فنان فلسطيني يحول "ظريف الطول" إلى تمثال حديدي

فنان فلسطيني يحول "ظريف الطول" إلى تمثال حديدي
(الأناضول)

 جسد الفنان التشكيلي الفلسطيني، موسى أبو عصبة، شخصية "ظريف الطول" من التراث المحكي الذي لا يزال يحتل مكانة كبيرة في الذاكرة الجماعية الفلسطينية، على شكل تمثال حديدي.

وتأرجحت حكاية "ظريف الطول"، بين القصة المحكية أو القصيدة المغناة، قبل أن تعود هذه المرة على شكل تمثال حديدي.

ويتردد صدى هذه الشخصية الجدلية، في ذاكرة الفلسطينيين منذ عقود على شكل أغنية، وخصوصا في القرى، غير أن معظم من يتناقل هذه الأغنية لا يعرف من هو "ظريف الطول"، مكتفين بتلك الملامح التي ترسمها كلمات الأغنية لشاب وسيم ومزارع محب لأرضه يستميت في الدفاع عنها.

الفنان التشكيلي موسى أبو عصبة، قرر استحضار "ظريف الطول" من غيابه، فطوَّع الحديد الثقيل ليصنع تمثالا يُعد الأول من نوعه من حيث المضمون والحجم لتلك الشخصية الشهيرة الغامضة.

وحاليا، يضع أبو عصبة (50 عاما)، لمساته الأخيرة على تمثاله، فبعد شهرين ونيف من العمل المتواصل في تطويع الصلب (الحديد)، يستعد الفنان لنقل التمثال إلى مرحلة الصقل قبل نصبه في ميدان وسط قريته برقة، القريبة من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة.

واستطاع الفنان الفلسطيني تجسيد الشخصية الشهيرة في مجسم من الصلب، بطول نحو متريْن، وعرض متر واحد، مرتديا ثيابا تقليدية، حاملا شاعوبا (أداة يستخدمها المزارع لجمع المحصول).

ويزن التمثال نحو 160 كيلو غرام، وقال أبو عصبة، إنه استخدم أجود أنواع الصلب في تشكيله، لكي يتحمل عوامل الطقس.

وحول فكرة صناعة هذا التمثال قال: "أردنا أن نقدم شيئا لقريتنا، ويبقى للأبد، فكان ظريف الطول".

ورأى أبو عصبة أن عمله سيضيف جمالا للحي القديم في قريته التي تستعد لافتتاح مشروع لإعادة ترميم البلدة القديمة.

ومنذ عدة أشهر، تجري أعمال حفر وترميم وإعادة تأهيل طرقات قديمة في البلدة القديمة من برقة بتمويل أوروبي.

ووفق الفنان، فإن قريته "تشتهر بالزراعة، ولذلك اخترنا شخصية ترمز للقوة، فكان ظريف الطول يحمل شاعوبا، في إشارة إلى التجذر بالأرض".

واعتبر أبو عصبة أنه استطاع إحياء قصة "ظريف الطول".

ويمارس الفنان حاليًا مهنة الحدادة ويملك محلا خاصا أسفل منزله القريب من الحي القديم في قريته.

ووفق الفنان، فإن "تطويع الصلب ليس بالأمر السهل، لأنه يحتاج قوة وعملا متواصلا وسرعة".

ولتطويع الحديد، استخدم أبو عصبة النار والمطرقة، في عمل يقول إنه "صعب ومتعب"، غير أن ذلك لم يمنع مشاعر الفرح التي طغت على ملامحه عقب إكمال مهمته.

وأشار إلى أن فكرة "ظريف الطول" شاركها مع صديقه المغترب أحمد دغلس، وهي نتاج جهده الخاص، وبتمويل من متبرعين محليين.

وفي استعراضه لقصة الشخصية المحكية، أشار الفنان الفنان: "ظريف الطول قصة شاب ساعد أهالي قرية فلسطينية في مواجهة الانتداب البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي".

وأضاف: "كان قويا شهما طويلا عرف عنه القوة، وفجأة غاب عن البلدة ولا يعلم مصيره أحد، هل ترك البلدة أم استشهد".

ولف إلى أن "الشعراء تغنّوا بظريف الطول وأنشدوا له القصائد"، نظرًا لبطولاته التي جسدها في مقاومة الانتداب، مشيرا أن "هذه الشخصية كانت تتمتع بجسم طويل وقوي".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية