"نساء صغيرات" ما بين الكلاسيكية والمعاصرة

"نساء صغيرات" ما بين الكلاسيكية والمعاصرة
ملصق فيلم "نساء صغيرات" (تويتر)

بدأت شركة "سوني" مشروع إنتاج نسخة حديثة من الرواية الكلاسيكية "نساء صغيرات" عام 2013، إلى أن وقع الإختيار على المخرجة الأميركية، غريتا غرويغ، بعد نجاحها في فيلم "ليدي بيرد" المعاصر عام 2017، أن تخرجها إلى فضاء السينما.

وقامت غرويغ بكتابة سيناريو مقتبس لفيلمها "ليدي بيرد" عن الرواية الكلاسيكية الشهيرة للكاتبة لويزا ما ألكوت، والتي تدور أحداثها في القرن التاسع عشر وكان ذلك أول تجربة إخراج لها، والتي كانت عن قصة فتاة تمر في مرحلة المراهقة إلى الشباب، وبعد نجاح هذا الفيلم، رأت شركة سوني أن تٌخرج غرويغ "نساء صغيرات"، وهي المرة السابعة التي تقتبس فيها هوليوود نفس الرواية.

بعكس ما يبدو في ظاهره، فيلم نساء صغيرات ليس فيلما عن النسوية بل عن العائلة والمشاعر وعن الطموح والعلاقات الإنسانية المعقدة، وقد نجحت "غريتا غرويغ" في تقديم القصة الكلاسيكية برؤية معاصرة، تتقاطع مع أفكار نسوية حديثة.

واكتسبت رواية "نساء صغيرات" (الجزء الأول عام 1868، والجزء الثاني عام 1869)، للكاتبة الأميركية لويزا ماي ألكوت (1832 ـ 1888)، أهمية كبيرة في تاريخ الأدب الأميركي لكونها أحد الأعمال المؤثّرة في فنّ الرواية، في القرن الـ19 ولأنّ كاتبتها امرأة، واقتُبِست الرواية في أفلامٍ عديدة، أشهرها نسخة المخرجة الأسترالية جيليان أرمسترونغ (1950)، عام 1994.

وجذبت الرواية غرويغ لكون الشخصية الرئيسية، جوزيفين، تحمل ثيمات نسوية معاصرة، إذ أنها لا تأبه شخصيا بالزواج والحياة الاجتماعية كنساء عصرها، باحثةً عن روح الحرية.

ويشكل "نساء صغيرات" امتدادًا لحكاية "ليدي بيرد" لكن في أقل حلة عصرية، وقد تناول "ليدي بيرد" قصة مراهقة تبحث عن ذاتها. وقد اختيرت ممثلة تُشبه غرويغ شكلاً، بطولة فيلميها "لادي بيرد" و"نساء صغيرات".

ورغم بعض القرارات الثورية الذكية، التي اتّخذتها غرويغ في اقتباسها الرواية، كجعل السرد غير خطي، بحدوثه في زمنَي الماضي والحاضر، وقرارات أخرى في بعض المشاهد، والنهاية نفسها المختلفة عن العمل الأدبي، إلاّ أن ما عجز السيناريو عن التحرّر منه هو الشخصيات الكثيرة التي امتلكها نص ألكوت، الظاهرة هنا بشكل باهت جداً، لأنّ الفيلم غير معنيّ بحكاياتها.

وفي المقابل يعتبر الكثير من النقاد أن اقتباس غرويغ للقصة من الرواية الكلاسيكية، ثوريا لكونه يجدد ويطور من الشخصيات حتّى مع عنايتها بالعناصر البصرية والسمعية، كالأزياء والديكور والموسيقى.