"زمن الاقوياء" رواية لفتاة فلسطينية في السادسة عشرة من عمرها

"زمن الاقوياء" رواية لفتاة فلسطينية في السادسة عشرة من عمرها

تأليف :مي تايه

رغم أن عمرها لا يتجاوز الستة عشر عاما إلا أن الفتاة الفلسطينية مى تايه تقدم من خلال هذا العمل «زمن الأقوياء» تجربة تنبئ بموهبة أدبية كبيرة. وقد بدأت مي بهذا النوع من الفن وهو الرواية والذي يعد أصعب الأشكال الفنية مما يشير الى ثقافتها الواسعة وخيالها الخصب وهو ما نتمنى أن يكون باكورة لأعمال أخرى تقدمها في المستقبل.

وتتناسب الرواية مع القارئ الذي أعدت له فهي رواية للفتيان فيها روح قصص هذه المرحلة العمرية والتي يسيطر عليها حب المطاردات البوليسية والعمل السري، أو بمعنى آخر روح المغامرة وهي تعيد الى الذهن روح مجموعات روايات عبير العاطفية التي لقيت انتشارا كبيرا على مستوى الفتيان والفتيات العرب وكذلك مجموعات قصص الألغاز التي تقدم لنفس الشريحة.

ولعل أهم ما يميز العمل هو تمكن مي من اللغة والتي تبدو طيعة في يديها في حدود مرحلتها العمرية وهو تمكن يفتقد في البعض ممن يقدمون على مثل هذه الأعمال من بعض الكبار. وبعيدا عن المضمون فإن إقدام مي على الكتابة وبهذه الروح لرواية تصل صفحاتها الى نحو 121 صفحة عمل يستحق التشجيع والتقدير والرعاية.

إن بدايات المؤلفة صغيرة السن رائعة وتؤهلها بحق لأن تكون روائية متميزة خاصة أنها تعيش تجربة حياتية تتميز بالثراء فهي ابنة معسكر جباليا الذي لم يهدأ طوال ثلاثين عاما ضد جنود الإحتلال ورجال مخابراته الذين اجتهدوا في إخضاع هذا المعسكر لكنهم فشلوا، فالمأساة الفلسطينية والمطاردات الفدائية إنما يمكن أن تقدم مجالا خصبا للمؤلفة مثلما أثرت خيال الكثير من الروائيين الفلسطينيين.

ذلك أن النجاح الأكبر هو من خلال التعبير عن القضايا المحلية وتحويلها الى قضايا إنسانية عامة. وإن كان يبقى رغم ذلك تقدير المجهود الرائع الذي تقدمه مي في عملها وضرورة رعايتها لإنماء الإمكانيات الروائية الجميلة لديها.

الكتاب: زمن الأقوياء

تأليف: مى تايه

الناشر: دار الأمل للطباعة ـ رام الله 2003

الصفحات: 121صفحة من القطع المتوسط