السودان: الفنون البصرية تُطالب بالمساواة والديمقراطية

السودان: الفنون البصرية تُطالب بالمساواة والديمقراطية
(رويترز)

حركت انتفاضة الشعب السوداني المستمرة منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، والتي وصلت إلى حد الإطاحة بالرئيس السابق، عمر البشير، الشهر الماضي، الفنون على مختلف أنواعها وخصوصا الرسومات التي خرجت من الحيز الخاص إلى العام.

وبعد أن واظب الفنان التشكيلي السوداني راشد ضرار (44 عاما) على العمل في منزله. أصبحت الخامة التي يرسم عليها لوحاته هي مساحة خالية في جدار يمكنه العثور عليه في محيط الاعتصام الذي بدأ قبل شهر خارج وزارة الدفاع في الخرطوم.

وقال ضرار إن هذه هي وسيلته للمشاركة في الثورة، مشيرا إلى حركة الاحتجاج التي أسقطت البشير يوم 11 نيسان/ أبريل الماضي، وتطالب الآن المجلس العسكري الذي تولى السلطة بتسليمها للمدنيين.

وأضاف ضرار: "أنا أرسم للشعب السوداني. والفن شيء طيب مثل الثورة".

(رويترز)

وقد تحول الشارع العريض المواجه لوزارة الدفاع حيث يعتصم الألوف منذ السادس من نيسان/ أبريل، إلى مركز ثقافي تحيط به خيام مؤقتة.

وإلى جانب الخطب السياسية الحماسية تستمتع أعداد كبيرة توافدت على المنطقة من مختلف أنحاء السودان بالموسيقى والعروض الراقصة ومعارض الصور الفوتوغرافية وبطولات الشطرنج وقراءة الكتب.

وأبرز المظاهر الثقافية أن المنطقة تحولت إلى معرض مفتوح لمئات اللوحات الجدارية.

واستغلت الصحافية آمنة الماحي، التي لا تعمل في الوقت الحالي، جانبا كبيرا من وقتها منذ بدأت الاحتجاجات في رسم اللوحات الجدارية.

وهي تعتقد أن الكفاح في سبيل الديمقراطية في السودان سيكون طويلا وترى في عملها الفني تعبيرا عن جراح تسبب فيها حكم البشير الاستبدادي على مدار ثلاثة عقود. معتبرة أن شعب السودان عانى كثيرا في ظل القهر السياسي.

وأضافت أن الشعب "يريد الآن، الحرية والمساواة والديمقراطية. والمضمون السياسي لهذه اللوحات الجدارية تعبير تام عن هذه المطالب".

ويتفاوض محتجون وناشطون مع المجلس العسكري الانتقالي على تشكيل هيئة مشتركة من المدنيين والعسكريين للإشراف على البلاد حتى تجري الانتخابات.

لكن الطرفين مختلفان حول من يحق له الإمساك بالزمام في الفترة الانتقالية.

مدرسة من الخيام
تنظم آلاء خوجلي، وأصدقاؤها فصولا في الفن والقراءة والكتابة والموسيقى في مدرسة من الخيام أقاموها لأطفال الشوارع.

وقالت خوجلي إن "الديمقراطية لا تعني الحرية وحدها. وإذا تحققت فنحن نعتقد أننا سنجد مستوى تعليميا أعلى ورعاية صحية أفضل.

وأردفت: "هؤلاء الأولاد لا يحصلون على تعليم ورعاية صحية. ولذا فإننا نحاول بدلا من تركهم طلقاء بين المحتجين كل يوم أن نوفر لهم أنشطة ممتعة وتعليمية في خيمتنا.

ونكب السودان بأزمة اقتصادية طاحنة أدت إلى احتجاجات على حكم البشير في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ولا تزال تسبب مشاكل للمواطنين العاديين. وتحتج الجماعات المعارضة على رفض الجيش التنازل عن السلطة الحقيقية.

غير أن الفرزدق عبد الله الحاصل على شهادة عليا في الفن التشكيلي ويعطي دروسا في الفن في خيمة أخرى بمنطقة الاعتصام قال إن الأمل في مستقبل أفضل يحافظ على حركة الاحتجاج.

وأشار إلى أن "السودانيون يعملون على إبقاء آمالهم في الديمقراطية حية. وستعني الديمقراطية الحقة بلدا أفضل من كل الجوانب".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية