وفاة القانوني المصري البارز طارق البشري

وفاة القانوني المصري البارز طارق البشري
البشري

توفّي المؤرّخ والفقيه القانوني المصري البارز، المستشار طارق البشري، اليوم، الجمعة، عن عمر ناهز 88 عاما.

والبشري هو أحد أبرز القانونين المصريين المعاصرين، إذ شغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، كما ترأس لجنة تعديل الدستور عقب ثورة يناير.

وشكّلت فتاواه القانونية مرجعا للقضاة والباحثين، في تبسيط النصوص واستنباط الأحكام، وكتب مؤلفات بارزة في الفكر الإسلامي، أيضًا.

القانون والفكر

وولد طارق عبد الفتاح سليم البشري في نوفمبر/ تشرين الثاني 1933، بحي الحلمية بالقاهرة لعائلة متمرسة في مجالات العلوم الإسلامية والقضاء والأدب، تعود أصولها لمحافظة البحيرة في دلتا النيل.

وتتلمذ على يد كبار فقهاء القانون والشريعة، أبرزهم عبد الوهاب خلاّف وعلي الخفيف ومحمد أبو زهرة، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1953.

وعين البشري نائبا أول لمجلس الدولة، ورئيسا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع، واستمر في هذا المنصب حتى تقاعده عام 1998، كما ترأس لجنة تعديل الدستور عقب ثورة 25 يناير، التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل حسني مبارك.

وبرزت اجتهادات البشري في الفكر الإسلامي عام 1967، وكانت مقالته "رحلة التجديد في التشريع الإسلامي" أوّل أعماله الفكريّة ومؤلفاته ودراساته في هذا المجال.

وللبشري العديد من المؤلفات أبرزها "الحركة السياسية في مصر 1945 – 1952"، و"الديمقراطية ونظام 23 يوليو"، و"المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية"، و"بين الإسلام والعروبة"، و"منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الإسلامي".

مواقف سياسية

ومثلما كان الحضور لافتا في مجالات القانون والفكر والتأريخ، كانت للبشري أيضا مواقف سياسية اتسمت بالشجاعة والهدوء والرصانة، ما جمع شتات الفرقاء من مختلف المشارب السياسية.

واستشرف البشري اقتراب ثورة يناير وحجم السخط والغضب الكامن في نفوس المواطنين، في عهد مبارك، وعام 2006 أصدر كتابا بعنوان "مصر بين العصيان والتفكك"، ليجمع بين دفتيه مقالات اعتبر فيها أن "العصيان المدني فعل إيجابي يلتزم السلمية".

ومنذ انطلاق شرارتها الأولى، ساند البشري تحركات الشباب الغاضبة في ثورة يناير، والتي سعت إلى نزع غطاء الشرعية عن النظام الحاكم آنذاك.

وكان واضحا في موقفه من الانقلاب العسكري في 3 تموز/يوليو 2013، حيث أعلن رفضه القاطع له، وأدان الجرائم المترتبة عليه.

وعندما وقعت مذبحة رابعة العدوية في آب/أغسطس 2013، قال البشري على قناة "الجزيرة" إنّ ما يحدث الآن هو "تطوّر طبيعي للانقلاب العسكري الذي يحكم مصر الآن"، وأضاف مؤكدًا "الصراع القائم هو بين الانقلاب وقواه الاستبدادية التي تحكم مصر بغير دستور وبغير إرادة شعبية حقيقية، وبين القوى المدنية، وكل يتخذ أسلوبه في العمل".

ونعى مثقفون وسياسيون بارزون البشري، عبر منصات التواصل، مؤكدين أن برحيله فقدت مصر أحد أبرز مؤرخيها ومفكريها المعروفين بالحكمة والرصانة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص