"معجزة القديس المجهول": الخيال الكوميدي أداة لتعبير عن الحياة المغربية

"معجزة القديس المجهول": الخيال الكوميدي أداة لتعبير عن الحياة المغربية
"معجزة القديس المجهول"

عُرض فيلم "معجزة القديس المجهول" للمخرج المغربي الشاب علاء الدين الجم، الذي يتناول الفيلم الحياة القروية القاسية بقالبي خيالي كوميدي عبر قصة سارق محترف، ضمن افتتاح أفلام "أسبوع النقاد" في مهرجان كان السينمائي.

وفي حديث للوكالة الفرنسية للأنباء اعتبر الجم، وهو ابن أخ الممثل الكوميدي المغربي المعروف محمد الجم، أن هذه اللغة السينمائية، أي الخيال الكوميدي، يختارها كطريقة للخوض في تابوهات مجتمعات، يصعب فيها الحديث عن الممنوعات بشكل مباشر.

ويرى أن هذه الطريقة "سهلة وبسيطة إلا أنها تحتاج لأكبر قدر من الخيال" من قبل المخرج. ويقول الجم: "أنطلق من فكرة واقعية لأطورها فيما بعد بالاعتماد على الخيال، وأخلق بذلك عالمي كما أراه كمخرج، إني أحب الخيال كثيرا".

"قبر" الأموال المسروقة

ويتحدث فيلمه "معجزة القديس المجهول" عن حكاية لص، من تمثيل يونس بواب، حاول أن يفر من ملاحقة الشرطة، بعد ما سرق قدرا مهما من المال، قام بدفنه في مكان آمن في منطقة صحراوية، وبناه على شكل قبر، قبل أن يقع بين يدي الشرطة. وظل يعتقد وهو خلف أسوار السجن أن ماله المسروق لا يزال في مأمن بـ"قبر" لا يجرؤ أي أحد على المس به.

لكن كانت تنتظره مفاجأة غير سارة وهو يخرج من السجن، حيث اكتشف أن "القبر" الذي خبأ به المال المسروق قد تحول إلى ضريح يزوره العديد من المرضى طلبا للشفاء. ليبدأ في محاولات نسج الخطط التي تساعده على استعادة ماله، وهذا لا يتأتى له، طبعا، إلا بنبش "القبر".

وانتهى حلم استعادة ماله المسروق في إحدى الليالي، عندما قام شاب من القرية، يرفض وجود الضريح بالمنطقة، بتفجيره عن طريق متفجرات تستخدم في مد الطرق عبر المرتفعات، وتصادف ذلك مع تواجده بعين المكان في محاولة جديدة لاستخراج المال المسروق من "القبر"، ما عرضه للعديد من الإصابات.

وأحاط المخرج بقصة السارق مشاهد عن الحياة اليومية في عالم قروي، أنهكه الجفاف، بينها أوضاع السكن والصحة والبنى التحتية، دون أن يتوسع الفيلم ليشمل قضايا لها أهميتها الخاصة في الحياة اليومية لسكان العالم القروي كالتعليم والإدارة، ولربما أن هذه المشاهد كانت بالنسبة للمخرج صورة تلخص واقع الحال.

من هو علاء الدين الجم؟

علاء الدين الجم مخرج مغربي، يبلغ من العمر 30 سنة، وهو خريج المعهد العالي للفنون في مراكش، يحمل الاسم العائلي لأحد نجوم الكوميديا في المسرح المغربي، الفنان محمد الجم، ويعتبر نفسه أنه أحد المعجبين به، حيث كان يتابع مسرحياته منذ الصغر، لكنه يعترف أنه لا يتناقش معه حول أعماله، إلا أنه يتابع مسيرته الفتية في عالم السينما، وهو "سعيد جدا" بما حققه علاء الدين الجم حتى الآن.

وينظر الجم لمشاركته في مهرجان كان السينمائي، ضمن فئة "أسبوع النقاد" التي تفسح المجال للمخرجين المبتدئين بالظهور، كـ"بداية" حقيقية في مساره السينمائي، مشيرا إلى أن "الكثير من المخرجين كانت انطلاقتهم الأولى من هنا" أي مهرجان كان.

وإلى جانب علاء الدين الجم، يشارك عدد من المخرجين العرب بالمهرجان في فئات مختلفة من المسابقة، ومن أبرز هؤلاء المخرج الفلسطيني إليا سليمان المشارك في المسابقة الرسمية بفيلم "لا بد أن تكون هي الجنة"، والمخرج الفرنسي التونسي عبد اللطيف كشيش بفيلم "مكتوب ماي لوف إنترمتزو"، وتشارك أيضا ثلاثة أفلام عربية في منافسة "نظرة ما"، وهي كالآتي: "بابيشا" للمخرجة الجزائرية مونيا بيدور، زوجة أخي" للمخرجة التونسية الكندية مونيا شكري، ثم "آدم" للمخرجة المغربية مريم التوزاني.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية