مشروع مسرحي يبدأ من بيوت الأسيرات المحررات..

مشروع مسرحي يبدأ من بيوت الأسيرات المحررات..

تواصل الفنانة الفلسطينية فالنتينا أبو عقصة منذ أشهر زيارات خاصة لعدد من الأسيرات المحررات في عرابة البطوف ورام الله وطولكرم وقلقيلية وجنين ونابلس، اللواتي قضين سنوات طويلة في سجون الاحتلال.

وسردت الأسيرات لأبو عقصة وقائع الإعتقال والتحقيق وظروف الحياة في السجون الإسرائيلية. وعملت أبو عقصة على تسجيل وتوثيق أدق التفاصيل لتجارب الأسيرات الخاصة والمتميزة، حتى الشخصية، من مختلف الأعمار ومن مختلف الانتماءات التنظيمية.

وقالت أبو عقصة، في بيان وصل عــ48ـرب نسخة منه، إنها عكفت، ولا تزال، منذ قرابة العام على دراسة عدد كبير من الكتب المقالات والدراسات في هذا الصدد، وتلقت أيضا في كل زيارة كتبا ودراسات حول القضية ذاتها. كما التقت عددا من الحقوقيين واجتمعت مع مختصين في مؤسسات ذات الصلة لاستشارات قانونية، ورصد أكبر كمّ من المعلومات أيضا عن تجاربهم في قضايا الاعتقالات السياسية.

تقول أبو عقصة: "عندما تؤرقني قضية ما، أفكر مليا متعمقة في الإجابة على أول وأهم سؤال يبادر ذهني ولا يتركني: ماذا يمكنني أن أفعل؟؟ وقضية الأسرى السياسيين التي تتملكني منذ زمن طويل جدا هي ليست قضية سياسية فحسب بل قضية إنسانية أيضا من الدرجة الأولى لأنها تحاول انتزاع حق الإنسان الأساسي في التفكير والدفاع عن الفكر، ثم ما يأتي من وراء هذا الاعتقال من تبعات إنسانية خطيرة على عوائل المعتقلين، وبالتالي على مجمل تطلعات الشعوب بالتحرر وبالتحديد شعبنا الفلسطيني الذي لم تسلم عائلة واحدة فيه من واقع الاعتقال والفقدان"

وتضيف فالنتينا: لم يكن هذا الأرق نابعا فقط من حالة إلى أين يفضي بي هذا الباب في ظل التطورات في الواقع السياسي المـأزوم. فمنذ طفولتي حتى هذه الألفية لم يتغير قط حال من يسقط على رأسه الكيس الوسخ أو من يقيد بالأصفاد ويعامل معاملة الذبيح لأننا نعيش في مكان على الإنسان الحر أن يدافع باستمرار عن حريته كرامته وعن مستقبل حر وعيش كريم".

أما بالنسبة للتوقيت فتجيب "لم يكن بالإمكان أن أبادر في طرح قضية في مثل هذا الحجم من الأهمية والخطورة على المسرح وأختار طريقا شائكة جدا إلا بعد تيقني أن نضوجي الفكري والمهني والحياتي يسعفني على ذلك، فانطلقت ليس بحثا فقط عن الحقائق وإنما عن أدق التفاصيل فيها. ومن مجمل قناعاتي - التي تأكدت لي بعد كل قراءة مستفيضة في هذا الشأن - أدركت أنني لا أعرف!! وأريد أن أعرف أكثر".

وتضيف "عن قراري في جعل هذه الأوراق تنطق واختياري البحث الميداني لب هذا المشروع دفع بي إلى التحدي لألتقي وجها لوجه مع عدد من النساء اللواتي جسدن بطولات في سجون الاحتلال. وفي الحقيقة هي ليس لقاءات، بل هي غوص في اللامعلوم وكشف عن المخزون الذي أذهلني، وجعل هذه التجربة تحمل وزنا لا يقدر عندي بأي ثمن وبأي ميزانية يمكن أن يتوقعها أي مشروع مسرحي!!".

وتختتم بالقول "يأتي هذا المشروع لاستحداث تجربة فريدة وخاصة لا تنطلق من حالة نص بل لخلق نص ينطلق من الحالة الفلسطينية.. العمل ليس مونودراما.. وصيرورة الإنتاج في طور الإعداد والترتيب".