مجلة "جدل" تناقش اسقاطات يهودية الدولة ومخاطرها

مجلة "جدل" تناقش اسقاطات يهودية الدولة ومخاطرها


يناقش العدد الجديد من مجلة "جدل" الإلكتروني، الصادرة عن مركز "مدى الكرمل"، اشكاليات "الدولة اليهودية" واسقاطاتها، ومخاطرها على الفلسطينيين، ووسائل مقاومة هذا المشروع.

وتعكس وجهات النظر المختلفة المنشورة في العدد الجديد الاجماع الفلسطيني في الداخل على عدم القبول بشرعية الدولة اليهودية لأنها ترسخ دونيتهم، بل وتلغي وجودهم.

وجاء في كلمة العدد: "الدولة الاثنية هي وصفة لاستمرار الغبن، ولاستمرار مقاومته، وبذٰلك لاستمرار الصراع. والدولة الديمقراطية هي التي تضمن المساواة بين جميع المواطنين".

ويتضمن العدد الخامس من "جدل" أربع وجهات نظر تعكس مواقف الأحزاب والحركات السياسية العربية من مسألة يهودية الدولة، كما تتضمن مقابلة مع السيد محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة العليا، حول المسألة نفسها ، بالإضافة إلى مقالة معلوماتية حول الجهد الإسرائيلي الرامي إلى ترسيخ الطابع اليهودي للدولة، التي توثق للتشريعات المختلفة منذ عام 2000 التي تهدف إلى قوننة يهودية الدولة.

وتشرح كلمة العدد أهمية مناقشة مسألة "يهودية الدولة" ودور العرب في الداخل بالتصدي لمشروع الدولة اليهودية: "في العشرين سنة الأخيرة، دأبت جهات كثيرة في الدولة والمجتمع الإسرائيليّ على تثبيت فكرة دولة إسرائيل في الوعي العامّ الإسرائيليّ والعربيّ والعالميّ كدولة "يهوديّة وديمقراطيّة"، وقد أخذ هذا الجهد أبعادًا أصبح من الممكن بَعدها أن نسمّيه "مشروع الدولة اليهوديّة". فقد عملت الأكاديميا الإسرائيليّة على تطوير نموذج يليق بالواقع الإسرائيليّ، هو "الديمقراطيّة الإثنيّة"، وعملت جهات برلمانيّة ومن خارج البرلمان على تطوير دستور يثبّت هذا التعريف، وعمل البرلمان على سَنّ قوانين لقَوْنَنَة الفكرة، ونشطت الدبلوماسيّة الإسرائيليّة لنشر الفكرة، وبذلت الصحافة الإسرائيليّة جهدًا بارزًا في هذا المجال".

وقال السيد محمد زيدان: "نواجه اليوم وضعا صعبا وحساسا، وضعا قد يتحول إلى مفصل مهم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيليّ (الصهيوني)؛ فإسرائيل تريد أن تفرض رأيها بقوتها. وليس المقصود بهذا قوتَها العسكرية فحسب، وإنما كذلك قوتها الكامنة في منطق مفاوضاتها وفي إصرارها على أن يجري الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية قبل أن تبدأ المفاوضات مع الفلسطينيين". كما يحذر السيد زيدان من الخطورة المترتبة عن الاعتراف بيهودية الدولة ويقول في المقابلة: "هناك خطورة أخرى نابعة من قضية صهيونية الدولة ويهوديتها، هي انتقال الدائرة إلى الداخل، إلى الفلسطينيين في إسرائيل... وهذه هي الدائرة الأخيرة... ليس من المستبعد أن تتجلى هذه الخطورة عمليّا بعملية تفريغ ديموغرافي للسكان العرب الذين هنا بحجة أن إسرائيل انتقلت إلى واقع جديد يهوديةُ الدولة هي أهمُّ معالمه". ويشدد على أن خطورة الترانسفير قائمة وفعلية.

ويدعو السيد زيدان القيادات العربية إلى ضرورة فتح ملف طبيعة علاقة الجماهير العربية بمؤسسات الدولة وإزالة الضبابية عنه، وتحديد هذه العلاقة على أساس "حقيقة أنّنا نحن - كجماهير عربيّة في الداخل- أصحابُ الأرض الأصليّون، وأنّنا فوق أرضنا وعلى وطننا ولن نرحل ولن نهجَّر ولن نسمح بأن تكون هناك نكبة أخرى لعرب الـ 48".

