ندوة ’مدار’ حول اقتراح بسط القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية

ندوة ’مدار’ حول اقتراح بسط القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية

عقد في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، أول من أمس الأحد، ندوة حول "مشروع قانون تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات"، تحدث فيها الباحث في الشؤون الإسرائيلية د. مهند مصطفى، والأستاذ القانوني علاء محاجنة. وأدارها الاستاذ مهند عبد الحميد.

وقدم للندوة عبد الحميد بالإشارة إلى ان الندوة جاءت لتسليط الضوء على المساعي اليمينية الإسرائيلية لحسم السيطرة الكولونيالية على الضفة الغربية، وتحديدا المناطق المسماة "ج". مع التركيز على عنصرية هذه القوانين، للبحث عن الآليات التي يجب اللجوء اليها من إجل وقف هذه المساعي العنصرية قبل أن تصبح واقعا.

واستعرض د. مهند مصطفى الأبعاد السياسية لاقترح تطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، فهذا القانون جزء من تصور لضم مناطق "ج"، ضمن صيرورة التصور الإسرائيلي لضم الضفة. وأن هناك أساسا سياسيا لهذا التصور يقوم على الجمع بين سياسة اليمين الجديد، وما بين نتائج "اوسلو". وأضاف مصطفى أن اليمين الإسرائيلي الجديد الذي عارض اتفاق أوسلو، يحاول الآن الاستفادة من نتائج الاتفاق من لفرض تصوراته السياسية التي تتعاطى مع الواقع الحالي في الضفة. واوضح مصطفى أنه كانت لأوسلو نتيجتان يتعاطى معهما اليمين الإسرائيلي هما: تقسيم الضفة الى مناطق "الف" و"باء" و"جيم"، وهذا تحول مع تعثر المسار السياسي التفاوضي الى تقسيم للضفة الغربية، يستفيد منه اليمين الاسرائيلي من خلال الاسراع بحسم السيطرة على معظم المناطق الواقعة في منطقة "جيم" تحديدا.

النتيجة الثانية لأوسلو والتي يستفيد منها اليمين الإسرائيلي، هي أن أوسلو اوجد سلطة ضعيفة، لا تتجاوز صلاحياتها "الحكم الذاتي"، أي إدارة فلسطينية لشؤون الفلسطينيين، دون إدارة الأراضي، وإبقاء الفلسطينيين في معازل من خلال سياسة "الضم الزاحف" لباقي الأراضي، وهذا هو التصور المستقبلي للدولة الفلسطينية، التي يتحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، رغم الخلافات بين قادة اليمين أنفسهم، حيث يرفض بعضهم فكرة الدولة الفلسطينية من ناحية المبدأ، ويطالب باعتبار اسرائيل دولة يهودية على كل أراضي فلسطين التاريخية، دون النظر للوجود الفلسطيني عليها.

من ناحيته قال الباحث القانوني علاء محاجنة إن سياسة الضم وتشريعاتها ما هي إلا سياسة أبارتهايد حقيقي من وجهة نظر قانونية.  وأوضح أن الوضع الذي كان قائما في الضفة منذ الاحتلال عام 1967 هو"قانون الحكم العسكري"، الذي نصّب ذاته في الضفة الغربية، وبقي الوضع كما هو إلى أن تزايد عدد المستوطنين، حينها بدأت حالة الفصل بين السياسة المتبعة تجاه المستوطنين وتلك المتبعة تجاه فلسطينيي الضفة المحرومين من الحقوق السياسية والاجتماعية والقضائية، اي الحقوق المدنية بشكل عام.

وأضاف محاجنة أن الخطر الحالي هو سياسي أكثر مما هو قانوني فعليا، لأن سيطرة "الحكم العسكري" على المواطنين الفلسطينيي ستبقى قائمة.

وأضاف محاجنة أن الخطر في هذا القانون يكمن في أن أي تشريع يسرى على الإسرائيليين سيسري على المستوطنين في الضفة دون الحاجة لموافقة "الحاكم العسكري"، ورأي الأخير سيكون استشاريا فقط بحكم معرفته بالمنطقة لا أكثر.

وأشار محاجنة إلى الموقف القانون الدولي من المخططات الإسرائيلية، فقال إن اتفاقية لاهاي تنص على إبقاء القوانين في الأراضي المحتلة كما هي، وأن إدارة الاحتلال وإجراءاتها يجب ان تكون لمصلحة المواطنين الأصليين، لكن إسرائيل لا تلتزم بالقوانين الدولية ولا تحترمها وتشرعن قوانين لصالح الاستيطان قد يكون تنفيذها جريمة ضد الإنسانية. وهذه هي الناحية التي يجب على الفلسطينيين استغلالها من أجل العمل قانونيا ليس من خلال المحاكم الإسرائيلية، بل من خلال المحاكم الدولية لمقاضاة إسرائيل بصفتها دولة فصل عنصري.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص