كتاب جديد: جبرا ابراهيم جبرا شـاعراً

كتاب جديد: جبرا ابراهيم جبرا شـاعراً

يقول الناقد الاردني محمد عصفور انه سعى في كتابه الصادر حديثا الى ان ينصف جبرا ابراهيم جبرا الشاعر دون ان اغفال جبرا الروائي.

اضاف انه وان اشتهر جبرا الاديب الراحل العراقي الفلسطيني في العالم العربي "بوصفه واحدا من ألمع روائيينا فانه لم ينل حقه في مجال الشعر."

وعزا الدكتور محمد عصفور ذلك الى احتمال ان تكون قصيدة النثر التي اعتبر جبرا احد المبكرين في كتابتها في مسيرتها التاريخية قد اثرت في هذا الامر. وقال معللا عدم شهرة جبرا كشاعر بقدر كاف ان ذلك نتج " ربما لان قصيدة النثر لم تنل من قبول الجماهير ما ناله الشعر الموزون."

صحيح ان عصفور طرح هذا التفسير بعد تحوط عبرت عنه كلمة "ربما" لكن الامر لا يكفي لشرح عدم انطباق هذا الوضع على شعراء اخرين كتبوا قصيدة النثر في تلك الفترة واكتسبوا شهرة لم يقيض للاديب الكبير الراحل ان يحصل عليها في مجال الشعر.

ومع ضرورة اخذ هذا الاحتمال بعين الاعتبار فقد يكون الناقد في هذه الحال مضطرا ايضا الى البحث في شعر جبرا نفسه وشعر بعض هؤلاء الشعراء الذين اشتهروا ليحصل على ما قد يكون اكثر اقناعا في هذا المجال.

حمل كتاب محمد عصفور عنوان "نرجس والمرايا.. دراسة لكتابات جبرا ابراهيم جبراالابداعية". وقد جاء في 294 صفحة كبيرة القطع وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. وتوزع الكتاب على 19 فصلا في ثلاثة اقسام وتشكل القسم الثالث من ببليوجرافيا.

تناول القسم الاول في فصوله الثمانية روايات جبرا وجاءت عناوينه على الشكل التالي.. "عرق. صيغة مبكرة من الروايات. البنية الاسطورية في رواية صراخ في ليل طويل. صيادون في شارع ضيق.الكينونة الكبيرة في البحث عن وليد مسعود. عالم بلا خرائط. المعاني المفتوحة في رواية الغرف الاخرى. سراب عفان. البرجوازية المتمردة."

اما القسم الثاني فتألف من ثلاثة فصول هي.. "جبرا شاعرا. جبرا ابراهيم جبرا وقصيدة النثر. شعر جبرا السياسي".

تحدث الباحث في المقدمة عن صداقته مع جبرا فقال "لجبرا ابراهيم جبرا مكانة خاصة في نفسي. فقد كان لي استاذا ملهما وصديقا وفيا. علمني الشعر الانكليزي في كلية الاداب في جامعة بغداد في سنتي الاخيرة فيها وشجعني على كتابة الشعر العربي وعلى الترجمة. وسرعان ما نمت بيننا بعد التخرج صداقة رائعة تبادلنا فيها عندما فرقنا الدهر بعضا من اجمل الرسائل."

وقال متحدثا عما توصل اليه في بحثه من خلاصات "وان كان لي ان ألخص النتيجة التي توصلت اليها بعد طول النظر في كتابات جبرا الابداعية فهي ان جبرا شاعرا اهم منه روائيا وان شعره لم ينل ما يستحقه من العناية والاهتمام بالمقارنة مع ما حظيت به رواياته."

اضاف الكاتب يقول "وأود هنا ان اتعرض الى مسألة تبرز كثيرا في كتابات جبرا وتقف احيانا عقبة امام التقييم الموضوعي لما انجزه من اعمال ولاسيما الروايات وهي مسألة التداخل بين شخصية البطل وشخصية المؤلف.

"فقد لاحظ كثيرون ممن كتبوا عن هذه الروايات هذا التداخل منذ ان نشرت رواية "صيادون في شارع ضيق" بصيغتها الانكليزية اولا (1960) ثم في ترجمتها العربية بعد ذلك (1974). ولم يكن هو نفسه حريصا على نفي هذا التداخل او التشابه وان كان بوسعه دائما ان يقول " نعم هناك قدر من التشابه بين ابطال رواياتي وبيني..."

ورأى عصفور ان جبرا " قد ضحى بالمصداقية الفنية لابطال رواياته المتأخرة ان هذه الروايات اخذت تعاني من التهويل اللفظي الذي لا يخدم بناء الشخصيات بناء مقنعا.

" كذلك لاحظت ان الشاعر في جبرا ينقذ الروائي في هذه الروايات المتأخرة. فالحبكة الروائية ليست افضل ما عنده... فلغته الشعرية المشحونة تأسرنا ببلاغتها وجمال صياغتها وصورها بحيث تنسينا الظروف التي قادت الى وضع الشخصيات في مواقف تمكنها من الاسهاب في الحديث عن نفسها او التحاور حول موضوع يهم طبقة المثقفين في العادة...".