التاريخ الشفوي بالتركيز على المرأة الفلسطينية"، أصدرته إدارة المرأة/ وزارة التخطيط عام 1999م، وعدد مجلة "الجنى" الخاص بالتاريخ الشفوي، باللغة الإنجليزية، والذي غطّى معظم ما نشر حتى صدوره.

يركِّز التقرير بشكل خاص، كما بيَّنت الباحثة، على "الكتابات والنشر في مناطق 48؛ لخصوصية التجربة، ولكون هذه المناطق هي الأقلّ حظاً وإمكانيات، في توثيق تاريخها، جرّاء سيطرة الدولة العبرية على أجهزة التأريخ والأرشفة، كالمكاتب والأراشيف والمتاحف الرسمية، التي تكرّس الرواية التاريخية الصهيونية وترسخها".

يتمحور التقرير في الأعمال التي تؤرخ لدور المرأة الفلسطينية، منذ النكبة، على المستوى الفردي والجماعي. ويتناول أفلاماً من إخراج نساء فلسطينيات، في تركيزها على علاقة المرأة الفلسطينية بالذاكرة.
أما البيبلوغرافيا؛ فضمَّت مراجع باللغتين العربية والإنجليزية، كما ضمّت أفلاماً خاصة بسينما المرأة الفلسطينية.

يحتوي العدد أيضاً، على مراجعة أربعة كتب خاصة بموضوع العدد. تناولت د. سناء حمودي، الذاكرة النسوية من خلال كتاب "صبرا وشاتيلا"، للدكتورة بيان نويهض الحوت، الذي صدر عام 2003، عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، والذي يعتبر مرجعاً في التأريخ لهذه المجزرة، وبيَّنت أهمية الكتاب، "من حيث المزج بين منهجي: التأريخ الشفوي، والمنهج التحليلي الإحصائي. ومن حيث الاعتماد على المصادر المدوَّنة، إلى جانب منهج التأريخ الشفوي".

وأجرى الدكتور "عادل يحيى"، مراجعة لكتاب د.روز ماري صايغ، الإليكتروني "أصوات: نساء فلسطينيات تروين قصة اللجوء"، الذي يتيح للقراء قراءة وسماعاً لقصص 73 امرأة ورجلاً، يروون قصصهم وتجارب حياتهم. ويتضمن الكتاب صوراً مميزة لعدد من الرواة. وتوضِّح الكاتبة، سبب اختيارها وتركيزها على نساء فلسطينيات عاديات، في فلسطين التاريخية، حيث هدفت إلى توفير شواهد من أشكال وسياقات مختلفة للتهجير، ولرؤية عدد الأشكال التي يمكن للتهجير أن يتخذها، من خلال دور المرأة الفلسطينية، الذي لم يكن مرئياً أو مقدّراً بشكل كافٍ، رغم أهميته الكبيرة.

وراجعت د. بيان الحوت، كتاب "أدوار المرأة الفلسطينية في الثلاثينيات: المساهمة السياسية للمرأة الفلسطينية"، و"أدوار المرأة الفلسطينية في الأربعينيات: المساهمة السياسية للمرأة الفلسطينية"، للدكتورة فيحاء عبد الهادي، الذي صدر عن مركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق/ اليونيسكو، كانون الثاني 2006. تحدثت الباحثة عن الكتاب بجزئيه، ووصفته "بالعمل المتكامل الذي امتد عبر سنوات، من حيث جمعه بين نهج التاريخ الشفوي والكتابة التاريخية التحليلية".

أما د.زياد منى فاختار أن يقدِّم للمجلة، مقدِّمة كتاب د. إيلين فليشمان: الحركة النسائية الفلسطينية [1920-1948]، مترجمة إلى اللغة العربية، قبل صدورها عن "دار قدمس للنشر والتوزيع". وهذا الكتاب يعتمد منهج التاريخ الشفوي، بالإضافة إلى المصادر التاريخية المكتوبة. بيَّنت الكاتبة، من خلال المقدمة، هدف كتابها، الذي أراد وضع النساء الفلسطينيات ضمن روايتهن الوطنية، وذلك بوضع عملهن ضمن سياقه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، خلال تلك الفترة التاريخية المحددة.

ويتضمَّن العدد أيضاً مراجعة قامت بها د. علياء أرصغلي، لبعض أعمال الفيديو لمخرجات فلسطينيات، تحت عنوان: "الذاكرة المضادة واستراتيجية إعادة العرض: قراءة لبعض أعمال الفيديو لمخرجات فلسطينيات".

وقد وقفت الكاتبة أمام أربع مخرجات فلسطينيات، أخرجن أفلاماً منفذة بالفيديو، وتطرقت لبعض أعمالهن. المخرجات هن: ناهد عوض، غادة الطيراوي، روان الفقيه وعلياء أرصغلي. تتبعت المخرجة حركة الإنتاج السينمائي، التي نشطت على يد عدد من المخرجات الفلسطينيات، مبيِّنة أهمية توثيق الشهادات، باعتبارها شكلاً مقاوماً، يعزز الوجود والرؤية والشمولية، في وجه الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتعمد طمس الهوية، والنيل من كرامة الإنسان، رجلاً وامرأة، من خلال الحصار والتشظي والخنق وتقطيع الأوصال.

ويحتوي العدد مقالة لحنان عيسى، بعنوان "رائدات في السينما الفلسطينية"، مع لمحة تاريخية عن السينما الفلسطينية.

ويتضمَّن العدد مقالتين كتبتهما "بشرى المغربي"، عن تجربة إعادة بناء الذات والمجتمع، في مخيمي "نهر البارد"، و"عين الحلوة". تتناول مقالة "نوال ورفيقاتها و ...نهر البارد"، تجربة رائدة لإعادة بناء الذات والمجتمع، في نهر البارد، حيث تروي المقالة بالتفصيل، تجربة نوال، مسؤولة فرع النجدة الاجتماعية في منطقة الشمال، ورفيقاتها، اللواتي صهرتهن التجربة، لتقدِّمن تجربة اجتماعية رائدة. وتتحدَّث عن أثر تجربة المخيم في بناء كادر نسوي صلب مبدع وخلاّق، أنتجته الظروف الصعبة. حاول هذا الكادر أن يخفف من معاناة المرأة الاجتماعية والاقتصادية، ونفَّذ مشروعاً اقتصادياً رائداً: المال مقابل العمل.

وتتناول مقالة "مملكة نساء "عين الحلوات""، مبادرات نساء فلسطينيات، في بناء الذات والمجتمع إبّان احتلال الجنوب 1982-1984. وتتميَّز تجربة النساء في عين الحلوة، بأنها التجربة الوحيدة التي اعتمدت على النساء بشكل رئيس، حين اعتقل الرجال من عمر الثانية عشرة حتى عمر الستين، ودمِّر المخيم بشكل كامل، وهجِّر أهله جميعاً، دون أن يكون لديهم أي مورد للرزق. سُجِّلت تجارب النساء، بمبادرة من مركز المعلومات العربي للفنون الشعبية/ الجنى.