إحياء الذكرى السبعين للثورة الفلسطينية الكبرى..

إحياء الذكرى السبعين للثورة الفلسطينية الكبرى..

نظمت مؤسسة " الاسوار" في مدينة عكا داخل اراضي 48 ليلة امس احتفالية خاصة بمناسبة الذكرى السبعين للثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، شاركت فيها مجموعة من المؤرخين والباحثين وتم تكريم اثنين من مقاتليها الأحياء.

وكانت الامسية استهلت بكلمة ترحيبية من قبل مديرة المؤسسة حنان حجازي، تلاها المؤرخ الباحث المختص في التاريخ الفلسطيني الحديث د. مصطفى كبها، الذي قسم الثورة الى اربع مراحل بدءا من الاضراب والعصيان المدني، ومرحلة الترقب لنتائج لجنة التحقيق الانتدابية (لجنة بيل)، ومرحلة التوهج والمد التي بدأت باغتيال حاكم منطقة الجليل اندروز في الناصرة في ايلول 1937 واعقبتها عملية اجلاء للحاج امين الحسيني وعشرات القادة الفلسطينيين. لكنها شهدت بناء النظام الهرمي للثورة بما في ذلك لجنة الجهاد المقدس في دمشق. واخيرا مرحلة الجزر وقيام ما يعرف بفصائل السلام بتشجيع الانجليز وانحراف الثورة الى الخصومات والتصفيات الشخصية والحمائلية.

ونوه كبها الى ان مرحلة المد الثوري لم تفز من جانب المؤرخين الفلسطينيين بالتقدير المستحق لها، لافتا الى خلط الاوراق ووصم الصفحات المضيئة بالثورة بلون سوداوي، وذلك بسبب ما علق بالذاكرة الشعبية الفلسطينية من شوائب مرحلة الاحتراب الداخلي الأخيرة، التي كان من شأنها إصابة منجزات الفترات السابقة بالكثير من الأضرار.

واوضح كبها ان الاضراب الكبير الذي بدئ به في 20.04.36 قد نجم بعفوية عن تفاعلات شعبية دون تخطيط من قبل الاحزاب والقيادات منوها الى خشية زعماء البلدان العربية من انتشاره فسارعوا للتدخل واقناع الفلسطينيين بوقفه دون أي نتائج واضاف " تعتبر هذه الفترة شهر العسل للحركة الوطنية الفلسطينية يوم تجندت الصحافة والنساء وكافة فعاليات الشعب الفلسطيني لانجاح الاضراب والعصيان احتجاجا على نمو المشروع الصهيوني برعاية الانتداب البريطاني".

يشار الى ان الثورة التي تولى قيادتها الشهيد عبد الرحيم الحاج محمد من قرية ذنابة قضاء طولكرم قد وجهت على يد مجلس ثوري مكون من القائد العام ومن الشيخ حسن سلامة ويوسف جرادات ( ابو درة) وعارف عبد الرازق الذين تقاسموا القيادة في المناطق الجغرافية اضافة الى 65 قائد فصيل ومئات القيادات الميدانية.

واستعرض المؤرخ اخفاق فوزي القاوقجي في اقامة ثورة شعبية في فلسطين( التي دخلها في الثاني والعشرين من آب 1936 وغادرها في الثالث عشر من تشرين الأول من السنة ذاتها) وخاض اربع معارك مع الانجليز قبل ان ينسحب الى الاردن.

وكانت د. سونيا النمر الخبيرة بالتاريخ الشفوي والمحاضرة في جامعة بير زيت، قد اكدت في محاضرتها اهمية الرواية الشفية الى جانب التاريخ الكلاسيكي في بناء الرواية التاريخية الفلسطينية في السياسة والمجتمع والثقافة والتراث.

واضافت" نختلف عن المؤرخين الكلاسيكيين بالتفاصيل التي يوفرها التاريخ الشفوي فهي تعطي الحياة لتاريخ ويصحح الاخطاء ويسد الفراغ في الكتابة التاريخية عن الثورة وغيرها مثلما انها توضح رؤية العامة للاحداث والحقائق".

واضافت " نستشعر احيانا ميل الذاكرة الشعبية الفلسطينية في حقب معينة الى المبالغة في عرض ابطال اسطوريين نتيجة تشوق وحاجة الفلسطينيين الى الانتصارات والى الابطال. في بعض القرى استمعت الى قصص شعبية كثيرة عن شهداء كانت تفوح منهم روائح الطيب والمسك. واجبنا كمؤرخين ليس تكذيب الناس بل دراسة اسباب الخطأ والمبالغة في روايتهم. كما تكمن اهمية التاريخ الشفوي بتوفيره الذاكرة الشعبية في مختلف مناحي الحياة لا في الاحداث السياسية فحسب".

وقالت النمر إن الثورة الفلسطينية الكبرى لم تهزم بدليل ان الشعب الفلسطيني لا يزال يستلهمها ويعيش على ارضه ويقاوم من اجل حريته واستقلاله.

واشار د. محمود يزبك المحاضر في جامعة حيفا الى الطابع الفلاحي للثورة الفلسطينية عام 36 منوّها الى دور الفقراء والمعدمين في احياء الصفيح داخل المدن الفلسطينية خاصة يافا وحيفا التي وفد اليها عمال من 212 قرية فلسطينية عشية نشوب الثورة وتواصلها.

واضاف " احسن المجاهد عز الدين القسام استغلال حالة البؤس لديهم لتعبئتهم للثورة قبل استشهاده في 19.11.35. تمهيدا لنقل النضال الفلسطيني من مرحلة الاحتجاج وارسال العرائض للمندوب السامي الى الكفاح المسلح."

واوضح يزبك انه ليس بوسعه التزام الحيادية في كتابة تاريخ فلسطين معتبرا انه يكتب قصته محذرا من الانجرار وراء وجهات نظر مؤرخين اجانب واسرائيليين عن الثورة موضحا ان التاريخ يكتب على يد المنتصرين.

وكان حفيد القسام ملهم الثورة، احمد محمد عز الدين القسام قد ارسل كلمة عبر الهاتف من جنين الى عكا حيى فيها المشاركين في الندوة، معتبرا ان الندوة تدلل على تواصل الاجيال مستذكرا محاولات المخابرات الاسرائيلية اقناعه بالرحيل الى سوريا بصفته " سورياً".

واضاف" قلت للمحقق الاسرائيلي ولد والدي في حيفا وقدر لي ان اولد في سوريا لكنني عدت واقمت بالقرب من يعبد مكان استشهاد جدي حيث ولد ابنا القسام ايضا، اما انت فمن اين اتيت وعندها اوسعني ضربا وشتما بيد انه يظل على باطل وان على حق".

كما شارك في الندوة الحاج محمد سعيد بصول الريناوي( ابو عاطف) ابن المائة عام، من قرية الرينة الجليلية، فاستعاد في مداخلته وقائع من احداث الثورة قبل ان تكرمه "الاسوار" بشهادة ودرع.

وكان الريناوي وهو في طريقه لعكا قد عرج على مدينة طمرة وتلا الفاتحة على ضريح شاعر الثورة الشهيد نوح ابراهيم.

وفي كلمته استذكر ابو عاطف يوم التقى وشقيقه الحداء الشعبي الراحل ابو الامين، الشيخ المجاهد عز الدين القسام في دمشق عام 1934 وابلغهما انه يحلم بالمشاركة في الجهاد على ارض فلسطين ونيل الشهادة فيها.

كما روى ابو عاطف حادثة القى فيها الضوء على مخاطر التشكيك فقال" كنا في نهاية العام 1935 في زيارة لنابلس فحللنا انا وشقيقي ابو الامين ضيفين على الراحل اكرم زعيتر، وكان رجل من طيرة الكرمل يبني بيتاً لشقيق اكرم، ايراهيم زعيتر.

وخلال اللقاء قام الشخص بالتساؤل عن الاموال التي يجمعها القسام في مسجد الاستقلال في حيفا وتساءل عن سر اختفائه من المدينة ملمحا انه قد استغل مننصبه لاحراز الثراء.

وبعد اقل من ساعة رن الهاتف في بيت اكرم زعيتر واذا باحد موظفي بلدية جنين يبلغ باستشهاد القسام في يعبد وعندها لاذ الرجل الطيراوي جانبا وهو يكاد يذوب خجلا مما بدا منه من تلميحات مشككة، فيما كان زعيتر يلطم خديه لهول الخبر..

وقال د. مصطفى كبها ان اكرم زعيتر في كتابه الحركة الوطنية الفلسطينية يؤكد هذه الحادثة بتفصيل واسع لافتا الى ان رواية ابو عاطف هذه تثبت أهمية تزاوج التاريخ الكلاسيكي مع التاريخ الشفوي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018