تقويم جديد للأسير محمد القيق

تقويم جديد للأسير محمد القيق

أيّها المُسجّى على الهتافِ المشتعل بالقلوب، والمُرصّع بأنابيب التغذية الجبرية المُحرّمة، خوفاً من موتك الحاسم الزلزال. أيُّها الصاعدُ على استطالةِ المآذنِ وشعلة الجُلّنار. أيّها المتماهي بغيم الجنّةِ الُمتناسخِ من أثوابِ الساحل الشاميّ إِلى سدْرة المُنتَهى... وصولاً إلى مدية الغاضب ورصاصة الشجاع.

أيتها الزّفةُ الرانخةُ بَعِرق الملائكةِ في صَهْد العُرْسِ المستحيل، والأيّلُ بقرنيه البرقيّين، يُطْلقُ شِعابَ الرّعدِ في السماء.

أيّها الفصيحُ المتلعثمُ من فرْط اتّساع عيون الغزالةِ، التي تأخُذكَ إلى شالها المُطهم بالشّهد.

أيّها المسكونُ بالشمس لتمحوَ ظلْمةَ النهارِ، وتجعلَ الليلَ نهارياً مثلَ ملامحكَ الواضحةِ في العتمةِ وبين الغرباء.

أيُّها الحيُّ المقتولُ الذي لا يموت، وصورتهُ في البيوت...

إرجع! فإنك حيٌ، ولا يليق بك الغياب.

***

 قد نتفكّك ضلعاً ضلعاً، ونتخلّع عضواً عضواً، ونترامى في جغرافيا الحزن أو القصف أو السفر الكريه، ليثبت أن الغياب هو الحقيقة القاهرة، التي تزداد تضوّراً وهلعاً وتُلقي صحن جمْرها الحارق في قلوبنا المتفَحّمة! لكن درس الجوع يعيد لنا قوامنا واستقامتنا، لنبقى استطالةً فلسطينيةً، لا يكسرها القيد ولا يبعثرها السوط والظمأ.

ويسيل الحبر مع الدمع، على غير حدث وذكرى، تمتد لعقودٍ بعيدة هي سنوات المظلَمة، التي جرفت أحلامنا، وقوّضت بيوتنا، وخبزت وجوهنا على بلاط النار، ولم تترك لنا غير كلام لا يصلح لرتق الفؤاد، من هذا الرمح الوثنيّ المسموم!! لكن القلبَ من حديد، والروحَ من عاصفات الأساطير، والنَفْسَ من غمام العرْش الصافي، والعقلَ بوصلة لا تحيد عن المحراب.

***

لهذا؛ سيكونُ الثلجُ أحمرَ هذا العام، جمريّاً يتوهّجُ مثل جِفْتِ العَجَم المُعَجّن بالزيت اللاذع الموّار في الموقد الكبير.

ستلفح الموجةُ البيضاء وجوهَ السكون الخائفة من مواقد الشجر الساحر على التلال، والتي لا يرفّ جفنها فزعاً من كبّارة البلد المتكلّسة المنحوتة على شكل السكون، تلك التي ترى المدن الضائعة والرؤوس المقطوعة والأفواه الفارغة من الأصوات، والتي رضيت أن تأنس للضبع الناهش لحم أمها؛ البيارة الخالدة.

 سيكونُ تقويمٌ آخر لأعراسِ الربيع ولوزِ النوّار... وستأخذُ الحقائبُ نشيدها كاملاً من أبجديةِ النبع المتجدّد، ليبدأَ دْرسُ فلسطين؛ حيث بسملةِ العودةِ... ويمضي إلى التفاحةِ كاملةً من ذُرى الكرمل إلى نقبِ الرمل الساخن، ومن الليمون إلى القمر... ويرفعُ ألوانَ البيرقِ فوق القبّة التي تُرضع النجوم، عاصمةً إلى أبدِ الدهّرِ، لينتهي على أسوار الدولةِ الأكيدةِ، لزمن جديدٍ، نذكرُ فيه الشهداءَ والجرحى وأسرى الحرية القاسية، ويفهقُ من ضوئهم نور الرجل، الذي لن يترجّل دون ميعاد للحياة.

اقرأ/ي أيضًا | مملكة الوسواس

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018