خلدون المالح... رحيل صانع غوار الطوشة وحسني البرزان

خلدون المالح... رحيل صانع غوار الطوشة وحسني البرزان

لا يعرف كثيرون من هو المخرج السوري الراحل خلدون المالح، وربّما إن رأوه في الشارع، يومًا، لم يصافحوه ولم يلقوا له بالًا، ذلك أن حياة المالح، تشكّل مثالًا واضحًا عن شخص أتقن عمله، ففاقت شهرة عمله شهرَتَه.

برع صاحب مقالب غوّار (1968) في إخراج الأعمال الوطنيّة والكوميديّة والاجتماعيّة، ومنها مسلسل صح النوم (1972) والفيلم الذي يحمل الاسم ذاته (1975)، فأي بيت عربيّ خلا في ستينيّات وسبعينيّات القرن المنصرم من مقالب الثنائي نهاد قلعي ودريد لحّام؟ بل إن سطوة أعمال المالح وقوّتها، لا زالت تلاحق الفنانين حتى الآن، فلا زال جيل لم يكبر على سلسلة الثنائي الأوسع انتشارًا عربيًا، لا ينده على الثنائي إلا بأسمائهما في العمل: حسني البرزان وغوّار الطوشة، على التوالي.

وعلى ذلك، يصح الاستنتاج أن أعمال فقيد الإخراج العربي قد تجاوزت حقبته التاريخيّة، إذ أننا لا زلنا نردّد وندندن في عيد الأم وفي المناسبات الأخرى، أغاني جاءَت في أفلامه، مثل 'من السجن ويذ لاف' أو المعروفة، ببساطة، باسم 'يامو يامو يا ست الحبايب يامو'، المأخوذة من مسلسل 'ملح وسكّر' (1979)، وأغنية 'فطّوم فطّومة'.

وشكّل التعاون بينه وبين الكاتب الراحل محمد الماغوط مغامرة كبيرة في ظل أنظمة عربيّة تراقب أدق التفاصيل، وتذهب في التحليلات أبعد مما تحتمله الكلمات، نذكر منها الآن مسرحيّات: 'ضيعة تشرين'، 'كاسك يا وطن'، 'غربة' ومسلسل 'وادي المسك' عن رواية تحمل الاسم نفسه للماغوط، أيضًا.

يرحل المالح إذًا، بهدوء إعلامي لا يليق بحجم المخرّج السوري الأهم تاريخيًا، وبشخص كان من أوائل مؤسسي نقابة الفنانين السوريّين ومّمن عملوا في الإذاعة السوريّة، أيام الاستقلال والجمهورية العربيّة المتحدة وما تلاها من عهد للبعث في الحكم طويل.

يرحل المالح، بعيدًا، عن وطنه، وعن الحريّة التي أخرج أفلامًا عنها، في أوقات، كان لكلمة الحريّة عقاب، ولصرخة الكرامة عتاب، هناك، خلف البحار والصحاري، وعن سورية التي حلم أن تتحوّل السجون فيها إلى مدارسَ ومشافٍ، كما في عمله الماغوطيّ، كاسك يا وطن، وحيدًا و'الله وكيلك يا يابي، ما ناقصنا إلا شويّة كرامة'.

اقرأ/ي أيضًا | وفاة المخرج السوري خلدون المالح

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية