خابية الحنين: أيلول الأسود وأحداث اليرموك في رواية

خابية الحنين: أيلول الأسود وأحداث اليرموك في رواية
أحداث أيلول الأسود

صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ومكتبة كل شيء في حيفا، مؤخرًا، رواية "خابية الحنين" للروائي جمال أبو غيدا.

وسبق للكاتب أن أصدر كتابًا مترجمًا عن المؤسسة ذاتها، بعنوان: الحياة في بيوت فلسطين – ماري إليزا روجرز.

وحول الرواية، يقول الدكتور ظافر المقدادي: شخصيات الرواية عادية وبسيطة، فهي شخصيات شعبية ومتنوعة تعيش حياتها ببساطة وتـُمثل المجتمع الأردني بكافة أطيافه، فمنها الحالم والقنوع، والخيـّر والشرير، والغني والفقير، ولكنها رغم تنوعها واختلافها إلا أن ما يجمعها هو إنسانيتها وحبها للعيش بسلام وأمان ومحبة. إنها شخصيات تشبهنا نحن القراء، فكل منا سيجد له شبيهًا (أو توأمًا) في الرواية، أو على الأقل شخصًا يتعاطف معه، ما يعطي الرواية بعدًا حميميًا. وقد أجاد المؤلف في رسم الشخصيات إما عن طريق الوصف أو الحوار أو المناجاة والتأمل، أو عن طريق مواقفها من أحداث الرواية، فتجسدت أمامنا شخصيات حقيقية من لحم ودم.

غلاف رواية "خابية الحنين"
غلاف رواية "خابية الحنين"

ويضيف المقدادي: أسلوب السرد هو الحكيْ والقصْ البسيط غير المـُتكلّف، فالقارئ يشعر أن الكاتب يحكي له ويقص عليه حكايات ببساطة وعفوية وكأنه يـُسامره. أما الوصف فيُكثر منه المؤلف سواءً كان وصفًا للشخصيات أو الأماكن، الأمر الذي مكنّ الكاتب من رسم أماكن وشخصيات الرواية بكل وضوح، وفي أحيان كثيرة بأدق التفاصيل معتمدًا تقنية التصوير السينمائي. أما الحوار، فيتم بين شخصيتين أو أكثر باللهجات العامية للشخصيات، ويهدف الحوار إلى مساندة السرد في بناء الرواية ورسم الشخصيات وتوضيح أفكارها وقناعاتها وهمومها وتوتراتها، خاصة عندما تظهر لنا الشخصية وهي تناجي نفسها.

تنتمي رواية "خابية الحنين" إلى الرواية التاريخية الواقعية في الأدب، فهي تستند إلى أحداث تاريخية وقعت فعلًا في الأردن. ولكن الرواية لا تهدف إلى أي تسجيل أو توثيق تاريخي (أو تأريخ) للأحداث، وإنما إلى سرد روائي لتجارب وحكايات شخصيات روائية تمّ إسقاطها على الخلفية الزمانيةـ المكانية للواقع. وهنا تكمن أهمية الرواية، إذ أنها تعالج روائيًا موضوعين لم يـُعطيا حقهما في الأدب الأردني والفلسطيني والعربي، وهما أحداث أيلول عام 1970 وأحداث جامعة اليرموك عام 1986. وكأن الراوي يهدف إلى حثَ القارئ على الحكم على الأحداث من خلال تجارب شخصيات الرواية وحكاياتها بعيدًا عن المدونة التاريخية والأحكام الأيدولوجية أو السياسية لهذه الجهة أو تلك.

اقرأ/ي أيضًا | فرج في بلاد الأعارب

خابية الحنين هي رواية الحياة التي تأخذ ساكنيها إلى حيث تريد، أو كما قال محمود درويش "ولأنهم لا يعرفون من الحياة سوى الحياة كما تُقدّمها الحياة لم يسألوا عمّا وراء مصيرهم" (مأساة النرجس، ملهاة الفضة).

تقع الرواية في 464 صفحة من القطع المتوسط .