واسيني الأعرج: العالم العربي يفتقد نموذجًا لتجديد الخطاب الروائي

واسيني الأعرج: العالم العربي يفتقد نموذجًا لتجديد الخطاب الروائي

قال الرّوائيّ الجزائريّ، واسيني الأعرج، إنّ كلّ القارّات بالعالم تقريبًا، بها نموذج يحتذى به في تجديد الخطاب الرّوائيّ وتطويره، إلّا أنّ الدّول العربيّة تفتقد لمثل هذا النّموذج.

وقال في الجلسة الأولى للملتقى الدّوليّ لتجديد الخطاب الثّقافيّ بالقاهرة، الأحد، إنّ الرّوايات العربيّة اليوم تخرج في ظلّ حالة انكسار النّموذج العربيّ.

وأضاف 'لا يوجد اليوم نموذج عربيّ يمكن أن يحتذى به'.

وواصل الأعرج 'إذا أخذنا النّماذج الثّقافيّة والحضاريّة المختلفة، نجد في كلّ قارّة نموذجًا يمكن أن يحتذى به. حتى في أفريقيا توجد جنوب أفريقيا التي يمكن أن تتحوّل إلى نموذج تقريبيّ'.

وينظّم المجلس الأعلى للثقافة التّابع لوزارة الثّقافة المصريّة الملتقى على مدى ثلاثة أيّام بمشاركة أكثر من 130 باحثًا ومفكّرًا وناقدًا عربيًّا وأجنبيًّا من 17 دولة.

ويقول المجلس إنّ الهدف من تنظيم هذا الملتقى هو 'تلبية الحاجة الملحّة والضّروريّة لطرح خطاب ثقافيّ جديد يمكن من خلاله مواجهة التّحدّيات التي تمرّ بها المنطقة العربيّة والتّأكيد على اضطلاع الثّقافة والمثقّفين بدورهم في إنارة الدّرب الصّحيح للنهوض بالأوطان'.

وقال الرّوائيّ الجزائريّ في الجلسة التي أدارها وزير الثّقافة المصريّ، حلمي النّمنم 'النّموذج العربيّ العامّ الذي كان موجودًا من حيث الفاعليّة الثّقافيّة والحضاريّة أعتقد أنّه توقّف منذ قرون. وقد أستطيع أن أحدّد هذا التّوقّف الأوّل عند لحظة الهزيمة الأندلسيّة'.

وأضاف 'قد يبدو الأمر بعيدًا لكن منذ ذلك الحين انتهى هذا الإشعاع الثّقافيّ الذي كان العرب يوفّرونه للأمم والحضارة. ما جاء بعد ذلك جهود لا يمكن بالطّبع نكرانها لكن في ظلّ التّمزّق وظلّ التّيه وظلّ الأحاديات التي نشأت سواء الاجتماعيّة أو الدّينيّة أو السّياسيّة لم تسمح بالقفز بهذه الثّقافة'.

وربط الأعرج (61 عامًا) بين حال الرّواية العربيّة اليوم وما تحمله من خطاب وبين ما جرى سياسيًّا في الدّول العربيّة على مدى السّنوات الخمس الماضية.

وقال 'تنشأ الرّواية العربيّة اليوم داخل نسق من الخوف واليأس بعد الانكسارات المتواترة، بما فيها انكسار الثّورات العربيّة التي كان يمكن أن تنشئ شيئًا جديدًا أو توفّر على الأقلّ معطيات جديدة لكن للأسف هذه المعطيات ظلّت غائبة لأنّ هذه الثّورات، وهذا رأيي الشّخصيّ، أجهضت قبل أن تنتج شيئًا جديدًا'.

وأضاف 'المنجز الرّوائيّ العربيّ اليوم يواجه سلسلة من التّعقيدات عليه أن يخترقها وأن يدخل في عمقها'.

وضرب مثلًا بأحد هذه التّحدّيات قائلًا 'كيف تواجه الرّواية العربيّة مشكلة تفجّر الهويّات. عندنا مشاكل عرقيّة ومشاكل طائفيّة ومختلف المشاكل والمزالق فيها كثيرة'.

وتابع متسائلًا 'ما هو الدّور الذي يجب أن يلعبه الفعل التّخييليّ كدور تجديديّ. في الدّفع بهذه الأشياء إلى الأمام. لذلك أقول إنّ المسؤوليّات كبيرة والمزالق كثيرة'.

ولا تزال دول مثل سورية واليمن وليبيا تعاني حروبًا داخليّة إثر محاولات إسقاط نظم الحكم السّابقة واستبدالها بنظم أكثر ديمقراطيّة.

ومن أبرز المشاركين بالملتقى الرّوائيّ الفلسطينيّ، ربعي المدهون والكاتب المصريّ، يوسف القعيد، والرّوائيّ المغربيّ، بنسالم حميش، والأديب العراقيّ، عصام البرام، والرّوائيّ السّعوديّ، يوسف المحيميد.

اقرأ/ي أيضًا | مثقفون عرب يناقشون "تجديد الخطاب الثقافي"

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية