صوفيا كوبولا: أحب أن أفكر بمزاج الفيلم والموسيقى قبل القصة والسرد

صوفيا كوبولا: أحب أن أفكر بمزاج الفيلم والموسيقى قبل القصة والسرد

حققت المخرجة الشابة صوفيا كوبولا فيلمها الاول العام 2000 في عنوان "انتحار العذراوات" THE VIRGIN SUICIDES الذي كان بمثابة اعلان عن موهبة جديدة لعائلة كوبولا، بعد الجد المؤلف الموسيقي والاب فرانسيس السينمائي والاخ رومان مخرج الكليبات الموسيقية وصاحب تجربة سينمائية بعنوان CQ

لم يكن الفيلم خطوتها الاولى الى العالم السينمائي الذي عاشت فيه منذ طفولتها. فهي كانت طفلة مايكل كورليوني (آل باتشينو) في الجزء الثاني من "العراب" التي تُعمَّد. ثم كبرت مع الفيلم لتشارك في الجزء الثالث في الدور عينه ولكن هذه المرة كشابة في مقتبل العمر بديلة من الممثلة وينونا رايدر التي اعتذرت عن المشاركة في اللحظات الاخيرة.

سبق دخول صوفيا مجال الاخراج السينمائي تنقل بين تصميم الازياء والتصوير الفوتوغرافي والتأليف. خلال تصوير APOCALYPSE NOW، رافقت والدها وأنجزت فيلماً وراء الكواليس يوثق تصويره. انها كبطلتها "شارلوت" في فيلمها الجديد LOST IN TRANSLATION غير واثقة مما تريده، يكتنف حياتها ضباب القلق. الواقع ان الفيلم الاخير برمته مستوحى من تجارب متفرقة لمخرجته: زياراتها الى اليابان عندما كانت طفلة؛ مشاركة والدها في تصوير اعلان أخرجه كوروساوا اوائل السبعينات؛ زواجها في سن مبكرة من المخرج سبايك جونز واحساسها بالوحدة؛ قلقها حيال مستقبلها وحياتها...

على الرغم من ان فيلمها الاول كان مقتبساً عن رواية ادبية، الا ان LOST IN TRANSLATION الشخصي والخاص هو الذي جلب لها ترشيح اوسكار لأفضل مخرجة في سابقة لم تشهدها هوليوود من قبل (فازت بأوسكار عن أفضل سيناريو أصلي). هنا مقتطفات مترجمة من حوار مع صوفيا كوبولا نشرته مجلة "سايت اند ساوند" السينمائية.

(*)يبدو الفيلم مدفوعاً بمناخ خاص اكثر منه بتقنية سرد محددة. كيف تمكنت من التقاط ذلك الاحساس؟

-­ مررت بتجربة اعياء الفنادق واختبرتها جيداً واردت نقلها في طوكيو من خلال شخصيتين يربطهما احساس رومنسي عفوي وقوي ينزع الى الكآبة. أحب عندما ابدأ التفكير بالمناخ ومن ثم الموسيقى. كنت اكتب مقاطع صغيرة ومن ثم احاول تطويرها الى سيناريو. اما فكرة كتابة معالجة كاملة من الألف الى الياء فبدت صعبة. الى ذلك، ساعدني كثيراً النقاش مع اخي.

(*)عمّ كنت تتحدثين معه مثلاً؟

­- كنا نتقاذف الافكار. او عندما أعلق في مكانٍ ما خلال الكتابة كان يمدني بالنصيحة. ونصيحته لي كانت اتباع اسلوب ريتشارد بروتيغان الذي كان يكتب مقطعاً واحداً لكل جزء. في السيناريو، كنت اكتب ثلاث جمل فقط لكل مشهد؛ فقط انطباعات مثل "شارلوت تجوب الفندق" او "شارلوت جالسة في ثيابها الداخلية تنظر من النافذة". ومن خلاله ايضاً فكرت بادخال اعلان "سانتوري" الذي نفذه والدي مع المخرج اكيرا كوروساوا.

(*) ماذا عن الممثلين؟ هل كنت تشرحين لهم ما هو خلف السيناريو المكتوب؟

­- كنا نناقش كثيراً ولكن لحسن الحظ ان كلاً منهما فهم فطرياً ما اريد قوله ونقله على الشاشة. في نهاية السيناريو مثلاً كتبت: "بوب سعيد لأنه عائد الى منزله ولكنه سعيد ايضاً انه جاء الى طوكيو." عند التصوير فكرت كيف يمكن بيل موراي ان ينقل هذا الاحساس؟ ولكنه فعل. لعلها طريقة كسولة ان اترك للممثل كل هذا الجهد ولكن من جهة ثانية هناك هامش له ليكتشف.

(*) هل اتجرأ واسألك ماذا همس بوب في نهاية الفيلم لشارلوت؟

­- احدهم سأل بوب هذا السؤال فأجاب: "هذا امر بين العشاق". احب هذا الجواب.

(*) حوار "بوب" قليل جداً وعفوي. فهل كتبته كاملاً؟

­- كتبت بعض الاشياء ولكنني لم اكن سعيدة بها.بالطبع كتبت جملاً حوارية ولكنني تقصدت الا نسمع ما يقولونه بل ان نتخيله. فبدلاً من ان يقول لها مثلاً "قضيت وقتاً رائعاً معك. انت رائعة" يقول "نسيت السترة". هذا ما يفعله الناس عادة؛ لا يبوحون بما يفكرون حقاً.
(*) يبدو الفيلم شخصيا ولكنه في الوقت عينه غامض.

­- احب تقليد الافلام الشخصية مثل ALL THAT JAZZ ولكن اعتقد ان شخصيتي تميل الى عدم البوح بكل شيء. اليس هذا شخصي ايضاً؟ ثم ان الفيلم ليس عني انا فقط بل عن اناس آخرين ومستوحى من اجزاء عدة من حياتي في مراحل مختلفة. فأنا اتواصل مع بوب كما مع تشارلوت.

(*) ما معنى استخدام ذلك الكليب من LA DOLCE VITA؟

­- اذكر انني شاهدته مرة في طوكيو بالايطالية وترجمة يابانية وأحببته. كل تلك الشخصيات الغريبة والخاصة التي عرفتها هنا ذكرني لسبب ما بـ LA DOLCE VITA.

(*) تهوين التصوير والموضة والموسيقى والافلام. هل تشعرين انك جزء من تيار ما او حركة؟

­- لا ابداً. ولكنني أعرف اناساً كثيرين يقومون بأشياء تثير الاهتمام وقد ألتقي معهم حول أغنية او لوحة ولكن هناك أوقات كثيرة أشعر فيها انني لست جزءاً من اي شيء ولا أنتمي الى اي حركة فنية معينة.

(*) يميل كثيرون الى تقديس جيل والدك من السينمائيين لأن الافلام والناس بدوا متصلين. اما اليوم فيغلب على السينما مزاج خاص ربما لا يخاطب الناس كثيراً.

­- بعض السينمائيين اليوم من جيلي يحاول استعادة تلك المرحلة عبر الدعوة الى التواصل بين المخرجين. ولكنني لا اظن ان الامور كانت كما تبدو عليه.من السهل تقديس الماضي لاسيما ان تلك المرحلة احتاجت الى تضحيات من السينمائيين ومخاطرات كبرى. ولكن من قال ان ذلك هو الصحيح؟ أعتقد انه من حسن الحظ اننا لا نخاطر بأنفسنا اليوم وان انجاز فيلم لم يعد كالخوض في المجهول.

(*) هل لديك فكرة عما سيكون مشروعك القادم؟

- ­اشعر انني يجب ان ابدأ بالكتابة ولكنني اؤجل ذلك. انها مسألة صعبة جداً.