المعرفة عند صوفية... أبو سعيد بن أبي الخير نموذجا

المعرفة عند صوفية... أبو سعيد بن أبي الخير نموذجا

في كتابه "المعرفة عند صوفية الإسلام... أبو سعيد بن أبي الخير نموذجًا"، يقدّم مؤلف الكتاب د. أحمد محمود الجزار، رؤيته للمعرفة عند الصوفية، ويشير المؤلف إلى أن المعرفة عند الصوفية هي "منتهى النهايات وغاية الغايات"، وأن موضوع المعرفة عند الصوفية هي "الذات العالية".

وفي مقدمة كتابه، يعتبر المؤلف أن التصوف هو جانب مهم من جوانب الفلسفة الإسلامية، بالرغم من أن هذا الجانب قد أثار الكثير من الجدل بين قدامى علماء المسلمين، شأنه في ذلك شأن علم الكلام والفلسفة.

ويبدي المؤلف في هذا الصدد استغرابه، ويعلن عن رفضه لموقف بعض المفكرين الإسلاميين الذين يتبنون آراء تخرج الصوفية والتصوف والفكر المرتبط بهما من دائرة الفكر الإسلامي.

وعلى الرغم من أن المؤلف يحاول من خلال كتابه أن يعرض للتصورات الصحيحة للتصوف والفكر الصوفي، إلا أنه يشير في نفس الوقت إلى أن هناك بعض التصورات التي يعتبرها "مغلوطة وغير دقيقة"، وهي تصورات قد تمس جوانب في العقيدة الإسلامية، لكن الكاتب مع ذلك يؤكد على أن كتابه لا يمثل موقفًا عدائيًا من الصوفية، بل على العكس من ذلك فالمؤلف يؤكد أن كتابه يستهدف الحفاظ على "الصورة النقية للتصوف الصحيح واضحة أمام العيان، بعد أن صار التكلم في مسائل العقيدة وما يزاحمها من مسائل الدين أمرًا مستباحًا للخوض فيه".

يتضمن الكتاب مقدمة وثلاثة فصول، لكن اللافت أن المؤلف اختار أن يجعل لكل فصل تمهيدًا مستقلًا، وأن يأتي تحت كل فصل عدد من رؤوس الموضوعات، ففي الفصل الأول تناول المؤلف موضوعات "المعرفة وأداتها، والشريعة والحقيقة، والنفس والمعرفة، والنفس وإسقاط التدبير وعلاقته بالمعرفة، والمعرفة بين الكسب والوهب".

وتناول الفصل الثاني موضوعات "تلازم المعرفة والولاية عند أبي سعيد، ومعرفة الأولياء، وأبو سعيد ومقام الولاية، وأبو سعيد بن أبي الخير ومقام ختم الولاية، ونقد فكر خاتم الأولياء، ومقام الولاية ومسألة الشفاعة، ومقام الولاية ومسألة الكرامة، وأوصاف الأولياء العارفين".

أما في الفصل الثالث فتناول المؤلف موضعين فقط هما "تلازم المعرفة والفناء عند أبي سعيد بن أبي الخير، ودلالات الفناء عند أبي سعيد بن أبي الخير"، بالإضافة إلى ملحق بالمصادر والمراجع.

واختار المؤلف أن يدرس أبو سعيد بن أبي الخير كنموذج لشخصية صوفية بارزة، وأبو سعيد بن أبي الخير هو من أشهر علماء النيسابوريين ومن أعلام التصوف، ويرجع له الفضل في إنشاء فكرة المدارس و"الخانقاوات"، وهي أماكن تجمع المتصوفين وأهل الطرق الصوفية للعبادة وللذكر، كما يرجع له الفضل في إنشاء ما يُعرف بـ"الرتب الصوفية".

ومن خلال عرض لشخصية أبي سعيد بن أبي الخير يعرض المؤلف لقضايا شائكة تتصل بالحالة الصوفية نفسها، ومنها بمعرفة الأولياء، ومقام الولاية ومسألتي الشفاعة والكرامة، بالإضافة إلى ما يتعلّق بأوصاف الأولياء العارفين.

ويشير المؤلف إلى أن أبي سعيد بن أبي الخير يعتبر أن الولاية ملازمة للمعرفة، لكن مع ذلك فإن أبي سعيد بن أبي الخير يعتبر أن الولاية منة من الخالق يمنحها لمن يشاء بدون قيد أو شرط، وأن الله تعالى يختار من بين عباده من يمنحهم مقام الولاية بدون جهد منهم، أو حتى قصد بذلك.

وحتى يوفق أبو سعيد بين الوصول لدرجة الولاية، باعتبارها فضلاً ومنحة من الخالق، وبين تلازم هذه الولاية مع معرفة الولي بالله تعالى، على اعتبار أن المعرفة تستلزم جهدًا يبذل من جانب من يقصد المعرفة، فإن أبي سعيد يعتبر أن الشخص لن ينال هذه المعرفة بالخالق (شهوداً وكشفاً)، حتى وإن سعى لها وبذل من أجلها الجهد، إلا بمنحة ربانية بأن يقرّبه الخالق منه ويمنحه المعرفة به.

اقرأ/ي أيضًا | "ثورة مصر"... تحليلًا وتوثيقًا

يجدر الإشارة إلى أن كتاب "المعرفة عند صوفية الإسلام... أبو سعيد بن أبي الخير نموذجًا" للدكتور أحمد محمود الجزار، صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة، ويقع في نحو 216 صفحة من القطع المتوسط.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018