رحيل الشاعر والدبلوماسي اللبناني صلاح ستيتية

رحيل الشاعر والدبلوماسي اللبناني صلاح ستيتية
صلاح ستيتية (تويتر)

رحل ليلة أمس الشّاعر والدّبلوماسيّ اللّبناني صلاح ستيتية عن عمر ناهز 91 عامًا تاركًا وراءه إرثًا متنوّعًا بين الشّعر والنّثر والفنّ التّشكيلي والنّحت، وتاريخًا حافلًا من العمل السّياسي.

ويعدّ ستيتيّة أشهر شاعر لبناني يكتب بالفرنسية؛ إذ اختارها لغة لأشعاره التي ترجمت إلى عدة لغات عالمية أخرى، وهو من مواليد بيروت عام 1929، وخرّيج كلّية الحقوق من الجامعة اليسوعية فيها، قبل أن يلتحق بجامعة السوربون في باريس.

وولد ستيتية في عائلة بورجوازية سنية في 28 كانون الأول/ ديسبمر 1929 في بيروت خلال مرحلة الانتداب الفرسي على لبنان واختار أن يكتب بالفرنسية فيما كان والده شاعرا باللغة العربية.

وارتبط ستيتية، منذ خمسينيات القرن المنصرم بصداقة مع الشعراء الفرنسيين، وخاصة بيار جان جوف، واندريه بيار دومانديارغ. كما تأثر إبداعه الأدبي بشعراء فرنسيّين كبار أبرزهما مالارميه ورينيه شار.

وكان شغوفا بقضايا الشعر المعاصر؛ إذ أطلق مطبوعة أدبية أسبوعية باللغة الفرنسية باسم "لوريان ليثيرير"، والتي لعبت دورا بارزا كوسيط بين الإبداعات الجديدة في الغرب بشكل عام وفرنسا خصوصا. ومن أبرز الأعمال الشعرية لستيتية "الماء البارد المحفوظ"، و"حملة النار"، و"تعاكس الشجرة والصمت".

وكان الأديب مقيما في فرنسا وتحمل قاعة في متحف الشاعر الفرنسي بول فاليري اسمه منذ 2017. وكان يحلو له القول "نحن شاعران من المتوسط إحدى أهم المناطق في رهانات الحرب والسلم في العالم"؛ مع ذلك فقد بقي على ارتباط بلبنان الذي كان الملهم الرئيسي لأشعاره. وهو صاحب محاولات أدبية وترجمات لشعراء عرب ونصوص حول الفن.

وشكّل عمله "حملة النار" (1972) دراسة معمقة في الجذور الروحية للعالم العربي فضلا عن مستقبله المحتمل. ونال الجائزة الكبرى للفرنكوفونية التي تمنحها الأكاديمية الفرنسية العام 1995 عن مجمل نتاجه الأدبي.

كذلك فقد كانت له مسيرة في السلك الدبلوماسي فكان سفيرا للبنان في هولندا والمغرب خصوصا، ومندوبا لبلاده في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) ومديرا للشؤون السياسية وأمينا عاما لوزارة الخارجية اللبانية.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"