فنّانون سوريّون يستنكرون تصوير الأفلام على أنقاض المدن

فنّانون سوريّون يستنكرون تصوير الأفلام على أنقاض المدن
سينمائيون يدينون التصوير في المُدن السورية المُدَمَرة والمُهَجّر سكانها المدن - لبنان|السبت12/10/2019شارك المقال :0 سينمائيون يدينون التصوير في المُدن السورية المُدَمَرة والمُهَجّر سكانها من فيلم "الحبل السري" للمخرج الليث حجو الذي صوّره على أنقاض الزبداني

استنكر فنّانون وفنّانات سوريّون من العاملين في قطاع السّينما التّصوير على أنقاض المدن السورية المدمرة والمهجّر سكانها، بإذن من السلطات السورية والمليشيات الموالية المسيطرة، معتبرين أنّه "تمييع الجرائم المرتكبة هناك وتجهيل متركبيها".

ووقّع 86 من السينمائيات والسينمائيين السوريين على البيان الّذي أصدروه اليوم، السبت، مستنكرين فيه تزايد "ظاهرة استخدام بيوت وأحياء المدن والبلدات السورية المنكوبة والمُدَمَرة والمُهَجّر سكانها قسرًا، كمواقع تصوير لأفلام سينمائية بموافقة السلطات السورية" في الآونة الأخيرة.

وأوضح البيان أنّه "لا ينفكّ يتوالى على تلك الأحياء والأماكن المنكوبة، وبإذن من القوى العسكرية المسيطرة عليها، عدد متزايد من المشاريع السينمائية، يقتحم فريق تصويرها تلك الأحياء والبلدات السورية بكاميراتهم مُتَجاهلين ذاكرة المكان وحرمة البيوت وقصص وأرواح وذكريات ساكنيها، وملتزمين بحياد فادح وسكوت مطبق تجاه المسؤول عن كل هذا القتل والتهجير".

وأكّد الفنّانون في بيانهم أنّ "هذه المُدن المُدَمَرة، الّتي تحولت إلى مواقع للتصوير السينمائي، ليست فقط أماكن حدثت فيها جرائم حرب آنية موصوفة من قصف لأحياء سكنية أو مدارس، أو مخابز".

بل أوضحوا أنّها "أماكن ومواضيع لجرائم ضدّ الإنسانية لا تزال ممتدة ومُستمرة وقيد التنفيذ عن طريق الإمعان بجريمة التهجير القسري لساكنيها ومنعهم من العودة إلى بيوتهم، وتشريع ذلك من خلال إجراءات قانونية، أُقِرّت مؤخّرًا في سياق ما سُمّي بعملية إعادة إعمار وتنظيم المدن، سعيًا لمحو آثار الجريمة والانتهاء من فرض وقائع جديدة على الأرض، بهدف تجريد أصحاب الأرض والبيوت من أملاكهم وحيواتهم وذاكرتهم وحقهم في العودة وفي العدالة، وبالتالي تجريدهم من حقهم في مواطنتهم".

وأضاف الفنّانون في بيانهم أنّ "لنا في الداخل السوري القابع تحت سيطرة النظام، أصدقاء ورفاق قابضين على جمر الحكاية والذاكرة، قد لا تسمع أصواتهم ولا تظهر أسماؤهم علنًا، لكن كاميراتهم وأعمالهم السينمائية لا تنفك تسجل وتوثق. إنهم في صمودهم في الداخل يسجلون بامتناعهم عن التعفيش السينمائي، موقفًا مشرفًا في مواجهة التطبيع الثقافي المُشين المُفضي إلى تمييع الجرائم وتجهيل مرتكبيها".

وجاء في البيان أنّ "نحن السوريات والسوريون، المُشتغلات والمُشتغلون في مجال السينما، احترامًا لذواتنا ولشرف مهنتنا، نرفض أن تتحول المدن السورية المدمرة، بكل ما تحمله من أدلة وبراهين وشواهد على الجرائم التي ارتكبت بحق الناس الذين خرجوا يطالبون بالكرامة والحرية وكريم العيش إلى ديكور لأفلام سينمائية تطبّع مع النظام. وأن يدفن مع أنقاض المدن السورية المُدَمَرة، ذكرياتنا وقصصنا وآمالنا".

وأكّد الفّنانون أّنهم لن يساوموا "على سرديتنا ولن نقبل التلاعب بقصصنا وأمكنتنا وصورنا. هذه المنازل المُتَداعية والخالية من سكانها، لم تكن ولن تكون يومًا أطلالًا نبكي عليها، إنها جزء من حكايتنا التي سنصونها ونرويها ونتوارثها إلى أن تتحقق العدالة ويحاسب القَتَلَةْ".

وأوضح الفنّانون في ختام بيانهم أن "استقلالية الثقافة وحرية الفن لا تكون بالرقابة على العمل الفني، ولا بالتطبيع مع الجريمة أو بالقبول بسردية القتلة (من أي جهة كانوا) وتناسي تضحيات ونضالات شعوب ثارت من أجل الحرية والكرامة. من هنا فإننا نعلن إدانتنا لأفلام تورطت وتتورط  في التعفيش السينمائي، وتتلاعب بذاكرة الأمكنة والناس، وتتواطأ مع المسؤولين عن جرائم الحرب وعن الجرائم ضد الإنسانية".

وبين أبرز أسماء الموقّعين جاء اسم الفنّان عبد الحكيم قطيفان، والفّنانة رشا رزق، وعزة البحرة، وفارس الحلو، وريم علي ومحمد ال رشي، والأخوين محمد وأحمد ملص، إلى جانب أسماء 86 سينمائيًّا وسينمائيّةً سوريّين.