يوم أسكت الضمير... 29 عاما على استشهاد ناجي العلي

يوم أسكت الضمير... 29 عاما على استشهاد ناجي العلي

 يصادف اليوم، الإثنين، الذكرى الـ29 لاستشهاد المناضل وفنان الكاريكاتير الكبير، ناجي سليم حسين العلي.

ولد فنان الكاريكاتير الكبير ناجي العلي عام 1937 في قرية الشجرة، الواقعة بين مدينتي طبريا والناصرة في الجليل عام 1937.

وهجر مع أهله وهو في العاشرة، عام 1948، إلى جنوب لبنان، وعاش في مخيم عين الحلوة، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبدا، إذ قام الجيش اللبناني باعتقاله أكثر من مرة وكان في سجنه يرسم على جدران الزنزانة.

سافر إلى طرابلس، في شمال لبنان ونال فيها شهادة ميكانيكا السيارات، وتزوج من وداد صالح نصر، من بلدة صفورية الفلسطينية، وأنجب منها أربعة أولاد.

وكان الصحافي والأديب الفلسطيني غسان كنفاني، قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجي في زيارة له في مخيم عين الحلوة، فنشر له في مجلة "الحرية" العدد 88 في 25 أيلول/ سبتمبر 1961 أولى لوحاته، وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح.

في سنة 1963 سافر إلى الكويت، ليعمل محررا ورساما ومخرجا صحافيا في صحيفتي "الطليعة" و"السياسة" الكويتيتين، ثم عاد إلى لبنان ليعمل في صحيفة "السفير" اللبنانية.

عاد بعد اجتياح بيروت من قبل القوات الإسرائيلية للعمل في صحيفة "القبس" الكويتية، ثم، ومنذ عام 1983 انتقل إلى لندن ليستمر في الطبعة الدولية لصحيفة "القبس".

تميزت رسوم ناجي العلي الكاريكاتيرية بالنقد اللاذع، ويعتبر من أهم الفنانين العرب.

له أربعون ألف رسم كاريكاتوري، أسفرت عن سعة شهرة الفنان ورسومه في أرجاء الوطن العربي.

أعاد ابنه خالد إنتاج رسوماته في عدة كتب جمعها من مصادر كثيرة، وتم ترجمة العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية ولغات أخرى،

ابتدع ناجي العلي شخصية "حنظلة"، لازمت كل رسوماته، تمثل صبيًا في العاشرة من عمره يدير ظهره للمشاهدين عاقدا كفيه وراء ظهره.

وقد ظهر رسم حنظلة أول مرّة عام 1969 في جريدة "السياسة" الكويتية، وأدار ظهره في سنوات ما بعد 1973، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته.

ولقيت هذه الأيقونة وصاحبها حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية، إذ تحول حنظلة إلى رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي تواجهه.

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب، "عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته".

وكان لدى ناجي شخصيات أخرى رئيسية تتكرر في رسومه، شخصية المرأة الفلسطينية التي أسماها ناجي فاطمة في العديد من رسومه.

شخصية فاطمة، هي شخصية لا تهادن، رؤياها شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية وبطريقة حلها، بعكس شخصية زوجها الذي ينكسر أحيانا.

في العديد من الكاريكاتيرات يكون رد فاطمة قاطعا وغاضبا، كمثال الكاريكاتير الذي يقول فيه زوجها باكيا، "سامحني يا رب، بدي أبيع حالي لأي نظام عشان أطعمي ولادي" فترد فاطمة، "الله لا يسامحك على هالعملة".

ومقابل هاتين الشخصيتين تقف شخصيتا "السمين" ذي المؤخرة العارية والذي لا أقدام له "سوى مؤخرته"، ممثلا به القيادات العربية المرفهة والخونة الانتهازيين.

و"الجندي الإسرائيلي" طويل الأنف، وهو، في أغلب الحالات يكون مرتبكا أمام حجارة الأطفال، وخبيثا وشريرا مع القيادات الانتهازية.

بتاريخ 22 تموز/ يوليو عام 1987، اغتيل الفنان ناجي العلي في لندن، برصاص شخص يدعى بشار سمارة، تبينت بعد اعتقاله من قبل السلطات البريطانية صلته بجهاز الموساد الإسرائيلي، الأمر الذي حذا برئيسة وزراء بريطانيا آنذاك مارغريت تاتشر إلى إغلاق مكتب الموساد في العاصمة البريطانية، ومكث في غيبوبة حتى وفاته في 29آب/ أغسطس 1987، ودفن في لندن رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده وذلك لصعوبة تحقيق طلبه.

ويعزو البعض سبب اغتياله من قبل الموساد لانتمائه إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي قامت إسرائيل باغتيال بعض عناصرها، كما تشير بعض المصادر إلا أنه عقب فشل محاولة الموساد لاغتيال خالد مشعل قامت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بنشر قائمة بعمليات اغتيال ناجحة ارتكبها الموساد في الماضي، وتم ذكر حادثة اغتيال ناجي العلي في سياقها.

اقرأ/ي أيضًا | من قتل ناجي العلي؟

قام الفنان العربي المصري نور الشريف، بإنجاز فيلم من بطولته يمثل حياة وموت ناجي العلي أثار ضجة في وقتها.