جديد مركز مدار: "تحدي نزع الشرعية - تهديد مصيري لإسرائيل"

جديد مركز مدار: "تحدي نزع الشرعية - تهديد مصيري لإسرائيل"



(*) رام الله- صدر حديثًا عن منشورات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار العدد رقم 51 من سلسلة "أوراق إسرائيلية". ويحتوي هذا العدد، الذي جاء بعنوان "تحدي نزع الشرعية- تهديد مصيري لإسرائيل"، على ترجمة كاملة لتقرير جديد صدر مؤخراً عن "معهد ريئوت- الإسرائيلي- للتخطيط الإستراتيجي" الذي يعنى بـ "دعم التفكير الإستراتيجي لحكومات إسرائيل في المجالات الحيوية لمستقبل الدولة وأمنها وازدهارها" وفقاً لما ورد في تعريفه.

ويعتبر هذا التقرير، الذي قام بترجمته عن العبرية سعيد عياش، واحداً من بضعة تقارير إسرائيلية صدرت في الآونة الأخيرة، يتمثل القاسم المشترك بينها في رؤية أنه يتعين على إسرائيل أن تركز جل جهودها حالياً في مواجهة ما يسميه بـ "تحدي نزع شرعيتها" في نطاق "حملة واسعة وخطيرة تجري في الفترة الأخيرة في الحلبة الدولية"، والذي رفعته إلى "مصاف" التهديد المصيري أو الوجودي للدولة العبرية.

غير أن التقرير الذي يحتويه هذا العدد، والذي كتب مقدمته أنطوان شلحت، محرر سلسلة "أوراق إسرائيلية"، يعتبر في رأي البعض "إحدى أخطر لوائح الاتهام التي كتبت ذات مرة ضد إسرائيل" كما أنه التقرير الأكثر شمولية في تناول هذا الموضوع، وهو كما يقول معدوه محصلة عمل بحثي ودراسي عكف عليه طوال عدة سنوات طاقم من كبار باحثي وخبراء معهد "ريئوت"، أُجريت في نطاقه مقابلات مع أكثر من مئة شخصية إسرائيلية وأجنبية من الأكاديميين والدبلوماسيين والإعلاميين ومسؤولي القطاع الثالث وناشطين ميدانيين، بعضهم مؤيد لسياسة إسرائيل وبعضهم الآخر ناقد لها. من إسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة ودول أخرى.

ويؤكد واضعو التقرير، من جملة أشياء أخرى، أن التضافر بين شبكة المقاومة ضد إسرائيل، التي تعمل بموجب استراتيجيا الانهيار، وبين شبكة نزع الشرعية، التي تسعى إلى تحويل إسرائيل إلى دولة بغيضة ومعزولة في العالم أجمع، يتمخض عن هجمة فعالة على النموذج السياسي والاقتصادي الذي تمثله، وأن هذه الهجمة، التي بدأت تظهر أبعادها الإستراتيجية، مقدر لها أن تتطور لتصبح في غضون بضعة أعوام تهديداً وجودياً لإسرائيل، وأن أحد الأحداث المؤسسة المحتملة في هذه العملية هو انهيار "حل الدولتين" كإطار متفق عليه لتسوية النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، وتبلور حل "الدولة الواحدة" كإطار بديل جديد. ويطرح التقرير اتجاهات للتفكير والعمل في طريق مواجهة هذا التحدي، في طليعتها تحديث النظرية الأمنية الإسرائيلية، إلى ناحية تسفر عن اعتبار "خطر نزع الشرعية" يعادل "التهديد العسكري".

وأشير في المقدمة أيضًا إلى أن تواتر تقارير على شاكلة تقرير "معهد ريئوت" هذا من شأنه أن يشكل أرضية صلبة كي تصبح إسرائيل أكثر عدوانية وأكثر تحديًا للإرادة العالمية والشرعية الدولية، لا سيما وأن هذه التقارير تنأى بالمسألة كلها خارج السياسة ومحدداتها وضروراتها، وتحيلها بصورة مداورة إلى خانة "نزع الشرعية"، الأمر الذي يعني إعادة إنتاج الأسباب الواقفة وراء مآل الأوضاع الحالية، لكون "الشرعية" التي تدافع عنها هي تلك المرهونة بممارسات صهيونية متّسمة بالقوة والعنف.