كما يشارك في هذا العدد كل من النائبة حنين زعبي، النائب السابق عصام مخول، والسيدان رجا اغبارية وعبد الحكيم مفيد. ورغم التفاوت في المواقف، إلا أنهم يجمعون على خطورة مشروع الدولة اليهودية وضرورة التصدي له.

فبعد تحليلها لخطورة مشروع الدولة اليهودية تقول النائبة زعبي: "مشروع "الدولة اليهوديّة" هو مشروع لن يكتمل، ما دام الشعب الفلسطيني لم يعترف به، وإسرائيل تحتاج إلى هذا الاعتراف لحماية يهوديتها. هنا بالضبط كان وما زال للتجمع دور رياديّ في الكشف، نظريّا وسياسيّا، عن البعد الخطير لمفهوم الدولة اليهودية، وفي فضح تناقضه مع الديمقراطية والقيم الإنسانية الكونية، من جهة، ومع حقوق الشعب الفلسطيني، من جهة أخرى".

أما النائب السابق، عصام مخول، فيصف مشروع يهودية الدولة بالانقلاب على المفاهيم وعلى الشرعية الدولية، ويقول إن هذا الانقلاب، وهيمنة الخطاب الديمغرافي في إسرائيل، واشتراط العملية السياسية باعتراف فلسطيني بيهودية الدولة يرمي إلى "اصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد. فهو يرمي إلى إسقاط حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة المستنِد إلى قرارات الشرعية الدولية، بذريعة التخوف من الإخلال بـِ "يهودية الدولة" وديمغرافيتها، والتنكّر لمسؤولية إسرائيل عن نكبة الشعب الفلسطيني، من جهة، ومن جهة أخرى يرمي إلى إجهاض معركة الأقلّـية القومية العربية في إسرائيل من أجل البقاء في وطنها الذي لا وطن لها سواه، وتعريضها لمخاطر الترانسفير ومشاريع التبادل السكّاني".

ويدعو السيد عبد الحكيم مفيد إلى ضرورة المبادرة إلى مشروع تربوي قيمي ووطني شامل وتغيير سلم أفضلياتنا لمواجهة خطورة يهودية الدولة. كما يقول أنه: "على الفلسطينيين أن يكونوا واعين جدا لمسألة الدولة اليهودية، وذلك أنها ستكون - بالضرورة- على حساب تفكيك مركبات القضية الفلسطينية، وعلى رأسها حق العودة للاجئين الفلسطينيين؛ فالاعتراف بالدولة اليهودية معناه إغلاق ملف اللاجئين".

يتفق السيد رجا اغبارية مع رأي السابقين بالنسبة لخطورة القبول بيهودية الدولة، وفي نهاية مقاله يخلص إلى موقف مفاده "إن الواقع الحقيقي "الجديد" يؤكد صدق وواقعية طرحنا للحل الديمقراطي العَلماني للعرب واليهود في فلسطين التاريخية، مهما تضمن ذٰلك من صعوبات وحروب قد تقوم حتى يسارع اليهود قبل العرب لتبني هذا الحل".

كما يتضمن هذا العدد من جدل مقالة معلوماتية من إعداد الباحث إمطانس شحادة، حيث يستعرض فيها سلسلة القوانين التي أقرت منذ عام 2000 والتي تهدف إلى ترسيخ مفهوم يهودية الدولة. ويقول أنه ومنذ الانتفاضة الثانية تعمل إسرائيل على "فرْض الطابع اليهودي للدولة على المواطنين الفلسطينيين بواسطة القانون. وقد قامت فعلاً بِسَن قوانين في هذا الاتّجاه وإدخال تعديلات على القوانين بغية اشتراط المشارَكة السياسية والبرلمانية بهذا الاعتراف. كذلك كانت ثمة محاولات للربط بين منْح المواطَنة وحقوق المواطن، من جهة، وإعلان الولاء لدولة إسرائيل كدولة يهودية وصهيونية، من جهة أخرى".