فوز "باراسايت" بالأوسكار طفرة قد لا تتكرر

فوز "باراسايت" بالأوسكار طفرة قد لا تتكرر
(أ ب)

تُعد الخطوة التي قامت بها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لأول مرّة منذ تأسيسها قبل 92 عاما، بمنح فيلم "باراسايت" (الطفيلي) الكوري الجنوبي، جائزة أوسكار أفضل فيلم، علامة إلى اعتزامها تغيير طريقة عملها في المستقبل، لكن مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية لديها رأي مختلف.

وقال المجلة في تقرير لها حول حصول أول فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية على جائزة أوسكار أفضل فيلم، في حفل توزيع جوائز الأوسكار مساء الأحد، بعد حصوله على سلسلة من الجوائز.

وقالت المجلة إن النقاد السينمائيين اعتبروا هذا الفوز، بمثابة انتصار لصناع السينما العالمية على العالم الناطق باللغة الإنجليزية، حيث أن الفيلم حصل على الجائزة برغم كونه كوري جنوبي صرف، لم يستخدم اللغة الإنجليزية إلا بشريط الترجمة أسفل الشاشة.

لكن المجلة قارنت هذه السابقة بما حصل عام 2017، عندما منحت الأكاديمية أوسكار أفضل فيلم لـ"مونلايت" ذو الميزانية المنخفضة، وهو فيلم تتمحور قصته المركزية حول أميركي أسود مثلي، كما أن معظم طاقمه من السود، في سابقة أخرى توقع البعض أن تغيّر المجرى المعتاد لتوزيع هذه الجوائز، المقتصر بشكل شبه حصري على الممثلين والمخرجين البيض، وغير المتنوعين.

وبالنسبة للمجلة، فإن هوليوود لا تزال متحيزة جدا، وأن فوز "مونلايت" كان طفرة لم تستمر بعد عام 2017.

أما على صعيد الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية، فقد لفتت المجلة إلى أن احتمالات فوز مثل هذه الأفلام في دورات مستقبلية من حفلات توزيع جوائز أوسكار، قد لا تحدث سوى "مرّة أو مرتين في الـ92 عاما القادمة"، في إشارة إلى شبه استحالة تكرار منح جازة أفضل فيلم لعمل ليس ناطقا بالإنجليزية.

وأضافت المجلة: "في الواقع، فإن الأهم في جوائز الأوسكار الـ 92 ليس أن الفيلم الكوري تفوق، بل أن هذا الفيلم تفوق على وجه الخصوص"، لأن الفيلم يسرد مشاهد معاصرة من كوريا الجنوبية، سيول، بطريقة ساخرة وعنيفة، ويدور حول قصة لعائلتين من أربعة أفراد، الأولى، تعيش في راحة في قصر أنيق، أما الثانية فعالقة في طابق سفلي مزدحم، ينتظر أبنائها الحصول على وظائف في منزل نظرائهم الأثرياء.

واعتبرت المجلة أن الفيلم ليس بمثابة تحفة فنية، فرغم أنه يسرد صراعا طبقيا بشكل جميل إلا أن "أي أحد في هوليوود يستطيع صنعه، أو ما يشابه له، لكن أحد لم يفعل ذلك"، مشيرة إلى أنه لم تُنتج أفلام أميركية تتناول القضايا الاجتماعية والسياسية المعاصرة، العام الماضي.

وأشارت المجلة إلى أن ما حصل عكس ذلك تماما، فالأفلام الأميركية التي رُشحت لجوائز الأوسكار، معظمها أعمال كوميدية أو درامية فخمة، مثل "فرود ضد فيراري"، وفيلم "ذات مرة في... هوليوود"، و"آيرش مان"، وغيرها من الأفلام التي دارت أحداثها في فترات سابقة.

واعتبرت المجلة أن قرار الأكاديمية تكريم فيلم "باراسايت" الذي يتحدث عن فترة معاصرة، بدل اختيار فيلم يتحدث عن فترة تاريخية سابقة، هو بحد ذاته خيار "متطرف" مختلف تتخذه، لكن ذلك أيضا، لا يُعد مؤشرا لاختيارات الأكاديمية في المستقبل.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص