"نورة تحلم": فيلم تونسي حول المرأة بين القانون والواقع

"نورة تحلم": فيلم تونسي حول المرأة بين القانون والواقع

 ينافس الفيلم الرّوائي التّونسيّ "نورة تحلم"، ضن مسابقة الأفلام الرّوائيّة في مهرجان الجونة السّينمائي الدّولي، حاملًا معه قضيّة المرأة التّونسيّة وحرّيتها، وطارحًا قضيّة الشّرخ والفجوة ما بين القانون والدّستور، مقابل الواقع الّذي ما زالت فيه طبقة من النساء تتعرّض للعنف.

وترى مخرجة الفيلم التونسية البلجيكية، هند بوجمعة، أن القوانين أعطت المرأة التونسية قدرا كبيرا من الحرية، إلّا أنّها تسلّط الضّوء من خلال الفيلم على طبقة داخل المجتمع ما زال بداخلها جدار من الخوف يتعين هدمه والقضاء عليه.

والفيلم بطولة هند صبري، وحكيم بومسعودي، ولطفي العبدلي ويتناول في 90 دقيقة قصة امرأة من الطبقة الشعبية متزوجة من مجرم ولديها ثلاثة أطفال لكنها تحلم بحياة أفضل ورجل شريف تكمل معه حياتها.

ونقلت وكالة أنباء "رويترز" عن المخرجة قولها إنّ "القوانين في تونس متفتحة جدا بالنسبة لحقوق المرأة، يمكن مثلا للزوجة التي تتعرض للضرب من الزوج أن تذهب للشرطة وتشتكيه، وحينها يخضع للاحتجاز".

واعتبرت بوجمعة أنّ "تطبيق القانون أيضا ليست به مشكلة، لأن الشرطة تنفذ هذا، المشكلة الحقيقية في المرأة التونسية وشخصيتها"، موضحةً أنّ "ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة يجعلها خائفة منه، ويزيد من هذا الخوف داخلها نظرة المجتمع لها، المجتمع الذي يعيب عليها اللجوء للقانون لحماية نفسها ولا يعيب على الرجل عنفه".

وتقول بوجمعة التي كتبت سيناريو الفيلم بنفسها إنها اختارت تقديم نموذج من الطبقة الشعبية لأن هذه الفئة حقيقة تعاني الكثير وينتشر بينها العنف ضد المرأة، وأضافت: "لم أعمل على تجميل شخصياتي، قدمتها كما هي بكل سلبياتها، بما فيها من كذب وسرقة وعنف، حتى أقدم صورة واقعية".

وأضافت "حتى الأطفال الثلاثة الذين ظهروا بالفيلم ليسوا ممثلين، انتقيتهم من طبقة بسيطة ومزجت بينهم وبين الشخصيات الثلاثة الرئيسية حتى يستفيد كل جانب من الآخر، الكبار من الصغار والصغار من الكبار".

وذهب الفيلم لمهرجان تورنتو في كندا ثم سان سيباستيان في إسبانيا قبل أن يشارك بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في مهرجان الجونة السينمائي بدورته الثالثة التي تختتم يوم الجمعة.

تحدٍّ وقضيّة

وخلال السنوات القليلة الماضية قدمت هند بوجمعة أفلاما وثائقية وأخرى قصيرة منها "يا من عاش" و"فتزوج روميو جوليت"، لكن عندما قررت صنع أول فيلم روائي طويل لم يكن يشغلها اقتحام مجال جديد بقدر ما كانت منشغلة باختيار بطلة الفيلم.

وقالت: "فكرت في بداية الأمر في الاستعانة بامرأة عادية غير ممثلة لأداء دور البطولة حتى أخرج بأفضل نتيجة لأن نورة تنتمي لطبقة شعبية لها مفردات خاصة وطريقة حديث مميزة"، وفق ما نقلته "رويترز".

وأضافت "لكن عندما قررت بعد ذلك الاعتماد على ممثلة محترفة فكرت في هند صبري، اتصلت بها وطلبت منها القيام بتجربة أداء للدور حتى أتأكد أنها تتوافق مع ما في خيالي، والحقيقة أنها أدهشتني".

وتابعت قائلة "طوال الوقت كانت نصب عيني شخصية نورة، فأنا أقدم قصتها وليست قصة هند صبري، لذلك كان يشغلني دوما أنه إذا شعر المشاهد في أي وقت أن من يراها على الشاشة هي هند صبري وليست نورا.. ضاع الفيلم".

وأشارت إلى أن الفيلم قوبل بترحاب كبير في المهرجانات الدولية مما أشعرها بالاطمئنان إلى حسن اختيارها سواء للموضوع أو الممثلين؛ إذ ينطلق الفيلم خلال الأسابيع القليلة القادمة نحو عدد من المهرجانات قبل بدء طرحه بدور العرض السينمائي.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"