معرض "أرابسك" في روما يبرز عبقرية ماتيس الشرقية

معرض "أرابسك" في روما يبرز عبقرية ماتيس الشرقية
رجل يقف قرب لوحة لماتيس في معرض أرابسك في متحف سكوديري دل كويرينالي في 4 آذار(مارس) 2015

  تحل عبقرية ماتيس ضيفا على قصر كيرينلي في روما حتى 21 حزيران(يونيو) بمناسبة معرض يستعيد تأثير الشرق على أعمال هذا الفنان، وهو أحد الفنانين الفرنسيين الأكثر انجذابا إلى الثقافات الأخرى.

المعرض بعنوان "ماتيس أرابسك" ويضم للمرة الأولى في روما اكثر من 100 عمل مأخوذ من أهم المجموعات في العالم من بينها مجموعة "تايت غاليري" في لندن و "متروبوليتان ميوزيوم" ومتحف الفن الحديث في نيويورك ومتحف بوشكين في موسكو ومركز بومبيدو ومتحف كاي برانلي في باريس.

وقد كتب هنري ماتيس في العام 1947 إلى الناقد الفني غاستون دييل "اتاني الوحي من الشرق". ولم يكن ذلك مجرد وحي بل كان تأثرا ثقافيا متعاظما نراه يتطور في لوحات الفنان من خلال التجول في قاعات قصر كيرينالي المقر السابق للبابوات والذي يضم الآن رئاسة الجمهورية. هو شرق يوحي بفضل زخارفه وألوانه النابضة بالحياة، بفضاء أوسع يحرر الأعمال من قيودها.

وتبدأ الزيارة بلوحة لمنظر طبيعي "أروم إيريس وميموزا" التي تمهد لسحر الألوان لدى الفنان مع لوني الأزرق والأخضر اللذين يذكران ببلدان المغرب العربي ليتواصل بعد ذلك في أعمال مستوحاة من التيار البدائي في الرسم الذي نشأ في روسيا. وتصبح هنا الألوان قاتمة والأشكال أكثر بساطة وهندسية كما هي الحال في لوحات "بورتريه ايفون لاندسبرغ" و"الإيطالية" و"الشقيقات الثلاث".

ينتقل بعدها الزائر إلى أعمال مستوحاة من آسيا مع لوحات من مجموعة انييلي مثل لوحة "غصن شجرة الخوخ، خلفية خضراء".

في القاعات الأخيرة تتجلى أجواء المتوسط بكل ألوانه من خلال لوحة "زهرة على الشرفة" و "المغربي بالأخضر"، ليحل بعدها سحر الجاريات مع "جارية زرقاء". ومن بين التحف الأخرى المعروضة "راقصات إسبانيات". وتختتم لوحة "أسماك حمراء" الشهيرة المحفوظة في متحف بوشكين في موسكو، المعرض.

 وكان الفنان الفرنسي اكتشف الثقافة الشرقية خلال انتشار الفن الأفريقي الشمالي والياباني في باريس في نهاية القرن التاسع عشر ومن ثم بمناسبة المعرض العالمي في العام 1900 خلال زيارته لأجنحة تركيا والمغرب والجزائر وتونس ومصر.

وقام الفنان بعد ذلك بزيارات كثيرة إلى منطقة المغرب العربي وإلى آسيا وروسيا أيضا والتي جلب منها الكثير من القطع الفنية مثل الخزفيات والسجاد والتماثيل الصغيرة....

وأوضحت إستير كوين أستاذة الفن المعاصر في جامعة أكويلا ومنظمة المعرض لوكالة فرانس برس "لهذا السبب يتضمن المعرض الكثير من القطع الشرقية التي أعرنا إياها بغالبيتها متحف كاي برانلي في باريس. وقد عرضت قبالة اللوحات وهي سجاد وأقنعة وكنوز أخرى تتجاذب وتتواجه عاكسة بشكل مثالي إعجاب ماتيس بالشرق في كل مرحلة من مراحل حياته".

واعتبر فابيو آيسمان الناقد الفني والكاتب الإيطالي "في هذا المعرض الاستعادي الأمر لا يتعلق بالفن فقط بل بربط الفن بقطع ثقافية عزيزة على ماتيس. العمل الذي قام به المنظمون استثنائي. وعبقرية ماتيس الملونة تفعل فعلها".

 

 

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص