"الروزنا" تنظم حوارية ثقافية مع الروائي إبراهيم نصر الله

"الروزنا" تنظم حوارية ثقافية مع الروائي إبراهيم نصر الله
الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله

نظمت مجموعة الروزنا الشبابية في العاصمة القطرية الدوحة، أمس الأحد، حوارية ثقافية عبر منصة "زووم" مع الشاعر والروائي الفلسطيني، إبراهيم نصر الله، للحديث عن أعماله التي تطرقت إلى ثنائية الأمل والألم وفلسطين، وقد أدارت الحوار الأكاديمية المتخصصة في النقد الأدبي الحديث، رزان إبراهيم.

استهل نصر الله حديثه عن أهمية الكتابة بالنسبة له، وعدّها أكثر من مجرد عملية إبداعية ثقافية فنية، فالكتابة برأيه كفلسطيني صاحب قضية هي تعبير عن الوجود.

وقال نصر الله إنّ "الدليل على ذلك هو قول رئيسة الوزراء الإسرائيلية، غولدا ميئير، ‘لو كان الفلسطينيون شعبًا لكان لهم أدب‘، فالشعر واللوحات والروايات والأفلام، ليست مجرد تعبير عن الجمال الذي نتوق إليه، بل هي إثبات وجود".

وأضاف الروائي، نصر الله، "وجدت نفسي منذ الطفولة في مخيم الوحدات، أعيش ما يعيشه هذا الشعب في المخيمات، ولكن أجمل شيء في الشعب الفلسطيني هو رفضه لأن يكون ضحية، فالشعب الفلسطيني يسعى لأن يكون منتجًا وفاعلًا".

وأضاف أنّ "أجمل ما في الكتابة هي أنها تتطرق إلى آلام الآخرين، وليس إلى آلام الكاتب فقط".

وعن السخرية الموجودة في معظم رواياته، ولا سيما في روايته "زمن الخيول البيضاء" التي تأتي ضمن مشروع "الملهاة الفلسطينية"، عدّ نصر الله السخرية فنٌ صعب، وهو قليل الحضور في الأدب العالمي والعربي.

وقال في رواية "حارس المدينة الضائعة"، إنني "أحسست بحجم صعوبة كتابة الرواية الساخرة، لأن هذا النوع من الكتابة يتطلب أن يُظهر الكاتب ما يفعله البطل بعفوية وحقيقية تامة، وعلى الكاتب أن ينتبه لكل كلمة يكتبها".

وأضاف أن السخرية فن "لئيم" تضمر أكثر مما تظهر.

ونفى نصر الله أن تكون رواياته سوداوية، وقال إن "رواياتي تتحدث عن لحظات الارتطام الأكثر قتامة مع الموت والاحتلال والظروف المأساوية، لكن الشخصيات لديها حياة جميلة يتمنى القارئ أن يعيشها. ولذلك، يمكن أن نعدُ شخصيات رواياتي، شخصيات لديها موت مليء بالحياة".

وكما عدّ نصر الله أنّ "إحدى التحديات الكبرى التي يواجهها الكاتب الروائي أنّه عليه أن يعرف كل شيء قدر المستطاع، بما فيها كل الأشياء الجيدة وغير الجيدة، فحتى يستطيع كتابة رواية ‘حارس المدينة الضائعة‘ التي تتحدث عن الأفلام التجارية، كان لا بد له أن يعرف هذه الأفلام التي حتى لو لم تكن فنية، إلا أنها تشكل وعي فئة عريضة من الناس".

وعن رفضه عدّ المرأة رمزًا للوطن، وتفضيله أن يكتب عن المرأة كإنسان من لحم ودم، قال "لست ضد أي كاتب يريد أن يعتبر المرأة رمزًا للوطن والطفل رمزًا للبراءة والرجل رمزًا للقوة، ولكن لا أحب أن تتحول هذه الرموز إلى ألقاب مجانية".

ولفت نصر الله خلال الحوارية إلى أنّ "الأعمال الأدبية المحلية محكومة بنظرة القوى الدولية الكبرى"، وأشار إلى أن "المحلية اليابانية تمتلك فرصة لأن يُنظر إليها، وتُستقبل بشكل أفضل من المحلية العربية".

وقال نصر الله "نحن لا تتم قراءتنا بروح منفتحة للأسف، بل تتم قراءتنا ضمن وزننا الحضاري الحالي، ونحن حاليًا ليس لنا أي وزن حضاري".

وشدّد على أنّ "اقتصار العالمية على اللغة الإنجليزية، فيه قصور واضطهاد لأنفسنا، وتساءل لماذا نعدُّ اللغة العربية لغة ليست عالمية؟ وقال عندما يتم ترجمة رواياتي إلى الفرنسية أو الإنجليزية، قد تُطبع مرة أو مرتين، أما في العالم العربي فقد تطبع 25 مرة. لذلك، فالكاتب العربي الذي يبيع في العالم العربي هو كاتب عالمي في هذه البقعة، وليس بالضرورة أن تترجم أعماله للغة الإنجليزية أو الفرنسية حتى يصبح عالميًا.

"ثلاثيّة الأجراس" لإبراهيم نصر الله

ومن ثم تحدث نصر الله عن لجوء العديد من الأدباء الفلسطينيين والعرب خلال السنوات العشر الماضية إلى الكتابة عن الشخصية اليهودية والشخصية الصهيونية.

وشددّ على رفضه فكرة أنسنة الشخصية الصهيونية، وقال: "لا أعتقد أنّ المسألة بيننا وبين الصهاينة أن نأنسنهم، أو يأنسنوننا، بل المسألة هو أنّ هناك شخصًا يسجنك طوال العام، وفي يوم عيد ميلادك يفتح لك الزنزانة لتستمتع بيومك، ويجب عليك أن تمتن له". وأضاف أن "من يريد أن يكتب عن الشخصية الصهيونية، عليه أن يتمتع بعشرين وعي، حتى لا يسقط في هذا الفخ، لأنّ من يقتلك حتى لو طبطب على والدتك، فهو قاتل".

أخيرًا أشار نصر الله إلى أنّ "الإنسان الذي عاش طفولة قريبة من الحيوانات يعتبر محظوظًا، لأننا من خلالهم نتعرف على أنفسنا وعلى أصدقاء لنا، وليس على مخلوقات عابرة، وربما لو لم تكن هذه الكائنات لكانت حياتنا أصعب".

وأضاف "دائما أشعر بأنهم أصدقائي وشركائي، فلو كانت الحيوانات غير موجودة على الأرض لن يكون للإنسان وجود في هذا العالم، لذلك دافعت عنها في رواياتي".

وأضاف أنه سلط الضوء على شر الإنسان ضد هذه الكائنات في رواية "حرب الكلب الثانية"، وقال: "ليس غريبًا أن يكون في هذه الرواية التي تم فيها اضطهاد الحيوان انتشارًا لوباء ما وخراب وحظر".

لمشاهدة الحوارية مسجّلة

وقال الباحث، إيهاب محارمة، خلال افتتاح الحوارية، نيابة عن أعضاء مجموعة الروزنا الشبابية، إن سلسلة الحواريات الثقافية التي أطلقتها المجموعة وتستمر حتى نهاية العام الجاري، جاءت لتغطي فجوة في الحواريات الثقافية الرقمية عن الأدب والشعر الفلسطيني، وذلك من خلال جلسات حوارية شهرية تستضيف فيها المجموعة أحد الأدباء أو الشعراء الفلسطينيين ليتحدث عن أعماله ورؤيته لمستقبل المشروع الثقافي الفلسطيني.

ويُذكر أن مجموعة الروزنا الشبابية هي مجموعة تطوعية مستقلة أسسها مجموعة من الناشطين والباحثين الشباب في مدينة الدوحة عام 2015، وتعمل على إثبات حضورها في المشهد الثقافي الفلسطيني خارج الأرض المحتلة.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص